داخل كل زاوية من زوايا لهجتنا، وكل طية من طيات حديثنا اليومي، تسكن كلمات الأجداد.
تعتبر أمثال شعبية قديمة هي أكثر من مجرد عبارات تقليدية ترددها الألسن، بل هي مرايا صافية تعكس تجارب الشعوب وحكمتها وهمومها وأحلامها.
نُرددها اليوم دون أن نعرف القصص التي اختبأت خلفها، أو المواقف التي وُلدت منها.
في هذا الموضوع، نفتح الدفاتر القديمة وننفض الغبار عن تلك الجواهر اللفظية التي عبرت الزمن، لنتأمل كيف استطاعت عبارة واحدة أن تلخص موقفًا، أو توجه سلوكًا، أو تُعلم درسًا لا يُنسى.
كيف نشأت الأمثال الشعبية؟
تعد الأمثال الشعبية تعبيرًا عفويًا وسريعًا عن موقف معين في حياتنا أو درس مختصر بسيط.
الأمثال هي موروث حضاري وخلاصة تجارب الأجداد وخبرات حياتهم وبداخلها حل للعديد من المشاكل أو المواقف التي يقع فيها الإنسان، فضلًا عن بساطتها وسرعة وصولها إلى قلب المستمع ووجدانه مباشرة.
نشأت الأمثال الشعبية، نتيجة للعديد من التجارب والملاحظات، فهي نتاج للحياة اليومية التي عاشها الإنسان قديمًا، عندما لم يكن لديه كتب أو وسائل تعليم، فكانوا يعتمدون على الخبرة والتجربة في التعلم، ومع مرور الوقت، أصبحت تلك العبارات القصيرة، تحتوي على مُلخص لتجربة كاملة.
تم نقل الأمثال الشعبية القديمة عن طريق التناقل الشفهي من جيل إلى آخر، سواء في جلسات السمر أو في موقف معين أو حتى رواية قصة تحمل في مضمونها رسالة، ومع مرور الزمن، تحولت هذه العبارة إلى مثل شعبي.
بعض الأمثال الشعبية، لها قصة واقعية أو حكاية شعبية، ويتم اختزال هذه القصة الطويلة في عبارة واحدة أو بضع كلمات بسيطة، لتكون درسًا للناس على مثل هذه المواقف؛ فعلي سبيل المثال هناك مثل "رجعت حليمة لعادتها القديمة"، وهذا يقال إن له أصل في قصة امرأة كانت تعود لعادات سيئة، فصارت عبارتها مثلاً يقال عند تكرار الخطأ أكثر من مرة.
كيف تناقلت الأمثال الشعبية؟
منذ زمن بعيد، تنتقل الأمثال بين جيل إلى آخر، ومن مجتمع إلى مجتمع، لتوصيل رسالة أو توثيق موقف، ويعد المثل خلاصة خبرة لسنوات طويلة.
وعلى الرغم من أن المثل الشعبي القديم لم يكتب في كتب أو يسجل في وثائق رسمية، إلا أنه تناقل عبر الأجيال من خلال الكلمات البسيطة والصوت الحي والذاكرة الجمعية، حيث تناقلت أمثال شعبية قديمة بشكل شفهي؛ أي عبر الألسن لا الأقلام.
كان الناس يرددون الأمثال في مجالسهم وفي الأسواق وفي الحقول وحتى في البيوت عند تعليم الأطفال أو إسداء النصائح، وأبرز ما يميزها أنها سهلة الحفظ، موجزة، وإيقاعها سلس، مما ساعد على ترسيخها في الذاكرة وانتقالها بسهولة بين الناس.
الجدير بالذكر أن المرأة والجدات تحديدا، كان لهن دورًا مؤثرًا في حفظ الأمثال ونقلها إلى الأجيال التالية، وذلك من خلال الحكايات التي كن يروينها للأطفال، أو التعليق على موقف الحياة اليومية من خلال مثل شعبي بسيط يختصر الحكمة ويوصل الرسالة بذكاء.
