خلال حوارها مع الإعلامي محمد قيس في بودكاست "عندي سؤال" عبر قناة "المشهد"، كشفت سوسن بدر عن واحدة من أكثر تجاربها الإنسانية قسوة، حين تتحدث عن الخيانة وما ترتب عليها من اكتئاب طويل الأمد.
الخيانة كضربة للثقة قبل القلب
وأوضحت سوسن بدر أن الخيانة لا تجرح المشاعر فقط، بل تهدم الإحساس بالأمان الذي يُبنى داخل العلاقة. فالصدمة الحقيقية، كما تصفها، لم تكن في الفعل نفسه، بل في اكتشاف أن الثقة التي منحتها كانت في غير محلها. هذا الإدراك يولد شعورًا بالارتباك، ويدفع الإنسان إلى مراجعة اختياراته، بل ونظرته لنفسه.
واعترفت بأنها دخلت في حالة اكتئاب استمرت سنوات، وتؤكد أن السبب الحقيقي لم يكن العمل أو ضغوط الحياة، بل ذلك الجرح النفسي العميق. وتحدثت عن الاكتئاب كحالة استنزاف داخلي، يفقد الإنسان فيها قدرته على الفرح، ويجعل أبسط الأمور اليومية عبئًا ثقيلًا. الأهم في حديثها هو كسرها للصمت المحيط بالألم النفسي، حين تؤكد لجوءها للعلاج النفسي، وتعتبره ضرورة لا خيارًا ثانويًا.
لحظة الوعي والتحول
حددت سوسن بدر لحظة فارقة في رحلتها مع الاكتئاب، حين أدركت أن استمرارها في هذا الوضع لا يؤذيها وحدها، بل ينعكس مباشرة على ابنتها، وذلك حينما رأت وجه ابنتها ضاحكًا لها في المرآة. هذا الإدراك شكّل صدمة إيجابية دفعتها إلى مواجهة الألم بدلا من الاستسلام له، والبدء في رحلة تعافٍ حقيقية، حيث طلبت من طبيبها أن تنهي استخدام أدوية الاكتئاب والمهدئات.
وأكدت سوسن بدر أنها منذ ذلك الحين لم تلجأ لمثل تلك الأدوية مرة أخرى، وأن أي خيانات تعرضت لها فيما بعد لم تكن بالشدة نفسها للصدمة الأولى.
وبعد تجاوز المرحلة الأصعب، رأت سوسن بدر أن التجربة ليست لعنة، بل درس قاس أعاد تشكيل وعيها. الألم لم يختفِ، لكنه تحوّل إلى معرفة، والخيانة أصبحت خبرة علمتها حدودها وحدود الآخرين.