hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 المشهد ستريتس: سوق الشوايا.. حتى "داعش" لم يتمكن من طمس تاريخه

المشهد - سوريا

المشهد ستريتس: سوق الشوايا.. حتى "داعش" لم يتمكن من طمس تاريخه
play
سوق الشوايا لم يكن مجرد مكان للبيع والشراء، بل كان ساحة للتلاقي
verticalLine
fontSize

وسط مدينة الرقة في شارع القوتلي أو كما يسمونه "سوق الشوايا" الشعبي، تتعانق رائحة التوابل مع عبق العطارة، فيما تتدلى لفائف الصوف في واجهات المحلات، وتختلط أصوات الباعة مع خطوات المتسوقين الذين يبحثون عن حاجاتهم اليومية بأفضل الأسعار. هذا المكان ليس مجرد سوق شعبي، بل هو ذاكرة حيّة مرتبطة بأهل الرقة.

في قلب مدينة الرقة وعلى امتداد أكثر من 100 عام، ظلّ سوق الشوايا واحدًا من أقدم الأسواق الشعبية وأكثرها حيوية.

جمال عبدالوهاب فرواتي، صاحب أقدم المحلات في السوق، يصف لمنصة "المشهد" كيف كان السوق قديماً: "نحن نعمل في مصلحة الفروات، وهذه المصلحة ورثناها أبا عن جد منذ زمان أجدادنا وزمان والدي. هذا الشارع، أنا أبلغ من العمر 70 عامًا وأعرفه، كان في البداية خانًا وله باب هنا، يأتي الباعة ويحضرون معهم الحمير ويجلسون في الدكاكين لبيع بضائعهم. هذا قديماً، وهذا الكلام أعيه منذ أكثر من خمسين عامًا. وكان السوق صغيرًا وأسمه شارع القوتلي، وأصبح اسمه سوق الشوايا لأن العرب يرتادون إليه".

سوق الشوايا.. حلقة وصل

سُمّي السوق بهذا الاسم نسبةً إلى العرب الشوايا الذين كان لهم دور بارز في إنعاش الحركة الاقتصادية في الجزيرة السورية.

أما العم محمد علي الحج محمد فيوضح عن العرب الذين يرتادون السوق قائلاً: "من يتردد للسوق هم الشوايا الذين نقول عنهم الولدة والعفادلة، وجميع العشائر تتردد على هذا الشارع، من هنا إلى حدود دير الزور".

السوق لم يكن مجرد مكان للبيع والشراء، بل كان ساحة للتلاقي وتبادل التحية بين الأهالي والقبائل، وحلقة وصل بين سور الرقة والشوارع الرئيسية.

ياسين الشيخ الذي يرتاد السوق منذ طفولته، يتذكر كيف كان بين الماضي والحاضر، قائلا: "منذ أن كنت في الابتدائية وأنا أرتاد السوق. طرف هذا السوق كان تكملة لسور المدينة، والناس استولوا عليه وعمروا الدكاكين. هذا سور أيضًا، وهذا كان الشارع الرئيسي في المدينة كلها، وفي الستينيات شُق شارع تل أبيض والمنصور".


وعلى الرغم من تغيّر الزمن واتساع المدينة، بقي سوق الشوايا يحافظ على نبضه الشعبي، شاهداً على تاريخ طويل من التجارة والعلاقات الاجتماعية، ومقصداً للباحثين عن دفء الأصالة وسط الحياة المعاصرة.

نبذة عن السوق النابض

تأسس السوق نحو عام 1910، ما يمنحه أكثر من قرن من التاريخ.

ويقع في المنطقة الشرقية من مدينة الرقة، ويمتد من دوار الساعة مرورًا بمتحف الرقة وشارع سيف الدولة، وصولاً إلى سور الرقة القديم وباب بغداد.

يحتوي السوق على حوالي 350 محلًا تجاريًا، بالإضافة إلى بسطات متناثرة تُضفي عليه طابعًا حيويًا.

كما نجد فيه حرفًا تراثية مثل الدف والربابة، ودلات القهوة العربية، والسجاد والخيم التقليدية المزينة التي تعبر عن تراث الرقة، بالإضافة إلى المنتجات القروية كالألبان والأجبان والسمن العربي والبيض العربي.

وهناك أقسام خاصة بالحدادة والنجارة والصناعات اليدوية. أغلب المحلات مشيدة من الطوب والطين، بينما قام البعض بتحديثها.

وعلى الرغم من الدمار الذي لحق بالرقة، خصوصًا خلال فترة سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي وتلاها تحرير المدينة، نهض السوق بسرعة بعد التحرير وأعاد فتح محلاته، ما أعاد الحياة إلى قلب المدينة.