بينما مع تطور وسائل الإعلام والتعليم، دخلت بعض الأمثال إلى الكتب والمناهج، لكن تظل الطريقة الشفوية القديمة هي الأهم، لأنها تحمل نغمة الصوت ونبرة الحكمة ولمسة العاطفة.

هل يعتبر المثل الشعبي أحد أعمدة الأدب؟
الأدب ليس فقط ما يُكتب في الكتب أو ما يكتبه الشعراء والروائيون، بل هو كل تعبير لغوي ينقل تجربة الإنسان ومشاعره وحكمته وقيمه. وبما أن الأمثال الشعبية تُلخص تجارب طويلة بأسلوب بلاغي موجز، فهي بلا شك تُشكل جزءًا أصيلًا من هذا البناء الأدبي.
يرتقي المثل الشعبي إلى مرتبة الأدب، حيث إنه يؤدي مهمة أدبية ثقافية معرفية تنويرية، ويتفاعل معه الكثير من سائر المجتمعات البشرية، كما تكمن أهمية هذا اللون من الأدب الشعبي في غِنى مصادره ومرجعياته، بحيث يمسي منظومة معرفية تنويرية متكاملة.
ويعد المثل الشعبي من أعمدة الأدب، لتوافر فيه عدد من مميزات الأدب ومنها ما يلي:
- اللغة الفنية: الأمثال تستخدم فيها صور بلاغي مثل الكناية والاستعارة والسجع ما يضفي عليها طابعًا أدبيًا خالصًا.
- الإيجاز المعبر: قدرة المثل على التعبير عن فكرة أو درس كامل في جملة واحدة تعد سمة أدبية راقية.
- الانتشار والخلود: مثل النصوص الأدبية، انتشرت الأمثال عبر الأجيال والثقافات، مما يدل على قيمتها الأدبية والثقافية.
- توثيق الحياة اليومية: مثل الرواية أو القصيدة، يوثق المثل الشعبي حياة الناس وعاداتهم وآمالهم ومخاوفهم، وهو بذلك يعتبر مادة أدبية توثق الواقع بلغة الناس البسطاء.
- الوظيفة التربوية والاجتماعية: مثل الأدب التوجيهي، يُستخدم المثل الشعبي لتربية الأجيال ونقل القيم والأخلاق وتوجيه السلوك.
أمثال شعبية قديمة ومعانيها
تعد الأمثال الشعبية القديمة عصارة تجارب الشعوب عبر الأجيال، وهي تحمل في طياتها حكمه ودرسًا يتوارث في المجتمعات، لذلك إليك أشهر أمثال شعبية مع قصتها، بأسلوب بسيط وسهل:
1.اختلط الحابل بالنابل
ترجع قصة هذا المثل الشعبي إلى البيئة البدوية، حيث كان يستخدم عند حدوث الفوضى وعدم التمييز بين الأمور.
والحابل هنا يعني من يرمي بالرمح أو السهم في الصيد، بينما النابل هو من يرمي بالنبل، وفي إحدى المعارك، لم يتمكن البعض من التعرب على من أصاب الصيد أو العدو، ليتم اختصار الموقف بمثل "اختلط الحابل بالنابل".
2. على قد لحافك مد رجليك
يُقال هذا المثل في الحث على العيش على قدر الإمكانيات، إذ يُحكى أن رجلًا فقيرًا كان يملك لحافًا صغيرًا، كلما مدّ رجليه خرجت من تحت الغطاء، وكلما غطى رجليه انكشفت يداه، فقال له أحد الحكماء: "يا رجل، على قد لحافك مد رجليك"، أي لا تتجاوز حدودك المالية، وارضَ بما تملك.

3. اللي اختشوا ماتوا
يعود أصل هذا المثل إلى حادثة وقعت في حمام شعبي للنساء في مصر، حيث اشتعلت النار في أحد الحمامات، فهربت النساء بسرعة، إلا بعضهن رفضن الخروج وهنّ عاريات حياء وسترًا، ففضلن الموت على انكشاف أجسادهن. وعندما ذُكرت القصة، قيل: "اللي اختشوا ماتوا"، أي أن أصحاب الحياء قد فُقدوا بسبب تمسكهم بالقيم حتى آخر لحظة.
