تشير دراسة جديدة شملت بيانات أكثر من 12 ألف أسرة حول العالم، إلى أنّ الآباء الذين كبروا وهم يشعرون بالقبول، وليس بالانتقاد المستمر، يميلون بدرجة أكبر إلى منح الدفء نفسه لأطفالهم. ورغم أنّ هذا الارتباط كان محدودًا من حيث القوة، إلا أنه ثابت ويمكن رصده.
وقاد الدراسة الدكتورة ساني خيرارتس من جامعة أوتريخت، وركزت على لحظات الحياة اليومية: القبول، الدفء، أو السلبية اللفظية… وليس على الحالات القصوى مثل سوء المعاملة. ويؤكد الباحثون أنّ التجارب المبكّرة في الحياة ترتبط بأسلوب التربية لاحقًا بشكل أقوى من تجارب المراهقة.
انتقال أنماط التربية
وتصف العلوم هذا الرابط، بأنه انتقال أنماط التربية بين الآباء وأبنائهم عندما يصبحون بدورهم آباء. ولا يعني ذلك أنّ أيّ شخص محكوم بنسخ سلوك والديه، لكنه يوضح متى يبدأ تأثير التاريخ الأسري بالظهور.
كما تلعب عوامل خارج البيت دورًا مهمًا: الأصدقاء، وضغوط العمل، والظروف الاقتصادية، والمعايير الاجتماعية.
واعتمدت الدراسة على دمج نتائج 24 مشروعًا بحثيًا طويل المدى، في تحليل شامل يوفر صورة أكثر دقة من الاعتماد على الذكريات وحدها. وتم قياس سلوكيات التربية أثناء طفولة الجيل الأول، ثم مقارنتها عند وصولهم إلى مرحلة الأبوة.
ووجد الباحثون أنّ الرابط بين أسلوب تربية الشخص في طفولته وطريقة تربيته لأبنائه لاحقًا كان صغيرًا لكنه حقيقي.
كما ظهر أنّ تأثير الأمهات في الجيل الأول، كان غالبًا أقوى من تأثير الآباء، ربما بسبب دورهم الأكبر في الرعاية في الدراسات القديمة.
وتشير النتائج إلى أنّ الدعم في مرحلة البلوغ، سواء من شريك متفهّم أو أسرة مساندة، يمكنه كسر الدوائر القاسية وإعادة بناء نمط تربية أكثر دفئًا ومرونة.