في العام 2011، وبعدما تعب ثيرون همفري من وظيفته في مجال التصوير الفوتوغرافي في إحدى الشركات، خطرت له فكرة السفر عبر أميركا وإجراء مقابلات مع أشخاص مميزين في المجتمع والتقاط صور لهم في جميع الولايات الـ50.
استقال من وظيفته واستعد للانطلاق في رحلة لمدة عام في شاحنته الصغيرة من طراز تويوتا.
ولكن كان لا يزال هناك شيء واحد مفقود لاكتمال سفره: كلب.
في ذلك الوقت كان همفري يبلغ من العمر 28 عامًا وهو لم يمتلك كلبًا من قبل. ولكن خلال نشأته في الجنوب، كانت كلاب الصيد موجودة دائمًا في حياته.
قام بكتابة كلمة "coonhound" في صفحة عبر الإنترنت متخصصة في عرض حيوانات أليفة للتبني، فكانت النتيجة صورة لكلب مرقط باللون الكراميل والأبيض بعيون ثاقبة.
ويقول همفري، الذي يبلغ اليوم 42 عاماً: "قلت لنفسي: يا إلهي، إنها تبدو مثل غزال صغير. لقد أحببت لونها. وفي اليوم نفسه، ذهبت بسيارتي إلى ملجأ الحيوانات لرؤيتها وعدت معها. لم يكن لدي أي فكرة عما كنت أفعله".
وفي السنوات التي تلت ذلك، جاب همفري البلاد والتقط عشرات الآلاف من الصور لمادي، كلبة الصيد التي تبناها في ذلك اليوم.
وسافر الثنائي إلى 48 ولاية، ونشرا كتابين عن التصوير الفوتوغرافي، وجمعا أكثر من 1.2 مليون متابع على "إنستغرام" طوال الرحلة.
وفي تحية للكلبة التي رحلت عن عمر 14 سنة، يسرد موقع The New York Times البعض من جوانب حياة "مادي": قدرتها المثالية على التوازن على مصابيح الشوارع والأسوار المتسلسلة وأطواق كرة السلة.. ما جعلها واحدة من أهم المؤثرين "الكلاب".
واكتسبت مادي مع الوقت بحسب الموقع، لقب "موديل" لقدرتها الغريبة في الاستعداد للكاميرا والتقاط الصور.
وظل الناس طويلا ينتظرون صورها من يوم لآخر ليطلعوا على آخر إبداعاتها وحركاتها التي يصعب على الكثير من الكلاب القيام بها.
ولكن للأسف توفيت مادي في الساعات الماضية في كولورادو وكانت تبلغ من العمر 14 عامًا.
ويقول همفري إنها كانت تعاني منذ العام الماضي الخرف والتهاب المفاصل، وفقدت الكثير من بصرها وسمعها.
ويتابع همفري: قبل هذا الأسبوع، مرت أشهر لم تتمكن خلالها مادي من الاستمتاع بنوم عميق ومريح حيث كانت تنفخ خديها، وتنبح بهدوء وتهز كفيها كما لو كانت تطارد سنجابًا.
لكنها وبعد وقت طويل من العذاب، ارتاحت أخيرا وغادرت عالما تركت فيه بصمة لن ينساها من أحبها لسنوات.