قال علماء فلك إن مجموعة محدودة من النجوم العملاقة جدا، التي تفوق كتلة كل منها 1,000 ضعف كتلة الشمس، ربما كانت وراء تشكيل التركيبة الكيميائية الأولى للكون، وفق نموذج فيزيائي جديد طوّره باحثون من جامعة برشلونة ومعهد دراسات الفضاء في كتالونيا.
هذه النجوم الهائلة، بحسب الدراسة المنشورة في مجلة Monthly Notices of the Royal Astronomical Society، قد تفسّر الأنماط الكيميائية الغريبة التي يرصدها العلماء داخل العناقيد الكروية القديمة، وهي تجمعات كثيفة من النجوم نشأت في المليارات الأولى من عمر الكون.
عمر الكون
ويشرح الباحث مارك غييلِس أن الرياح النجمية الشديدة التي تطلقها تلك النجوم العملاقة، والغنية بعناصر مثل الألمنيوم والنيتروجين، تختلط بالغازات النقية داخل العنقود، فتتكوّن نجوم جديدة تحمل بصمة كيميائية مميزة دون الحاجة إلى أجيال متعاقبة من التكوين النجمي.
ويشير الفريق إلى أن هذا السيناريو يمكن أن يفسّر أيضًا الوفرة العالية من النيتروجين التي رصدها تلسكوب "جيمس ويب" في مجرات بعيدة مثل GN-z11، حيث يبدو أن تكوين العناقيد النجمية الكثيفة ساهم في تخصيب البيئة الكونية المبكرة بسرعة غير متوقعة.
ويرجّح العلماء أن هذه النجوم العملاقة انتهت حياتها بانهيارها إلى ثقوب سوداء متوسطة الكتلة، ما قد يفسّر فجوة الكتل المعروفة باسم pair-instability gap.
تقدم الدراسة نموذجا موحدا يدمج بين تكوين العناقيد وبصمتها الكيميائية، وتلمّح إلى أن الكون المبكر ربما لم يحتج سوى حفنة من النجوم العملاقة لتغيير كيمياء مجرّاته الأولى إلى الأبد.