hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 فيديو - هند صبري لـ"المشهد": أرفض تقديم دور المرأة الضعيفة

هند صبري تعتمد على العقل والقلب معا في العلاقات العاطفية
هند صبري تعتمد على العقل والقلب معا في العلاقات العاطفية
verticalLine
fontSize

في حوار صريح ومؤثّر مع الإعلامي محمد قيس ضمن بودكاست "عندي سؤال" عبر منصة وقناة "المشهد"، فتحت الفنانة هند صبري قلبها لتتحدث عن رحلتها الفنية، واختياراتها التمثيلية، ومواقفها من قضايا الهوية والمرأة والحب والأسرة.

وبين الحديث عن التحولات الفنية والضغوط النفسية، سلّطت هند الضوء على أهمية الحفاظ على الحدود في العلاقات. في هذا المقال نستعرض أبرز ما جاء في حوارها الغني بالمواقف والرسائل.

ذاكرة الشخصيات وتفاصيل الأدوار

خلال حديثها مع الإعلامي محمد قيس، قالت هند صبري إنها تفتخر بأعمالها التي أنجزتها حتى الآن، وتعتز بأدوارها.

استعرض محمد قيس قدرة هند صبري على تذكّر الشخصيات التي أدّتها، وتفاعلت هند وحاولت استرجاع أسماء تلك الشخصيات، مع اعترافها بأنها أحيانًا تنسى الأسماء رغم حبّها للأفلام.

تحدثت عن شخصيات مثل جومانة في بنات وسط البلد، وفريدة في الفيل الأزرق وويجا، وليلى في لعبة الحب، وأكدت أنّ كل اسم يعيدها إلى مرحلة مختلفة في مسيرتها المهنية.

تطرقت هند إلى تجربتها مع الفنان الكبير عادل إمام في فيلم عمارة يعقوبيان، حيث أدّت شخصية بثينة، معبّرة عن احترامها الكبير له وتقديرها لعلاقته بأبنائه رامي ومحمد وسارة.

كما تحدّثت عن شخصية "حورية" في فيلم إبراهيم الأبيض، وذكرت أنها لاقت تفاعلًا كبيرًا من الجمهور، وتحولت إلى "ترند" دائم على مواقع التواصل، ما جعلها تشعر بقيمة الأثر الذي تتركه السينما الحقيقية. وأكدت أنّ مهنتهم كممثلين يجب ألّا تُختزل في مجرد "ترندات"، بل ترتكز على صناعة الأيقونات الواقعية التي تترك بصمة.

تحدثت هند عن صعوبة المرحلة التي انطلق فيها جيلها، حيث تزامنت بدايتهم مع الثورات والتغيرات السياسية والاجتماعية الكبرى في العالم العربي، وهو ما تطلب الكثير من التكيف والمثابرة. وأكدت أنّ هذا الجيل يجب أن يحافظ على تاريخه الصغير، وألّا يسمح بتسليع الفن أو اختزاله.

عن الهوية والانتماء والأدوار التي ترفضها هند صبري

رغم إقامتها الطويلة في مصر، قالت هند إنها لا تنكر تونسيّتها، لكنها أصبحت أيضًا جزءًا من مصر، فهي متزوجة من مصري، وبناتها يحملن الجنسيتين. وأبدت انزعاجها من الأصوات التي تُشكّك في انتمائها لمصر، مؤكدة أنّ تلك الأصوات متطرفة ولا تمثل الأغلبية، وأنّ الفن لا يجب أن يُصنّف على أساس الجنسية.

وذكرت هند أنها عند وصولها إلى مصر، وجدت فرقًا واضحًا بين الجرأة في السينما التونسية وموجة "السينما النظيفة" في مصر. وكان عليها أن تعيد تموضعها لتثبت نفسها كممثلة جادة، لا كوجه جديد من بلد آخر. اختارت أدوارًا قوية مثل "يسريّة" في أحلى الأوقات لتخترق بها المشهد المصري وتكسب حب الجمهور.

أوضحت هند أنها ترفض تقديم شخصيات النساء الضعيفات، لأنها لا تؤمن بوجود امرأة ضعيفة فعلًا. وترى أنّ النساء عبر العصور استخدمن أدوات ذكية ومعقدة لنَيل حقوقهن، ما يثبت قوتهن. لذلك، تفضل الشخصيات التي تمتلك عمقًا وتعقيدًا، وليس تلك السطحية التي تُصوّر المرأة ككائن هامشي.

تحدثت عن شخصية "أميرة" التي قدمتها في مسلسل مفترق طرق، والتي تعرّضت لانتقادات حادة وُصفت فيها بالضعف. فردّت هند بصراحة: "أميرة مش ضعيفة، أميرة غبية". وأضافت أنّ هناك كثيرًا من النساء مثل أميرة لا يغادرن العلاقة رغم الخيانة أو العنف، لأسباب تتعلّق بالأطفال أو الخوف من الوحدة. لكنها أكدت أنها كهند لم تكن لتتقبّل هذا الوضع من البداية.

الانتقال من تونس إلى مصر

روت هند كيف بدأت مسيرتها الفنية في تونس في عمر 14 سنة، ثم جاءتها فرصة من المخرجة إيناس الدغيدي بعد أن قدّمها أحد المنتجين في مهرجان قرطاج. سافرت إلى مصر برفقة والدتها، وهناك بدأت أولى خطواتها في السينما المصرية. كانت تشعر وكأنها تعيش قصة سندريلا، إذ حضرت حفلًا مع الدغيدي ضمّ كبار النجوم فور وصولها.

