في لقاء مميز مع الإعلامي محمد قيس ضمن بودكاست "عندي سؤال" على قناة المشهد، فتحت الفنانة سوسن بدر قلبها لتتحدث عن جوانب حياتها الشخصية والإنسانية التي نادرًا ما يشاركها الجمهور.
الأمومة كهوية وجودية
في حديثها عن العائلة، كشفت سوسن بدر عن منظومة قيم واضحة تحكم حياتها واختياراتها. ووصفت سوسن بدر ابنتها بأنها أعظم إنجاز في حياتها، وأكدت أن الأمومة لم تكن مرحلة مؤقتة، بل هوية راسخة أثّرت في طريقة تفكيرها ونظرتها للحياة. منذ أن أصبحت أمًا، لم تعد القرارات تخصها وحدها، بل أصبحت مرتبطة بمصير إنسان آخر، ما فرض عليها وعيًا مضاعفًا في كل خطوة.
وتستخدم مصطلح "القبيلة" لتصف العائلة الممتدة من أبناء وأحفاد، حيث الشعور بالأمان والانتماء غير المشروط، وترى أن العائلة ليست عبئًا، بل مصدر قوة واستمرارية.
واعترفت سوسن بدر بأن بعض علاقاتها العاطفية لم تُكتب لها الاستمرارية، ليس لغياب المشاعر، بل لأن هذه العلاقات لم تكن منسجمة مع دورها كأم. وأكدت سوسن بدر أن أي علاقة تهدد الاستقرار النفسي للأسرة، أو تخلّ بالتوازن الذي حرصت على بنائه، تصبح مرفوضة مهما كان ثمنها العاطفي.
مرض الأم والغياب التدريجي المؤلم
حينما انتقل الحديث عن والدتها، وصفت سوسن بدر تجربة مرض والدتها بالزهايمر كأقسى ما مرّت به إنسانيًا. الألم لم يكن في المرض ذاته، بل في الفقد التدريجي للذاكرة العاطفية، حيث أصيبت والدتها بمرض ألزهايمر. هذا التحول أجبرها على الانتقال من دور الابنة إلى دور الأم الراعية، وهو انتقال ثقيل نفسيًا، يضع الإنسان أمام اختبار صبر طويل لا يملك فيه سوى الاستمرار.
وقالت سوسن بدر إن والدتها كانت تفضلها عمن حولها خلال فترة مرضها رغم نسيانها لها، وإنها الوحيدة القادرة على تهدئتها حينما كانت تصيبها نوبات الهلع. وحكت سوسن بدر أنها حينما لم تكن موجودة بجوار والدتها وتصيبها إحدى النوبات، لم تكن تهدأ مهما حاولوا إلا حينما تسمع صوتها عبر الهاتف.
وقالت سوسن بدر إنها تساءلت عما إذا كن هذا المرض وراثيًا أم لا، وذلك لأنها لا تريد لابنتها أن تعيش الألم ذاته الذي مرت به. وأوضحت عن الأطباء لم يؤكدوا لها ذلك، ولكن أحدهم نصحها بضرورة إشغال عقلها دائمًا سواء في العمل أو في أنشطة أخرى.
نظرة سوسن بدر للموت
بعد رحيل الأم، ثم الأب، ثم الأخ، تحدثت سوسن بدر عن شعور الوحدة الذي يفرض نفسه بقسوة. فقدان السند الأخير جعلها تشعر بأنها أصبحت وحيدة. واعترفت بأن هذه المرحلة كشفت هشاشتها، وأظهرت أن القوة ليست صلابة دائمة، بل قدرة على الاعتراف بالألم.
وأوضحت سوسن بدر أنها لا تنظر إلى الموت بوصفه نهاية، بل انتقالًا. تتحدث عن الموت كتحرر من الجسد، وتؤمن بأن الروح لا تنطفئ. هذا الإيمان لا يأتي في سياق فلسفي مجرد، بل كقناعة شخصية تشكلت عبر التجربة، وساعدتها على تجاوز الخسارات دون إنكار للألم.