خلال السنوات الأخيرة، شهد العالم تحوّلًا غريبًا في سلوك الدلافين، التي لطالما اعتُبرت صديقة للإنسان.
ووفقا لصحيفة "ذا صن" فإن التقارير الأخيرة تشير إلى تزايد الهجمات من قبل هذه الكائنات البحرية في مناطق مختلفة من العالم، وخاصة في اليابان، مما أثار قلقًا واسعًا بين السباحين وخبراء الحياة البرية.
وسط هذا التغير، برز اسم الدلفين "سوزو" كواحد من أخطر الدلافين في اليابان، حيث اتهم بتنفيذ سلسلة من الهجمات الشرسة، وصلت إلى 18 هجومًا في عام 2024 وحده، بالقرب من بلدة ميهاما.
إحدى هذه الهجمات تركت طفلًا في المدرسة الابتدائية يحتاج إلى 20 غرزة بسبب عضة عميقة في إصبعه، بينما فقد رجل آخر إصبعه في هجوم آخر.
أسباب تغيّر طبيعة الدلافين
يعتقد الخبراء أن الدلافين، التي تُعرف بسلوكها الاجتماعي المرح، قد تغيرت طبيعتها مؤخرا نتيجة عدة عوامل.
من جانبه، يقول الناشط في رعاية الحيوان جورج دولفين إن الهجمات التي تحدث من قبل "سوزو" وغيره من الدلافين قد تكون بدافع اللعب أو الدفاع عن النفس، مضيفًا أن "سوزو" قد يكون تأثر بتجارب سلبية مع البشر في الماضي، مما جعله يتصرف بعدوانية.
في حين تحذر السلطات اليابانية السباحين من الاقتراب من الدلافين، فإن العديد من الهجمات تحدث عندما يشعر الدلفين بالتهديد أو عندما يحاول البشر الاقتراب بشكل مفرط.
ويقول الدكتور سيمون ألين، الباحث في مشروع أبحاث الدلافين "عندما تكون الدلافين في بيئة طبيعية، قد يؤدي الاقتراب البشري إلى رد فعل دفاعي".
تعدّ الدلافين مخلوقات اجتماعية تعيش عادة في مجموعات، لكن "سوزو" وغيره من الدلافين العدوانية قد تم رصدها وهي تسبح بمفردها، ما يعزز من نظرية أن العزلة قد تكون سببا في هذا السلوك غير المعتاد.
ويقول البروفيسور تاداميتشي موريساكا، المتخصص في علم الحيتان: "الافتقار إلى رفيق قد يدفع الدلافين إلى الاقتراب من البشر بطريقة عدوانية".
تسود مخاوف بين السكان المحليين في اليابان، حيث طالب بعضهم بالتدخل للقبض على "سوزو" وغيره من الدلافين العدوانية، بينما يدعو خبراء الحياة البرية إلى مزيد من التفاهم والاحترام لهذه الكائنات البرية.
ويقول برونو دياز لوبيز، مدير معهد أبحاث الدلافين: "رغم أن الدلافين تبدو ودودة وسهلة التعامل، يجب أن نتذكر أنها مخلوقات برية وليست أليفة".
في المحصلة، يظل السؤال قائما: هل هذه الهجمات نتيجة سلوك طبيعي في الدلافين، أم أنها استجابة لتدخل الإنسان في بيئتها الطبيعية؟
ما يُجمع عليه الخبراء هو أن الاحترام والحذر هما السبيل الأفضل للتعامل مع هذه الكائنات المذهلة.