حكت هند صبري أنها رغم دراستها للقانون، فإنّ شغف التمثيل انتصر. وقررت ترك المحاماة بعد فيلم إزاي البنات تحبك، حين تأكدت أنّ العمل الفني هو طريقها الحقيقي.

الحدود في العلاقات... ضرورة أم حذر؟

في حديثها مع الإعلامي محمد قيس، عبّرت الفنانة هند صبري عن قناعتها بأنّ القرب الزائد في العلاقات، سواء في الحب أو الصداقة، قد يكون سببًا في إفسادها. وأكدت أنّ التجربة علّمتها أهمية الحفاظ على مسافة آمنة في العلاقات لتفادي التعلق الذي يؤدي إلى خيبات.

تؤمن هند بأنّ الحب ليس مطلقًا أو غير مشروط كما هو حب الأم. فالحب في العلاقات العاطفية لا يجب أن يُمنح إلا لمن يستحق. وترى أنّ كثيرين يدخلون علاقات سامة تحت شعار الحب، لكنّ الواقع أنّ تلك العلاقات تدمّرهم نفسيًا ومهنيًا. لذلك، من وجهة نظرها، الحب الحقيقي يجب أن يرتقي بك، لا أن يُضعفك أو يُفقدك توازنك.

وتحدثت هند عن التجارب العاطفية التي خاضتها، وكيف أنّ كل تجربة علّمتها شيئًا جديدًا، ليس فقط عن الحب، بل عن نفسها أيضًا.

الشريك المناسب.. رفيق عقل وقلب

عن علاقتها بزوجها أحمد، قالت هند صبري إنها وجدت فيه الشريك المتوازن الذي يجمع بين العاطفة والعقل. بدأت العلاقة من دون أن يعرف هويتها كممثلة، وهذا ما منحها ارتياحًا كبيرًا، إذ لم ينجذب لصورتها العامة، بل لشخصيتها وروحها. وهو، بحسب وصفها، شريك داعم، كريم، مثقف، يثق بنفسه، ولا يشعر بالغيرة من شهرتها، بل يفتخر بها ويقف إلى جانبها بكل هدوء ووعي.

وبالرغم من مرور 17 عامًا على زواجهما، ما زالت هند ترى أنّ النجاح في الحياة الزوجية يتطلب توازنًا بين القلب والعقل. تقول إنّ القيم المشتركة مع زوجها، مثل احترام الآخر، والإيمان بالأسرة، وعدم الخيانة، كانت أساس العلاقة المتينة. راقبت كيف يعامل والدته وابنتيه، ورأت في ذلك دليلًا على صفاته كأب وزوج.

تطرقت هند أيضًا إلى دورها كأم في زمن السوشيال ميديا، وأقرت بصعوبة الموازنة بين منح الحرية لبناتها وحمايتهنّ من الإدمان الرقمي. تحاول أن تربيهنّ على الأدب والاحترام والوعي، من دون أن تحرمهنّ من التجربة، ولكن من دون أن يخرجن عن السيطرة.

السوشيال ميديا.. بين القلق والمتعة

رغم تحفظها السابق على ظهور بناتها على السوشيال ميديا، تقول هند إنّ الزمن فرض نفسه، وبناتها أصبحن يطلبن مشاركتها فيديوهات على تيك توك، وهو ما قبلته بحدود واضحة: "ما عندهمش صفحات بابلك، بس بنعمل تريندز مع بعض أوقات، وده بيسعدني لأنه ممتع". تعترف أنها تخشى من الإدمان على هذه المنصات، لكنها في الوقت نفسه ترى فيها مساحة للضحك والتواصل العائلي.

فيما يخص ظهور زوجها على الإنترنت، تؤكد هند أنّ غيابه الكامل عن السوشيال ميديا خيار شخصي نابع من قناعته، وأنها تحترم ذلك تمامًا. وقالت: "هو مش عايز، لو حد صوّره بيقول له من فضلك ما تنزلهاش".

وفي جزء آخر من الحوار، تطرقت هند إلى التغيرات التي تشهدها الدراما الرمضانية، معتبرة أنّ هناك تحولًا طبيعيًا في الأجيال، وأنّ الجمهور الجديد يبحث عن وجوه تشبهه وتخاطب قضاياه.

وقالت هند إنها الآن في مرحلة مراقبة، تأخذ استراحة لتعيد تقييم خطواتها: "أنا دلوقتي في فيز أوبزيرفين، قاعدة بشوف رمضان، التريندات، بشوف كل حاجة... بس مش عاملاه هاجس".

هند والضغوط النفسية.. اكتئاب ما بعد النجاح

كشفت هند أنها فكّرت في الاعتزال مبكّرًا في عام 2004 أو 2005، حين شعرت أنّ الضغوط النفسية أكبر من طاقتها. لكنها تتذكر كيف أنّ النجمة يسرا أنقذتها حينها باتصال قالت فيه: "ما تضعفيش، دي فترة وهتعدي". كانت تلك المكالمة ذات أثر كبير على نفسيتها وأعادت لها الحافز للاستمرار.

تحدثت الفنانة هند صبري بصراحة عن أسلوبها في التعامل مع لحظات الضعف النفسي، حيث أكدت أنها تميل إلى العزلة خلال الفترات الصعبة، فتبتعد عن التواصل مع الناس وتتوقف عن الرد على المكالمات.

في تلك الفترات، تنسى هند "النجمة"، وتعيش حياتها اليومية ببساطة، وكأنها شخص آخر لا علاقة له بالأضواء. وأضافت أنّ العودة إلى الطبيعة أو قضاء وقت مع العائلة والأصدقاء المقربين يساهم بشكل كبير في شحن طاقتها النفسية. حتى حضن والدتها، التي تعيش معها، يمنحها قوة حقيقية تعينها على الاستمرار.