يبحث الكثير من الشباب عن كيف اكتشف موهبتي الحقيقية؟ حيث يقضي الكثير من الوقت في التفكير والتحقيق، لاكتشاف الذات ومعرفة ما تحب وما تتميز فيه. بالفعل لكل منا موهبة دفينة، شرارة تنتظر اكتشافها، لتنبثق منها موهبة تلقائيًا، قد تكون السبب في تغيير حياتكِ. لذا إليك في هذا الدليل الشامل، كل ما تحتاج معرفته عن خطوات اكتشاف الموهبة وكيفية تعزيزها.
كيف اكتشف موهبتي وقدراتي؟
للإجابة على سؤال كيف أعرف شغفي وموهبتي وقدراتي؟ عليك أولاً الثقة بنفسك وبدوافعك وبكل ما تصل إليه، حيث يساعدك ذلك كثيراً في رحلتك لاكتشاف ذاتك وموهبتك.
1.البداية في اكتشاف موهبتك:
في البداية، عليك اعتبار نفسك مجرد طالب، يبحث كثيرًا ويتعلم كثيرًا في العديد من المهارات، إذ يمكنك المشاركة في عدد من الأنشطة التي طالما تحلم بتجربتها، وحاول مواكبة الآخرين في هذه الأنشطة، فإذا شعرت بشيء مميز بداخلك تجاهها، قد تكون هذه موهبتك الحقيقية.
2.طلب آراء الآخرين:
أحيانًا، يرى الآخرون نقاط قوتنا أفضل منا، إذ يمكن للأصدقاء والعائلة والمعلمين وزملاء العمل، تقديم رؤى قيّمة حول موهبتك المحتملة، قد يبدو سؤال الآخرين عن كيف أكتشف موهبتي الخاصة أو ما يعتقدون أنك بارع فيه، أمرًا محرجًا في البداية، لكن ردودهم يمكن أن تكشف عن أنماط تساعدك على إدراك القدرات التي تم تجاهلها.
على سبيل المثال، إذا ذكر عدة أشخاص قدرتك على شرح الأمور بوضوح، فقد تكون لديك موهبة كامنة في التدريس أو التواصل. يمكن أن تشير الآراء البناءة أيضًا إلى المجالات التي تتفوق فيها أكثر مما كنت تعتقد.
3.إجراء تقييمات الشخصية والمهارات:
هناك العديد من التقييمات الموحدة المصممة لمساعدة الناس على فهم نقاط قوتهم وتفضيلاتهم، يمكن لاختبارات مثل مؤشر مايرز بريغز للأنواع (MBTI)، أو أداة تحديد نقاط القوة، أو رمز هولاند (RIASEC) أن تقدم لك رؤى ثاقبة حول نوع شخصيتك، وتقترح عليك جوانب قد تمتلك فيها موهبة طبيعية.
وكذلك تقييمات المهارات مثل اختبارات القدرات أو الاختبارات المهنية، قد تساعدك على اكتشاف مواهب عملية. ومع أنه لا يوجد اختبار مثالي، إلا أن هذه الأدوات تمثل نقاط انطلاق مفيدة في رحلتك نحو اكتشاف الذات.
4.تعلم مهارات جديدة:
التعلم المستمر، هو وسيلة لاكتشاف ما تجيده، سواء من خلال القراءة أو مشاهدة مقاطع فيديو تعليمية أو التسجيل في دروات تدريبية بالعديد من المجالات، يحفز التعلم لديك ويزيد من فضولك نحو بعض الأشياء التي قد توقظ موهبتك الكامنة.
على سبيل المثال: قد يجد الشخص الذي يلتحق بدورة برمجة مجانية بدافع الفضول أنه يستمتع بحل المشكلات والتفكير المنطقي، مكتشفًا مهارة يُمكنه تطويرها لتصبح مهنة.

5.تقبل التحديات والانزعاج:
تبقى المواهب الخفية غير مكتشفة، لأننا نتجنب ما هو غير مألوف، لكن الخروج من منطقة راحتك قد يكشف عن مرونة وإبداع وقيادة وقدرة على التكيف لم تكن تعلم بوجودها من قبل، لذلك ننصحك بتقبل التحديات؛ مثل التحدث أمام الجمهور، أو قيادة فريق، أو مواجهة موقف حياتي صعب، ليُبرز أفضل ما فيك.
