أقوى عاصفة شمسية تضرب الأرض منذ عقدين
جاء أول انبعاث كتلي إكليلي (CMEs) - انفجار هائل من الرياح الشمسيّة وطرد البلازما والمجالات المغناطيسية من الشمس - بعد الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش، وفقًا لمركز التنبؤ بالطقس الفضائي التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA).
وتُعدّ هذه العاصفة الشمسيّة، التي صنفتها الإدارة الوطنيّة للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) من الفئة X1، أقوى عاصفة تم رصدها منذ عام 2003، ما أثار قلق العلماء والخبراء حول تأثيرها المحتمل على كوكبنا.
فإلى جانب الشفق القطبي المذهل الذي سببته العاصفة الشمسية، تلوح في الأفق مخاوف بشأن الاضطرابات المحتملة لشبكات الاتصالات على الأرض، منذ الجمعة وحتى نهاية الأسبوع.
ويحذر العلماء من أن زيادة التوهجات الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية المنبعثة من الشمس يمكن أن تؤدي إلى تعطيل الاتصالات على الأرض حتى نهاية الأسبوع. ومن المتوقع أن تواصل الشمس، التي تمر حاليًا بمرحلة من النشاط المتزايد المعروف باسم الحد الأقصى للطاقة الشمسية، أداءها القوي حتى منتصف وأواخر عام 2024.
ما هي العواصف الشمسية؟ وكيف تنشأ؟ وما هي مخاطرها المحتملة؟
تُعدّ الشمس نجمًا هائلًا ينبض بالحياة، تُرسل إلينا طاقة هائلة على شكل ضوء وحرارة. لكنّ هذا النجم ليس هادئًا تمامًا، بل يشهد أحيانًا ثورات عاتية تُعرف باسم العواصف الشمسية.
والعاصفة الشمسية هي اضطراب هائل في المجال المغناطيسي للشمس، ينتج عن انفجارات هائلة تُعرف باسم التوهجات الشمسية، أو الانبعاثات الكتلية الإكليلية. تُطلق هذه الانفجارات كميات هائلة من الجسيمات المشحونة والطاقة عبر الفضاء، لتصل إلى الأرض في غضون أيام قليلة.
يُعتقد أن المجال المغناطيسي للشمس، وهو حقل طاقة هائل يحيط بالنجم، يلعب دورًا رئيسيًا في نشوء العواصف الشمسية. يتشابك هذا المجال ويتلوى باستمرار، ممّا يُولد طاقة هائلة. وعندما تتراكم هذه الطاقة، تُطلق في شكل انفجارات ضخمة تُعرف بالتوهجات الشمسية أو الانبعاثات الكتلية الإكليلية.
تُمكن أن تُسبب العواصف الشمسية تأثيرات هائلة على كوكب الأرض، منها:
- الشفق القطبي: تُسبب الجسيمات المشحونة من العاصفة الشمسية تفاعلات مع الغلاف الجوي للأرض، ممّا ينتج عنه عروض ضوئية مبهرة تُعرف باسم الشفق القطبي.
- اضطرابات في أنظمة الاتصالات: تُمكن أن تُسبب العواصف الشمسية اضطرابات في أنظمة الاتصالات، مثل انقطاع إشارات الراديو وشبكات الهاتف المحمول.
- التأثير على الأقمار الصناعية: تُمكن أن تُسبب العواصف الشمسية أضرارًا بالأقمار الصناعية، ممّا قد يؤدي إلى تعطلها أو خروجها عن الخدمة.
- انقطاع التيار الكهربائي: في حالات نادرة، تُمكن أن تُسبب العواصف الشمسية انقطاعًا واسع النطاق للتيار الكهربائي.
- التأثير على صحة الإنسان: تُمكن أن يسبب التعرض الطويلة للإشعاع الشمسي المرتفع بعض المخاطر الصحية، مثل سرطان الجلد وأمراض العيون.
هل تُمكن التنبؤ بالعواصف الشمسية؟
نعم، يُمكن التنبؤ بالعواصف الشمسية إلى حد ما. تُراقب الوكالات الفضائية الشمس باستمرار من خلال الأقمار الصناعية، وتُصدر تحذيرات عندما تُرصد نشاطًا شمسيًا متزايدًا.
تُتخذ العديد من الإجراءات للتقليل من تأثيرات العواصف الشمسية، منها:
- حماية البنية التحتية: تُقوم الحكومات والشركات بتركيب أنظمة حماية لشبكات الكهرباء وأنظمة الاتصالات من أجل تقليل تأثير العواصف الشمسية.
- تطوير تقنيات جديدة: يتمّ تطوير تقنيات جديدة أكثر مقاومة للعواصف الشمسية، مثل الأقمار الصناعية المحصنة.
- التوعية العامة: يتمّ توعية الجمهور بمخاطر العواصف الشمسية وكيفية حماية أنفسهم.