4.مسمار حجا
من الأمثال الشعبية القديمة التي تحمل رسالة وقصة مميزة، هو "مسمار حجا" وتعود الحكاية إلى أن "حجا" كان يملك دارًا ورغب في بيعه دون أن يفرط فيه تمامًا، فاشترط على المشترى أن يترك له مسمارًا في حائط المنزل، ووافق المشتري دون أن يلحظ الغرض الخبيث لحجا من هذا الشرط، وبعد أيام فوجئ بدخول حجا المنزل، لأنه لا يزال يمتلك فيه شيئًا. وعندما سأله الساكن الجديد، عن سبب دخوله المنزل، أجاب "جئت لأطمئن على مسماري"، فرحب به الرجل وأطعمه، وبعد مرور الوقت، فوجئ الرجل بأن جحا يخلع جبته وفرشها على الأرض وتهيأ للنوم، ليثار المشتري غضبًا ويسأله: ماذا تنوى أن تفعل يا جحا؟، ليرد الأخير بهدوء: "سأنام في ظل مسماري".
5.100 فل و14
من الأمثال الفرعونية الشهيرة، 100 فل و14 مثل يستخدمه المصريين في حياتهم اليومية، ويعبر عن مدى كمال ما يتحدثون عنه، ويرجع هذا المثل إلى رسومات الحضارة الفرعونية، حيث كان لكل كائن، عدد محدد من المربعات لا يجوز الخروج عنها، وكان طول الإنسان العادي في الرسومات 19 مربعًا، وعرضه 6 مربعات، أي أن 6 ×119= 114 فجاءت هذه الجملة الأشهر لدى المصريين.
6. كل يرى الناس بعين طبعه
مثل "يرى الناس بعين طبعه" يعني أن الإنسان يحكم على الآخرين بناءً على صفاته هو، لا على حقيقتهم. وهذا المثل مستمد من ملاحظة نفسية وفلسفية قديمة جداً حول طبيعة الإنسان وكيفية حكمه على الآخرين.
7. لو كان فيه خير ما رماه الطير
المثل "لو كان فيه خير ما رماه الطير" يعني أن الشيء أو الشخص الذي ينتقد أو يرمى أو يرفض، لا يحمل خيرًا أو قيمة حقيقية، ويقال هذا المثل عندما يشاع أمر سلبي عن شيء أو شخص، وكأن الطبيعة نفسها (الطير) رفضته، مما يعني أنه ربما لا يستحق الاهتمام أو الثقة.
8. اللي ما يعرف الصقر يشويه
قصة مثل "اللي ما يعرف الصقر يشويه"، ترجع إلى زمن بعيد، عندما كان هناك رجل يمتلك صقرًا غاليًا ومصدر رزقه الوحيد، وكان يعتمد عليه في صيد الحباري التي يبيعها أو يأكل منها، وفي يوم كثيف الغيوم، أطلق الرجل صقره سعيًا وراء الرزق، لكنه لم يعد، ويظل الرجل ينتظر، فأخذ يجوب المكان بحثًا عنه، لكن دون أثر.
بينما هو سائر وجد راعيًا عند إبله، فسأله عن طيره، وإن كان قد رآه، فقال له الراعي إنه رأي طيران يتقاتلان أسفل الشجرة، فقرعهما بعصاه وذبحهما، وهما على النار ينتظر شواءهما، فعندما سمع صاحب الصقر هذا الكلام، أصيب بالحزن وانفجر في الراعي قائلا: "ماذا فعلت، أتشوي الصقر إنه لا يؤكل"، فما كان من الراعي إلا أن قال له: "صقر أو غيره كلها طيور"، فأطلق الرجل هذا المثل في الراعي قائلًا: اللي ما يعرف الصقر يشويه.

