كشف عالم حيوان مصريّ، أنّ سكانا محليين في محمية جبل علبة، رصدوا حيوانا كان قد اختفى من مصر قبل 5 آلاف سنة، وذلك وفق صحيفة "نيويورك تايمز".
بدأت القصة عندما تلقى عالم الحيوان في جامعة الأزهر بالقاهرة، الدكتور عبد الله ناجي، مقطع فيديو للسكان وهو يطاردون حيوانا بعد أن قتل مواشيهم، وفي النهاية تمكنوا من الوصول إليه وقتله.
وقال الدكتور ناجي في البداية حينما أرسل لي صديقي الصور لم أكن أصدق ولكن بعد الاطلاع على المزيد من الصور وجدت أنه ضبع مرقط الذي كان يعيش في مصر قبل 5 آلاف عام.
يمكن العثور على نوعين آخرين من الضباع - الضبع المخطط وذئب الأرض - في مصر. لكن الضباع المرقطة انقرضت في البلاد منذ آلاف السنين حيث أصبح المناخ الإقليمي أكثر جفافًا. كما اختفت الخنازير البرية والحمير الوحشية من مصر في هذا الوقت.
نشر الدكتور ناجي وسعيد الخولي واثنان من الزملاء الآخرين تفاصيل اللقاء في مجلة "Mammalia" هذا الشهر.
وبينما قال الدكتور ناجي إن رؤية الضبع تركته في حالة من "عدم التصديق"، لم تنزعج كريستين ويلكنسون، عالمة البيئة والمتخصصة في الضباع في جامعة كاليفورنيا، سانتا كروز، وأكاديمية كاليفورنيا للعلوم، على الإطلاق.
وقالت ويلكنسون "لأكون صادقة معك، لا يمكن للضباع المرقطة أن تفاجئني. إنها مجرد حيوانات مرنة سلوكيًا بشكل لا يصدق ويمكنها التكيف مع جميع الظروف المختلفة".
الضباع صامدة
وأكدت ويلكنسون أن هذه الضباع ماهرة في حل المشاكل، ويمكنها أن تكتفي بنظام غذائي من اليرقات أو افتراس صغار الفيلة.
الضباع المرقطة هي الأكبر من بين الأنواع الأربعة الحية من الضباع وتوجد في جميع أنحاء إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى؛ وفي المناطق التي تكافح فيها الحيوانات المفترسة الكبيرة الأخرى في القارة، يبدو أن الضباع صامدة.
وقال عالم الأحياء أندرو جاكوبسون "ما اكتشفناه هو أن الضباع المرقطة تبلي بلاءً حسنًا حقًا، وربما أفضل من الحيوانات آكلة اللحوم الكبيرة الأخرى" مثل الأسود والنمور والفهود.
ويبدو أن هذا ينعكس في أبحاث الدكتور ناجي وزملائه. ولتحديد كيفية وصول الضبع إلى مصر، قام الباحثون بتحليل صور الأقمار الاصطناعية للنباتات في المنطقة. ووجدوا أن المنطقة، التي كانت جافة وموحشة في العادة، كانت في فترة ممطرة مؤخرًا، مما أدى إلى نمو المزيد من النباتات، وربما المزيد من الحيوانات العاشبة مثل الغزلان التي تصطادها الضباع.
على الرغم من أن بعض الضباع المرقطة، كما يسميها الدكتور ويلكنسون، في حالة جيدة، إلا أن البعض الآخر يبدو أنه يكافح.
وقال الدكتور جاكوبسون إن هناك احتمالات لانحدار الضباع في أجزاء من غرب ووسط إفريقيا.
إن أحد أكبر التهديدات للحيوانات هو الصراع مع البشر، كما يظهر مصير الضبع المصري. وقال الدكتور ويلكنسون إنه عندما تقتل الضباع الماشية، يشعر الناس غالبًا أنهم مضطرون إلى قتلها لحماية سبل عيشهم.