تقترح دراسة نظرية جديدة قلب الصورة التقليدية التي تبدأ بها مناهج العلوم، فبدل أن يكون الكون قائما على المادة والذرات ثم يظهر الوعي كنتيجة جانبية، تذهب النظرية إلى أن الوعي ذاته هو الأساس الذي ينبثق منه كل شيء؛ بما في ذلك الزمان والمكان والمادة.
الدراسة قدمتها البروفسورة ماريا سترومه، أستاذة علم المواد في جامعة أبسالا، ونُشرت في مجلة AIP Advances. وتنطلق سترومه من فرضية أن الوعي ليس ظاهرة متأخرة تنتج عن الدماغ، وإنما حقل كوني أساسي تتشكل داخله الجسيمات والنجوم والأدمغة بوصفها أنماطا منظمة لهذا الحقل.
وعلى عكس السؤال التقليدي في علم الأعصاب: "كيف يُنتج الدماغ الوعي؟"، تطرح الباحثة سؤالا معاكسا: "كيف يُنتج الكون الواعي الأدمغة والمادة والزمكان؟". وتستعين في ذلك بأدوات من نظرية الحقول الكمومية، حيث تُفهم الجسيمات بوصفها اهتزازات في حقول غير مرئية، وتقترح التعامل مع الوعي بالطريقة نفسها.
وتبني سترومه نموذجها على 3 مفاهيم: "العقل الكوني"، و"الوعي الكوني"، و"الفكر الكوني"، باعتبارها مكونات أساسية تفسر نشوء الخبرة الإنسانية وتحول الوعي الخام إلى تجارب محددة كالرؤية والشعور والتخيل. وضمن هذا الإطار، ترى أن عقول الأفراد ليست كيانات منفصلة، بل تشكيلات محلية داخل حقل وعي شامل، ما ينسجم مع تصورات فلسفية ترى أن الفصل بين الذات والعالم انقسام ذهني لا جوهري.
وتتطرق الدراسة أيضا إلى تجارب الاقتراب من الموت والاتصال غير المفسر، من دون اعتبارها حقائق مثبتة، بل بوصفها ظواهر قد تصبح قابلة للاختبار إذا كان الوعي فعلا حقلا كونيا. ورغم أن النموذج لا يزال خارج التيار العلمي السائد، فإنه يفتح بابا واسعا لإعادة التفكير في طبيعة الوجود وحدود العلاقة بين العقل والمادة.