9.حلاة الثوب رقعته منه وفيه
يفسر هذا المثل الشهير، المثل "حلاة الثوب رقعته منه وفيه"، جمال الشيء أو قيمته تكمن في عيوبه أو إضافاته الصغيرة التي تظهر عليه، وعادة يستخدم للدلالة على العيوب أو الإضافات البسيطة التي قد تزيد من جاذبية الشيء.
ويرجع هذا المثل "حلاة الثوب رقعته منه وفيه" إلى قصة في إحدى القرى الصغيرة، كان هناك خياط ماهر يدعى "حسن" كان خياط القرية معروفًا بقدرته على تصليح الملابس القديمة وإعادة الحياة لها، وذات يوم، جاءه رجل يحمل ثوبًا قديمًا، ممزقًا في أماكن كثيرة، وطلب من حسن أن يصلحه له.
نظر حسن إلى الثوب وقال: "هذا الثوب قديم، ولكن الرقع التي سأضعها عليه ستجعله أجمل مما كان"، بدأ يخيط الرقع على الثوب بحب واهتمام، واستخدم ألوانًا وأقمشة مختلفة تضفي بهجة وتنوعًا على الثوب، بعد الانتهاء، عاد الثوب وكأنه قطعة فنية، مليء بالألوان والقصص التي ترويها الرقع.
حين رآه صاحب الثوب، ابتسم وقال: "لم أكن أظن أن هذه الرقع، التي كنت أراها عيوبًا، ستجعل ثوبي أجمل"، ليرد الخياط: "حلاة الثوب رقعته منه وفيه، ليس العيب هو ما يفسد الثوب، بل ما يضيفه من قصة وجمال".
10. إن كبر ولدك خاوه
إذا كبر ولدك أو ابنك، فهو في النهاية رفيقك وصديقك في الكبر، فلا تجعله يشعر بالوحدة أو أنك تهمله، بل كن له السند والعون.
يروى أن رجلاً كان مشغولًا بحياته، لا يعطي ولده اهتمامًا كافيًا في صغره، لكنه كان يظن أن الوقت لا يزال أمامه للتواصل معه، وومع مرور السنوات، كبر الولد وأصبح مستقلًا لكن بسبب قلة الاهتمام والحنان في الصغر، بدأ يشعر بالبعد والغرابة تجاه والده.
حين كبر الأب واحتاج إلى رفقة ولده، وجد أن العلاقة بينهما ليست كما كان يتمنى، وشعر بالوحدة والخذلان، فقال الحكيم: "إن كبر ولدك خاوه" أي إذا كبر ابنك، فهو يصبح أخًا لك، صديقًا ومؤنسًا في الكبر، فلا تهمله في صغره لكي لا تندم في المستقبل".
أمثال شعبية تونسية قديمة
تحمل الأمثال الشعبية التونسية، عبق التاريخ ونكهة الحياة اليومية التي عاشها الأجداد، فهي كلمات موجزة وذكية تختصر تجارب طويلة، وتُعبر عن واقع اجتماعي وثقافي غني بالتنوع والحكمة، وفيما يلي أبرز أمثال شعبية قديمة تونسية:
1. وحلة المنجل في القلة
يُقال هذا المثل التونسي عندما يقع الإنسان في مأزق أو مشكلة لا يُعرف كيف يخرج منها، أو عندما تتشابك الأمور بشكل غير متوقع، ويصعب إيجاد حل مباشر لها.
وتشير الأسطورة التونسية إلى أن المثل يحكي حكاية فلاح كان يعمل في الحقل، ويستعمل المنجل لقص الزرع، وعندما أنهى عمله، أراد أن يضع المنجل في مكان آمن، فلم يجد أفضل من قلة الماء (الوعاء الفخاري المستخدم في حفظ الماء)، وعندما عاد ليخرج المنجل من القلة، وجد أنه قد التوى أو علق بطريقة يصعب إخراجه، فاحتار في الأمر، فهو غير قادر على سحب المنجل، ولا يريد كسر القلة، ومن هنا جاءت العبارة "وحلة المنجل في القلة".
