hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 أزمة أحمد سعد في تونس.. من المُخطئ؟

المشهد - تونس

 أحمد سعد أثار الجدل في تونس بسبب خلاف بينه وبين إدارة مهرجان محلّي (تويتر)
أحمد سعد أثار الجدل في تونس بسبب خلاف بينه وبين إدارة مهرجان محلّي (تويتر)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • أحمد سعد أثار الجدل في مهرجان "التخييم والفنون" في بنزرت شمال تونس.
  • وزارة الثقافة في تونس تتدخل وتؤكد أنها ستفتح تحقيقا في ما حدث.
  • نحو 800 مهرجان ثقافي تشهده تونس 48% منها يقام في يوليو وأغسطس.

أثار الفنان المصري أحمد سعد، الجدل في تونس نهاية الأسبوع الماضي، بسبب خلاف بينه وبين إدارة مهرجان محلّي، استحوذ على اهتمام وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بالبلد.

وشارك الفنان المصري في مهرجان "التخييم والفنون" في بنزرت شمال تونس، في دورته الثانية، لكنّ حفله لم يمر بهدوء، إذ شهد خلافا كبيرا تناقلت تفاصيله وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن رفض الإدلاء بتصريحات صحفية، لأنّ ذلك غير مدرج في عقد حفله بحسب روايته، في حين أكدت مديرة المهرجان أنّها اتفقت مع إدارة أعماله على عقدها.

وتدخلت وزارة الثقافة في تونس، مؤكدة أنها ستفتح تحقيقا في ما حدث، في حين أصدرت نقابة الفنانين المصريين ليلة الاثنين، بيانا قالت فيه إنها ستطلب من الفنان المصري تصوير فيديو للاعتذار من المرأة التونسية.

لكنّ "أزمة أحمد سعد" لم تقف عند هذا الحدّ، إذ أعاد كثيرون طرح التساؤلات حول وجاهة حضور الفنانين الأجانب في مهرجانات وحفلات تونس، في ظلّ أزمة اقتصادية خانقة يعانيها البلد، ومدى تأثيره على حظوظ الفنان التونسي وحقّه في المشاركة في مهرجانات بلده.

مهرجانا قرطاج والحمّامات

ومنذ عقود تعيش جميع المدن التونسية من شمالها إلى جنوبها، على وقع مهرجانات صيفيّة تُعتبر في مناطق كثيرة، وسيلة التثقيف والترفيه الوحيدة المتاحة أمام السكّان.

وبحسب أرقام تقريبية، يوجد نحو 800 مهرجان ثقافي في تونس، 48% منها يقام في شهرَيْ يوليو وأغسطس من كل عام.

وتحظى هذه المهرجانات بدعم رسمي من وزارة الثقافة، وتختلف موازناتها بحسب المناطق، وأهمّها مهرجانا قرطاج والحمّامات الدوليان اللذان وقف على مسرحيهما كبار نجوم الغناء والفن في العالم.

وغالبا ما تشهد هذه المهرجانات خصوصا الدولية منها، منافسة على استضافة كبار النجوم العرب، وحتّى العالميين بهدف ضمان نجاح جماهيري للمهرجان.

لكنّ تعدد المهرجانات وتنوّعها لا ينفيان الأسئلة حول جدوى استضافة فنانين عرب وأجانب، بأسعار مرتفعة، في ظلّ أزمة اقتصادية خانقة يعانيها البلد.

ويعتبر كثيرون أنه لا مصلحة في دعوة فنانين أجانب لا يقدمون الإضافة، ولا يملكون موهبة فنية مميزة، في وضع اقتصادي حرج كالذي تعيشه تونس.

ويرى رئيس نقابة الفنانين السابق الفنان والملحن التونسي مقداد السهيلي، أنّ حضور الفنان الأجنبي مرحب به في تونس، شرط أن يكون واحدا من نجوم الغناء والموسيقى الذين يملكون أصواتا كبيرة، مضيفا في تصريح لمنصّة "المشهد" أنّ أغلب من تتم دعوتهم لا يملكون موهبة ولا صوتا، وتُدفع لهم أجور خيالية لا يستحقونها، في حين أنّ البلد يعاني أزمة اقتصادية ونقصا في مخزون العملة الصعبة.

