مع اقتراب فصل الشتاء الموسم الذي يعشقه البعض ويكرهه البعض الآخر تتزايد التساؤلات حول الظواهر الطبيعية التي تترافق مع هذا الفصل. ويتساءل كثيرون عن الفرق بين الرعد والبرق، خصوصاً أنّهما يترافقان أثناء العواصف. فما الفرق بين الرعد والبرق؟
ما هو البرق وكيف يتكوّن؟
أوّلا للحديث عن البرق نشرح أنّه إحدى أعظم الظواهر الطبيعية وأكثرها إثارة للدهشة. فهو الظاهرة التي تجعل قوة الطاقة الموجودة في الكون وتحديداً في السماء مرئية للعين المجرة.
يعرف البرق بأنه تفريغ كهربائي هائل يحدث عند تراكم فائض من الشحنات الكهربائية السالبة أو الموجبة داخل الغيوم بحيث تتجاوز قوة هذه الشحنات مقاومة الهواء فينشأ ضوء قوي على هيئة شرارة ضخمة يمكن مشاهدتها في السماء. وغالبا ما يرتبط بالمزن الركامية (أي سحب عمودية ضخمة وكثيفة تشبه في شكلها الجبال أو الأبراج) والسحب الرعدية إلا أنّه قد يظهر أيضاً في السحب الطبقية (وهي سحب رقيقة تغطي السماء بشكل أفقي)، والعواصف الرملية والثلجية وحتى عند ثوران البراكين بفعل الغبار والغازات المنبعثة منها.
وما يجعل من البرق ظاهرة فريدة ليس الضوء الساطع فحسب بل الحرارة الهائلة التي ينتجها إذ تصل درجة حرارته إلى نحو 28,000 درجة مئوية وهي حرارة قادرة على صهر المعادن وتحويل الرمل إلى زجاج.
كما أنّ بعض الصواعق تحمل تيارا كهربائيا يفوق 100 كيلو أمبير وتولد طاقة تكفي لتشغيل مصباح كهربائي لمدة تقارب الشهرين.

كيف يتكوّن البرق؟
ينشأ البرق نتيجة التفاعلات المعقدة داخل الغيوم الرعدية حيث تتحرك جزيئات الماء وبلورات الجليد صعودا وهبوطا وتتصادم بفعل تيارات الهواء فيحدث تبادل للإلكترونات يؤدي إلى انفصال الشحنات داخل الغيمة. فيصبح أعلاها موجبا وقاعدتها سالبة.
وعندما يزداد الحقل الكهربائي داخل السحابة، يبدأ عمود من الهواء المشحون يعرف باسم القائد المتدرج بالنزول تدريجيا نحو الأرض. ومع اقترابه تطلق الأرض شحنات كهربائية تصعد لملاقاته. وعند التقاء الشحنات القادمة من الأرض مع القائد المتدرج (أي عمود الهواء المشحون) يحدث تفريغ كهربائي قوي جداً يعرف بالضربة الراجعة. وهذه الضربة هي التي تظهر لنا الضوء الساطع المعروف بالبرق، ويصاحبه صوت الرعد.
تجدر الإشارة إلى أنّه في بعض الأحيان لا يصل البرق إلى الأرض بل يحدث فقط داخل السحابة بين مناطقها المختلفة في الشحنة لكنه يظل لامعا وقويا كما لو كان برقا عابرا للسماء.
يعني ذلك أن البرق أمر معقد وليس مجرد ضوء أو وميض يضيء السماء في لحظة معينة بل هو ناتج عن توازنات دقيقة بين الطاقة الكهربائية الهائلة والطبيعة الفيزيائية للغلاف الجوي ما يجعله من الظواهر الطبيعية الأكثر تعقيداً وإبهاراً للعين المجردة.
ما هو الرعد ولماذا يحدث؟
الرعد هو الصوت القوي الذي نسمعه بعد البرق مباشرة ويعرف كذلك باسم الهزيم. ويتعدد صوت الرعد من صوت قصير وحاد إلى دوي عميق وممتد وذلك بحسب قوة البرق والمسافة التي تفصل السامع عن مكان حدوثه.