2. دار النجار بلاش مغرف
"دار النجار بلاش مغرف" يُقال عندما يكون الإنسان خبيرًا في مهنة أو مهارة ما، لكنه لا يطبّقها في بيته أو على نفسه.
وترجع قصة المثل إلى نجار معروف في إحدى الحارات، وكان شهيرًا بصنع جميع أدوات المطبخ الخشبية، وتحديدًا "المغارف" المستخدمة في تحريك الطعام. وذات يوم زاره أحد الجيران في بيته، وأثناء حديثهم في المطبخ، لاحظ أن زوجة النجار، تحرك الطعام بقطعة خشبية عادية، فسأله مستغربًا: "وين المغارف التي تعملهم"، لتجيب الزوجة مبتسمة: "دار النجار بلاش مغرف".
ومن تلك اللحظة، انتشرت العبارة بين الناس، وصارت تُقال بسخرية في كل مرة ترى فيها شخصًا لا يستفيد من خبرته أو لا يطبّقها على نفسه.
3. الفارس على الركبة الأولى
يُقال هذا المثل عندما يكون الشخص في بداية الطريق أو في أول تجربة له، ومع ذلك يظن نفسه خبيرًا أو متمكنًا.
بعبارة أخرى، هو نقد ساخر لمن يستعرض أو يتباهى بقدراته قبل أن يُثبتها فعليًا، أو قبل أن يكتسب الخبرة الكافية.
وتفسير المثل أن الفارس حين يركب الحصان، يمر بمرحلة الصعود على الركبة الأولى قبل أن يعتلي ظهر الفرس بالكامل، فـ"الركبة الأولى" تعني أنه لم يستقر بعد على الحصان، لكنه يتصرف وكأنه فارس متمكن.
4. حمم وجهك وقول فحام
هذا المثل الشعبي التونسي، يذكر عندما يطلب من شخص أن يتحمل أو يصبر على موقف صعب أو محرج، ويظهر القوة والصبر حتى في الظروف القاسية.

أمثال شعبية لبنانية قديمة
تضم الثقافة الشعبية اللبنانية، العديد من الأمثال وحكم الأجداد التي تعبر عن مواقف معينة، وعادة ما تستخدم من قبل الأجيال المتتالية، للتعبير عن الموقف أو حكى قصة قصيرة في عبارة واحدة، ومن أبرز الأمثال الشعبية اللبنانية ما يلي:
1. شمس شباط لكنتي، وشمس آذار لبْنَيْتي، وشمس نيسان لشيبتي
هذا المثل الشعبي اللبناني يحذر من الشمس في أشهر الشتاء والربيع المبكر، ويظهر حكمة فلاحية قديمة حول تأثير الطقس في فترات انتقال الفصول. والمثل يقسم تأثير الشمس بحسب الأشهر الثلاثة:
"شمس شباط لكنتي": أي أن شمس شهر شباط (فبراير) خطيرة على الكنة (زوجة الابن)، وهي في المثل تمثل العنصر الضعيف أو غير المحبب في العائلة، وكأن الشمس في هذا الشهر قد تُسبب لها المرض أو الضرر.
"وشمس آذار لبنيتي": أي أن شمس آذار (مارس) أقل خطرًا، ولكنها لا تزال غير آمنة، حتى على "بنتي" أي شخص عزيز، ويجب الحذر منها أيضًا.
"وشمس نيسان لشيبتي": أما في نيسان (أبريل)، فتصبح الشمس دافئة وآمنة، ويمكن أن يستفيد منها حتى الشخص المسنّ (شيبتي = شعري الأبيض أو كبير السن).
2.قالوا للجوعان: اتنين واتنين، قال: أربعة ارغفة
هذا المثل يُقال عندما يكون الشخص مهووسًا بشيء معين (كالجوع، أو الطمع، أو الرغبة)، فيفسر كل ما يقال له بناءً على حالته النفسية أو حاجته الملحة.فـ"الجوعان" هنا، حتى لما سمع سؤالًا بسيطًا في الحساب: "اتنين واتنين؟"، لم يُفكر بالأرقام أو الحساب، بل مباشرة قال: "أربعة أرغفة"، لأن عقله مشغول فقط بالطعام.
