تحولت ليلة هادئة في العاصمة الجزائرية إلى فصل من فيلم أكشن مرعب، حيث اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصوّرة تظهر مطاردة مثيرة بالسيارات في شوارع باب الزوار شرق العاصمة، بعد أن ادعى شهود أنهم شاهدوا اختطاف طالبة جامعية من أمام جامعة هواري بومدين.
اختطاف طالبة من جامعة هواري بومدين
في الفيديو الذي انتشر كالنار في الهشيم، يظهر شبان وهم يطاردون سيارة مشبوهة بزعم أن فتاة داخلها تستغيث، بينما يعلو صراخ المارة وضجيج السيارات في مشهد فوضوي أثار رعب السكان.
وبينما لم تصدر السلطات الأمنية أي بيان رسمي حتى الآن، ملأ الغموض الأجواء، وازدادت المخاوف مع تداول روايات متباينة حول حقيقة الحادثة ومصير الفتاة المزعومة.
فاجعة أخرى
تزامن ذلك المشهد مع فاجعة أخرى، إذ تم العثور على جثة الطفل عبد الرحمن (4 سنوات) في مدينة الشلف، بعد 3 أيام من اختفائه الغامض.
النيابة العامة أعلنت أن الشرطة العلمية جمعت الأدلة من مسرح الجريمة، وأُجري تشريح للجثة لتحديد أسباب الوفاة، مؤكدة فتح تحقيق عاجل.
وقال والد الطفل في تصريح مؤلم لإحدى القنوات المحلية: "ابني قتل غدرا، لكن أحمد الله أننا وجدنا جثته… فلو لم نعثر عليه لبقيت أبحث عنه طيلة حياتي".
العبارة اختزلت حجم الحزن الذي خيم على الشارع الجزائري، ودفعت آلاف المواطنين إلى المطالبة عبر المنصات الرقمية بتغليظ العقوبات ضد مرتكبي جرائم الخطف والقتل.
غضب في الشارع
المقاطع التي توثّق مشاهد البكاء والانهيار والاحتجاج، اجتاحت الإنترنت في ساعات قليلة.
مستخدمون وصفوا ما جرى بأنه "ليلة سوداء"، فيما تساءل آخرون عن سبب تراخي الإجراءات الأمنية رغم تكرار الجرائم.
وتحوّلت الحادثتان، اختطاف الطالبة المفترض ومقتل الطفل، إلى نقطة غليان شعبية، خصوصا أنهما جاءتا بعد أسابيع من جريمة قتل الطالبة مروى بوغاشيش في ولاية قسنطينة، التي اختُطفت ثم وجدت جثتها داخل غابة، إضافة إلى محاولة اختطاف طفل آخر في حي الحراش بالعاصمة أحبطت على يد شبان محليين.
تكرار هذه الجرائم أعاد إلى الأذهان موجة الاختطافات التي اجتاحت الجزائر خلال العقد الماضي، وأثار نقاشاً وطنيا واسعا حول أمن الفضاءات العامة والمحيط الجامعي والمدرسي.
دعوات متزايدة تعالت لتركيب كاميرات مراقبة في الأحياء والشوارع والمؤسسات التعليمية، باعتبارها خط الدفاع الأول ضد أي خطر.