6.تحديد أنماطك الشخصية:
من خطوات اكتشاف الموهبة، إعادة النظر في ذاتك وفهم كيفية ارتباط شغفك بالآراء التي يقدمها لك الآخرون، حتى الصفات التي تبدو مختلفة قد تشترك في قواسم مشتركة تُمكنك من إبراز أقوى قدراتك، على سبيل المثال: إذا أشار أصدقاؤك إلى أنك بارع في أخذ زمام المبادرة وتكريس وقتك لمساعدة الآخرين، فكر في التطوع، قد تجد أن هذا مصدر سعادة لك، ويساعدك على تطوير مهاراتك الشخصية أو القيادية الفطرية.
7.التأمل في الإنجازات السابقة:
التأمل في نجاحاتك السابقة، سواءً كانت كبيرة أم صغيرة، يحدد كثيراً من نقاط قوتك التي أظهرتها بالفعل، ما الذي استمتعت بفعله؟ ما التحديات التي تغلبت عليها؟ ما الذي جعلك فخورًا؟
على سبيل المثال: قد تُدرك أنك شعرت بإنجازٍ خاص عند تنظيم فعالية مدرسية، أو كتابة مقال، أو مساعدة صديق في وقت عصيب. تسلط هذه الإنجازات؛ الضوء على مهارات مثل القيادة، أو الكتابة، أو التعاطف التي يمكنك استكشافها بشكل أكثر عمدًا في المستقبل.
8.السفر أو الانغماس في بيئات جديدة:
خلال رحلتك في بحثك عن كيف اكتشف موهبتي، عليك تجربة المزيد من الثقافات والبيئات الاجتماعية والأماكن المختلفة، فقد تلهمك تجربة أحد الأشخاص في بلد مختلف عنك، أو تكتشف قدرة خفية لم تكن تظهر في بيئتك المريحة. السفر قادر على تعزيز مهارات واكتشاف ذاتك، كما أنه يطور من قدرتك على التكيف وحل المشكلات والتواصل بمهارة وسرعة بديهة، فقد تجد نفسك تطور موهبة مثل تعلم اللغات أو سرد القصص أو مرونة في الاختلاط وغيره من الأمور التي يكشفها لك السفر، بالإضافة إلى ذلك الابتعاد عن الروتينات المألوفة، يساعدك في رؤية نفسك بوضوح أكبر والانفتاح على إمكانيات جديدة قد لا تخطر ببالك في وطنك.
9.الانخراط في الإرشاد أو التدريب:
في بعض الأحيان، قد يرشدك مدرب أو تلميذ مثلك في اكتشاف مواهبك، حيث يُمكن لهؤلاء الأفراد طرح الأسئلة الصحيحة أو تقديم الموارد أو دفعك نحو اتجاهات لم تكن تخطر ببالك، كما يُدرك المرشد الجيد إمكانات الآخرين ويساعد على إبرازها من خلال التشجيع والتحدي، لذلك حاول التعامل مع شخص ذي خبرة؛ ليختصر عليك رحلة اكتشاف الذات، ويساعدك على تحديد المجالات التي تتفوق فيها بشكل طبيعي.
ما الفرق بين الموهبة والمهارة؟
خلال رحلتك في السعي نحو التميز في مجال معين أو تحديد موهبة مميزة لديك، عليك أولاً معرفة مفهوم كل منهما، حتى تحدد الفرق بين الموهبة والمهارة:
تعريف الموهبة:
تعتبر الموهبة هي قدرة فطرية، تظهر في مرحلة مبكرة من الحياة، وعادة ما تميل المواهب إلى أن تكون غريزية أو سهلة. تظهر المواهب في مجالات متنوعة مثل الذكاء أو الإبداع أو الفن أو التنسيق.
ومع ذلك، فإن الموهبة وحدها لا تكفي لتحقيق العظمة، يمتلك الكثير من الناس مواهب فطرية لا يعترف بها أو لا تنمى. فبدون الانضباط والتركيز والممارسة، قد تتلاشى الموهبة أو تبقى غير مستغلة. فإن امتلاك موهبة في مجال محدد يمكن أن يُعطي الشخص بداية جيدة عند تعلم المهارات ذات الصلة.
تعريف المهارة:
على النقيض من ذلك، المهارة هي قدرة مكتسبة وممارسة، وذلك من خلال التعليم والتكرار والتدريب والجهد، حيث يمكن لأي شخص تطوير مهارة بمرور الوقت، بغض النظر عن مستوى موهبته الفطرية.