3. متل اللي بيوَكِّل القط بالجبنة
من أمثال شعبية قديمة شهيرة في لبنان، حيث يطلق هذا المثل على شخص غير أمين بحراسه شيء معين، أو عندما يضع شخص ثقته في من قد يستغل الموقف أو يخونه. فهو يُضرب كناية عن قلة الحكمة أو السذاجة في اختيار الأشخاص أو في توزيع المسؤولية.
فمن المعروف أن القط يعشق الجبنة والطعام عمومًا، فإذا طلبت من قط أن يحرس لك الجبنة، فأنت فعليًا تُغريه بالأكل، ولن يبقى منها شيء!

4. عَزَمو ضيعتين على قلي بيضتين
عندما يكون هناك تضخيم أو مبالغة كبيرة في التحضيرات أو الوعود، بينما النتيجة الفعلية ضئيلة أو مخيبة للآمال، يقال هذا المثل اللبناني الشهير "عَزَمو ضيعتين على قلي بيضتين".
يحكى أن رجلاً في أحد القرى، كان يحب التفاخر والمظاهر، فقرر ذات يوم أن يقيم وليمة كبيرة لأهل قريته والقري المجاورة، قال لهم جميعًا: "جهزوا حالكن! رح تتغدّوا عندي غدا ما صار متلو!"
تحمس الناس، ولبوا الدعوة وهم يتوقعون أشهلا الأطباق، وقطعوا مسافات للوصول إلى الوليمة، وعندما اجتمع الجميع حول المائدة، فوجئوا بأن المضيف قد حضّر فقط: "بيضتين مقليّتين في مقلاة صغيرة!".
أمثال شعبية مصرية قديمة
تحتوي الثقافة المصرية على العديد من الأمثال الشعبية التي تعبر عن مواقف معينة وتقدم رسالة مختصرة، ومن أشهر أمثال شعبية قديمة مصرية، ما يلي:
1. بيننا ما صنع الحداد
المثل الشعبي المصري "بيننا ما صنع الحداد" من الأمثال التي تحمل معاني قوية تستخدم في مواقف الخصام أو القطيعة الشديدة بين الناس، وهو يقال للدلالة على أن الخلاف بين الطرفين عميق وصعب الإصلاح، كأن بينهما شيء حاد أو عائق قوي لا يمكن تجاوزه بسهولة.
2. يا بخت من كان النقيبُ خالَه
يعد هذا المثل من أشهر الأمثال الشعبية القديمة المستخدمة في الحياة اليومية للمصريين، وهو يدل على أن الشخص الذي لديه قريب في منصب قوي وخاصة "الخال"، يكون محظوظ جدًا، لأنه سيستفيد من هذه القرابة في قضاء المصالح أو الحماية أو الحصول على امتيازات لا يحصل عليها غيره.
ويقال إن قصة المثل، تعود إلى أحد القرى المصرية، وكان هناك نقيب (رجل مسؤول أو صاحب نفوذ)، له سلطة كبيرة على الناس، وكان معروفًا بشدته وصرامته، وكان له ابن أخت يعامل معاملة خاصة، لا يحاسب مثل غيره، ويحصل على امتيازات وتسهيلات، فصار الناس يقولون ساخرين أو غِبطةً: "يا بخت من كان النقيب خاله!"
3. على رأسه ريشة
يتداول هذا المثل الشعبي، عادة بين المصريين للسخرية من شخص يعامَل معاملة خاصة أو يظن نفسه مميزًا أو فوق القانون، وكأن على رأسه علامة تجعله مختلفًا عن الناس مثل ريشة.
تعود قصة هذا المثل إلى رجلٍ فقير في إحدى العصور القديمة، سُرقت كل دجاجاته التي كان يُربيها من أجل بيعها والتربُح منها، فذهب هذا الرجل الفقير إلى شيخ المسجد الموجود بقريته وشكا إليه من السرقة المستمرة لدجاجاته، فأجابه الشيخ بأنه سيكشف له غدًا عن السارق.
