بان فرانكلين باركوا أو الجادة التي أخرجت مدينة فيلادفيا من عصر الصناعة الكئيب، إلى عصر الفن الجميل، أو هكذا أراد رائد التجارة في المدينة جون واناميكر، صاحب فكرة الشارع المتنزّه قبل أكثر من قرن.
تربط الجادة التي سُمّيت على واحد من مؤسسي الولايات المتحدة الأميركية، بنجامين فرانكلين، بين قاعة المدينة ومركز سلطتها الذي يؤوي مقر الحكومة المحلية، وبين متحف الفنون، على طول ميل واحد، تترامى على أطرافها مبانٍ ومعالم تاريخية تشكل قلب فيلادلفيا الثقافي.
بدأت أشغال الشارع المتنزّه سنة 1917، في إطار تنفيذ خطة لاستعادة جمال فيلادلفيا الطبيعي والفن، بعد أن قدم المهندس الفرنسيّ Jacque Greber تصميمًا للشارع يحاكي فيه جادة الشانزليزيه الباريسية.
وأنت تغادر ساحة الحب على أعتاب مقر المدينة، ترفرف على طول الجادة أعلام لدول من العالم، ويتزايد عددها تدريجيًا منذ سنة 1976، تاريخ وضع أولى الأعلام، احتفاءً بالذكرى المئوية الثانية للمدينة، وافتخارًا من حكومة المدينة بالجاليات التي تعتبر فيلادلفيا وطنًا لها.
تقابلك بعدها كاتدرائية القديسين بطرس وبولس، أكبر كنيسة كاثوليكية مبنية من الحجر البنّي في ولاية بنسلفانيا.
تتوسط الجادة حديقة لوغان ونافورة سوان التي تحضن أشكالًا أصلية ترمز للممرات المائية المحلية الرئيسية في المنطقة.
لا يقتصر تصميم جادة بان فرانكلين على المهندس الفرنسيّ جاك غربر فقط، فهذا المقر الرئيسيّ لمكتبة فيلادلفيا المجانية على طرف الجادة، من تصميم مهندس معماريّ بارز أميركيّ من أصل إفريقيّ يدعى جوليان آبل.
في نهاية الجادة يرتفع بشكل عجيب متحف فيلادلفيا للفنون، وهو أحد أقدم المتاحف الفنية العامة في الولايات المتحدة، تحولت أدراجه إلى فضاء لممارسة رياضة المشي والجري على سلسلة السلالم الطويلة صعودًا وهبوطًا، تقليدًا لنجم السينما الأميركي سيلفستر ستالون في فيلمه روكي، الذي تم تصوير مقطعه الشهير في هذا المكان، أسفل سلالم المتحف، ينتصب تمثال روكي بعد أن تبرّع به بداية الثمانينيات للمدينة، وأصبح مزارًا لا يمكن تفويته من السياح، بل إنّ المدينة أصبحت تنظّم سنويًا ما يُعرف بسباق روكي، يتقمص فيه عداؤون من العالم شخصية روكي، ويسلكون مساره إلى غاية أعلى السلالم، ثمّ يحظون بفرصة لقائه أو مشاهدته عن قرب.