ودائما ما يشتكي فنّانو تونس من محدودية العروض التي تخصص لهم، على الرغم من أنها لا تكلّف إدارة المهرجانات كثيرا، مقارنة بتكلفة عرض فنان أجنبي أو عربي، حيث أنّ عرضًا تونسيا لن يتجاوز مقابله المادي في أقصى الحالات مئتي ألف دينار تونسي (60 ألف دولار)، في حين كلفت بعض العروض الأجنبية والعربية ميزانية المهرجانات ما يعادل 200 ألف دولار أميركي.

منافسة غير شريفة

ولا تقف الانتقادات لحضور الفنان العربي عند حدود الأزمة الاقتصادية للبلد، فتكرار الأسماء التي تحوّلت إلى فقرات ثابتة في بعض المهرجانات، وقيمة بعضها الموسيقية، دائما ما كانت محلّ جدل واسع.

وينتقد أهل الاختصاص الحضور المتكرر لضيوف لا يملكون إنتاجات جديدة، أو أسماء جديدة لا تمتلك موهبة أو رصيدا موسيقيا، عدا كونها "صناعة ماكينة قويّة" على حدّ تعبير السهيلي، الذي يعتبر أنّ "هناك ماكينة تتولى صناعة نجوم من ورق، تعمل بالتنسيق مع لوبي إعلامي في تونس يروّج لها طيلة العام، مقابل تهميش وإقصاء الفنان التونسي، رغم أنه يمتلك الموهبة الكبيرة".

ويقول السهيلي إنّ حضور هذه الأسماء في مهرجانات تونس، يساهم في إفساد الذوق العام، مضيفا، "أحمد سعد أدخلته وسائل الإعلام لتونس بتكرار أغانيه يوميا، في حين أنه مغنٍّ عادي وصوته مزعج للأذن".

ويطالب بأن تكون دعوة الفنان العربي للمشاركة في مهرجانات تونسية قائمة على المعاملة بالمثل، موضّحا في هذا الصدد، أنّ "الفنان العربي يرتع ويجول في تونس، في المقابل عندما يسافر الفنان التونسي للغناء في مصر مثلا يدفع الضرائب".

حركية ثقافية

على الطرف الآخر، يدافع كثيرون عن فكرة دعوة نجوم عالميين وعرب للمشاركة في الفعاليات الثقافية في تونس، ويعتبر هؤلاء أنّ حضور أسماء كبيرة يروّج لصورة البلد الآمن والمضياف.

ويقول أصحاب هذا الرأي، إنّ الاستثمار في دعوة فنانين أجانب، هو شكل من أشكال الدعاية والترويج لتونس كوجهة سياحية، بغضّ النظر عن تكلفتها.

ويقول رئيس نقابة المهن الموسيقية والمهن المجاورة ماهر الهمامي لـ"المشهد" إنّ حضور الفنان العربي في مهرجانات تونس مهّم جدا، لأنّ ذلك يدخل في باب إضفاء المزيد من الحركية على الساحة الفنية في البلد، ويروّج لهذه الفعاليات.

ويضيف أنّ حضور الأجنبي يخدم صورة تونس، "فتداول صور وأخبار الفنانين المشاركين في حفلات بتونس، هو ترويج لها ويعطي فكرة عنها وعن شعبها المحبّ للحياة والفن، هذا لا يقدّر بثمن"، وفق رأيه، معتبرا أنّ الحديث على إضراره بموازنة البلاد غير صحيح، لكن يُشترط أن يكون ذلك بطريقة مهنية ومحترفة، تكشف عن قدرة كبيرة على حسن التنظيم.

ويشترط أن يمرّ التعاقد مع هؤلاء الفنانين عبر متعهدي الحفلات المرخص لهم، ولجنة الفنانين الأجانب، لأنّ ذلك يحفظ حق الطرفين، موضحا أنّ "ما حدث مع حفلة أحمد سعد يضرّ بصورة تونس كبلد يحسن تنظيم الفعاليات الكبرى، وما كان ليحدث لو تم عن طريق متعهد حفلات مشهود له بالكفاءة في هذا المجال".

والمهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية، مورد رزق لآلاف التونسيين، إذ إنها توفر نحو 300 ألف فرصة شغل مباشر وغير مباشر.