على سبيل المثال: قد لا يمتلك الشخص موهبة طبيعية للتحدث أمام الجمهور، ولكنه مع التدريب والاستمرارية، تصبح متحدثًا متميزًا.
قد تكون المهارات مادية أو غير مادية، وتشمل المهارات المادية قدرات قابلة للقياس مثل البرمجة والكتابة وتشغيل الآلات، فيما تشمل المهارات الشخصية مهارات التعامل مع الآخرين مثل التواصل والقيادة والعمل الجماعي. وعادة تستغرق المهارات وقتًا لتطويرها، ولكنها قد تتجاوز الموهبة الطبيعية في النهاية، خاصة عندما تقترن بالتفاني والاتساق.

العلاقة بين الموهبة والمهارة:
رغم أن لكل من الموهبة والمهارة، تعريف مختلف، إلا أنهما مترابطتان بعمق، حيث يمكن للموهبة أن تشكل أساس لتنمية المهارة، مما يمنح الشخص، بداية قوية ومميزة في مجال معين، لكن نادرًا ما تكفي الموهبة دون جهد لتحقيق النجاح. من ناحية أخرى، يمكن لشخص ذي قدرة طبيعية متوسطة أن يصبح ماهرًا للغاية من خلال العزيمة والتدريب المنضبط.
أهمية التمييز:
فهم الفرق بين الموهبة والمهارة له فوائد عملية:
- التعليم والتطوير الشخصي: معرفة إمكانية تطوير المهارات تُمكن الأفراد الذين قد لا يعتبرون أنفسهم موهوبين فطريًا، كما أنها تعزز عقلية النمو، والاعتقاد بأن القدرات يمكن تطويرها بالجهد.
- المسار المهني والتوظيف: يبحث أصحاب العمل عن مزيج من نقاط القوة الفطرية والمهارات القابلة للتدريب، وإدراك موهبة المرشح أو مجرد امتلاكه تدريبًا جيدًا يُساعد على اتخاذ قرارات توظيف أفضل.
- التحفيز وتحديد الأهداف: إدراك أن النجاح لا يعتمد فقط على الموهبة يساعد الأفراد على البقاء محفزين، فهو يشجعهم على اتخاذ الإجراءات اللازمة، مدركين أنهم قادرون على تحقيق الكفاءة أو حتى الإتقان من خلال المثابرة.
نصائح لاكتشاف مواهبك:
إليك بعض النصائح لاكتشاف موهبتك الكامنة:
- لا تستعجل: عندما تحاول تحديد نقاط قوتك ومواهبك، لا تستعجل. استمتع بكل يوم، وامنح نفسك وقتًا لترتيب أولوياتك في رحلة اكتشاف الذات.
- لا تضغط على نفسك: قد تحاول أحيانًا إجبار نفسك على تعلم مهارة أو موهبة لا تتقنها، إذا كانت عملية إتقان مهمة معينة تُشعرك بالتوتر، ففكر في ممارسة نشاط مختلف لفترة قبل العودة لتجربته مرة أخرى.
- حاول ألا تشعر بالثقل: إذا اكتشفت مؤخرًا موهبة جديدة، فقد تشعر بالثقل في السعي وراءها كمهنة. حاول الاستمتاع بالموهبة كما هي، ولا تسعى وراءها إلا بعد دراسة جادة، وإذا كنت متأكدًا من أنها تثير اهتمامك.
- اخرج من منطقة راحتك: منطقة راحتك هي أي موقف يصبح روتينيًا، لكن بوضع نفسك في بيئة أو موقف جديد، قد تكتشف موهبة جديدة ساعدتك على التكيف، مثل تعلم لغة جديدة عند السفر إلى الخارج.
- حاول حتى تنجح: المثابرة من أهم جوانب تعلم ما تجيده. استمر في السعي وراء موهبة أو مهارة جديدة حتى تحقق ما تصبو إليه.
- تجاوز مخاوفك: قد تكون هناك تجارب ترغب في تجربتها ولكنك متوتر جدًا من متابعتها. حاول التغلب على هذه المخاوف لتتمكن من تجربة أنشطة جديدة، واكتساب تجارب فريدة، والتعرف على أشخاص جدد، واكتشاف أي مواهب قد تمتلكها.