وبالفعل جاء اليوم التالي، وكان يوم جمعة، واجتمع رجال القرية جميعًا من أجل الصلاة، وبعد أن انقضَت الصلاة طلب الشيخ من المُصلِين عدم مغادرة المسجد قائلًا إن هذا الرجل الفقير تُسرق دجاجاته باستمرار، وأن اللص لم يكتف فقط بسرقة الدجاج، بل تجرَا وأتى للصلاة ولا زالت آثار الريش على رأسه، فمسح اللص رأسه بسرعة من بين جميع المُصلين فانكشف أمره بسبب غبائه وذكاء الشيخ.

4. القشة التي قصمت ظهر البعير
يعبر هذا المثل عن شخص أو وضع يتحمل الكثير من الضغوط، ثم يأتي أمر بسيط جدًا، كأنه "قشة"، لكنه يكون السبب الأخير الذي يُنهِي الصبر أو يُفجر الغضب.
في الروايات التراثية، يُحكى أن هناك رجلًا كان يحمل بعيره (جمله) بالأمتعة الثقيلة، وظل يحمله أشياء فوق أشياء مثل (حطب، ماء، طعام، قماش، وغيره)، وظل البعير يتحمّل بصبر، لكن في النهاية، أراد الرجل أن يضيف شيئًا بسيطًا جدًا، مجرد قشة (قطعة قش صغيرة)، وقال: "لن تؤثر، لكنه ما إن وضعها، حتى انكسر ظهر البعير وسقط من شدة الحمل.
أمثال شعبية جزائرية قديمة
الثقافة الشعبية الجزائرية غنية ومتعددة بالأمثال التي تعبر عن مواقف معينة أو تختصر قصة طويلة أو حتى تلقى رسالة مختصرة، وفيما يلي أشهر وأبرز أمثال شعبية قديمة جزائرية:
1. حوتة وحدة تخنّز السّطلة
هذا المثل الجزائري الشهير، يضرب للدلالة على أن عنصرًا فاسدًا واحدًا في مجموعة قد يُفسد سمعة أو حال المجموعة بأكملها، مثل شخص سيء في عائلة، أو عامل مهمل في مؤسسة، أو عضو فاسد في جماعة، قد يجعل الجميع يُنتقدون أو يُحاسبون بسببه.
2. هبّيلة وحاطة راسها في النخلة وتقول طيّحوني
يقال هذا المثل، عند يضع شخص نفسه في المشاكل عن قصد أو سوء تصرف، ثم يدعي أنه ضحية أو يلقي اللوم على الآخرين. تحكى القصة في بعض القرى الجزائرية، أن كانت هناك امرأة "هبيلة" (أي بسيطة التفكير أو تتصنع الجنون) رأت نخلة طويلة، فذهبت ووقفت تحتها، وضربت رأسها عمداً في جذعها، ثم جلست على الأرض وبدأت تصرخ وتقول:
"طيّحوني! طيّحوني!" فمرّ الناس وسألوها: "من طيّحك؟"، فقالت: "أهل النخلة، فاستغرب الناس وقالوا: "راسك اللي مشى للنخلة، ماشي النخلة اللي مشات ليك. ومن هذه الواقعة جاءت الحكمة: "هبّيلة وحاطة راسها في النخلة وتقول طيّحوني".
3. حتى يزيد وانسموه سعيد ويقال بو زيد
من الأمثال الشعبية الرائجة في الجزائر، حيث يقال للسخرية من التسرع في الأحكام أو اتخاذ قرارات قبل أوانها، أو إطلاق أوصاف وألقاب على شيء لم يتشكل بعد، أو لم يظهر على حقيقته.
4. الزمان يورّي والدنيا تقرّي
يستخدم هذا المثل القديم للتعبير عن أن الزمن كفيل بأن يظهر الحقائق، والدنيا تعلّم الناس من خلال التجارب والشدائد.