لماذا يحدث الرعد؟
ما قد يجهله البعض هو أنّ السبب وراء حدوث الرعد يعود في الأساس إلى البرق نفسه. فعندما يخترق تيار الإلكترونات الهواء بسرعته الهائلة ترتفع درجة حرارة الهواء المحيط به إلى نحو 27,000 درجة مئوية تقريبا أي ما يعادل 3 أضعاف حرارة سطح الشمس.
هذه الحرارة الشديدة التي يسببها البرق تجعل الهواء حوله يتمدد بسرعة كبيرة ثم يبرد فجأة وينكمش. هذا التمدد والانكماش السريع يهز الهواء بقوة فينتج موجات صوتية عالية هي الصوت الذي نسمعه على شكل رعد.
حقائق مثيرة عن الرعد
للرعد آثار متعددة فهو قد يحدث ضغطا كبيراً جداً على مقربة من مكان وقوع البرق ما يؤدي إلى أصوات مدوية قد تؤثر على الأذن. كما أن الضغط الناشئ من الصاعقة يمكن أن يسبب أضرارا ماديتة خصوصاً إذا وقع على أجسام معدنية أو أماكن مغلقة مثل شقوق الجدران أو جذوع الأشجار التي قد تنفجر في بعض الأحيان بفعل الضغط المفاجئ.
ومن الحقائق المثيرة حول الرعد أنه يمكن سماعه على بعد يصل إلى 16 كيلومتراً أي أبعد بكثير من موقع البرق نفسه. ومن المدهش أيضاً أن البرق قد يحدث أحياناً من دون أن يصاحبه رعد مسموع. ولا يقتصر سماع الرعد على العواصف فقط بل قد يسمع حتى أثناء تساقط الثلوج في ما يعرف بالعواصف الرعدية الثلجية.

ما هو الفرق بين الرعد والبرق؟
صحيح أنّ البرق والرعد ظاهرتان طبيعيتان متلازمتان لكن لكل منهما طبيعته المختلفة.
البرق هو تفريغ كهربائي كبير يحدث داخل الغيوم أو بينها وبين سطح الأرض نتيجة تراكم الشحنات الكهربائية. وعند اصطدام جزيئات الماء وبلورات الجليد داخل السحب الرعدية تتوزع الشحنات بحيث تصعد الموجبة لأعلى الغيمة وتتركّز السالبة في أسفلها كما ذكرنا سابقاً.
ومع تزايد فرق الجهد بين الغيمة والأرض تنطلق الشحنات على شكل ضوء قوي جداً وهو ما يعرغف بالبرق. وقد تصل حرارة البرق إلى نحو 30,000 درجة مئوية وهي حرارة كافية لتسخين الهواء بشكل مفاجئ.
أما الرعد فهو الصوت الذي نسمعه بعد الضوء الناتج عن البرق مباشرة وينتج عن تسخين الهواء المحيط بالبرق وتمدده بسرعة كبيرة ثم انكماشه المفاجئ ما يؤدي إلى اهتزاز جزيئات الهواء وصدور دوي مرتفع.
ويختلف صوت الرعد من خفيف إلى دوي قوي وطويل وفقاً لقوة البرق وبعد الشخص عن مكان حدوثه.
| الرعد | البرق |
| ظاهرة صوتية | ظاهرة ضوئية |
| يسمع بالأذن | يرى بالعين |
صوت ناتج عن تمدد الهواء بسرعة | وميض ضوئي ناتج عن تفريغ كهربائي |
| يسمع بعد رؤية البرق | تتم رؤيته أولاً |
| لا يسبب الضرر | قد يسبب أضراراً |
كيف يتشكل الرعد والبرق؟
يتشكل البرق والرعد معاً نتيجة التفاعلات المعقدة التي تحدث داخل السحب الرعدية.
فعندما تتحرك جزيئات الماء وبلورات الجليد صعوداً وهبوطاً بفعل التيارات الهوائية القوية تصطدم ببعضها البعض وينتج عن ذلك انفصال الشحنات الكهربائية حيث تتجمع الشحنات السالبة في أسفل السحابة بينما ترتفع الشحنات الموجبة إلى الأعلى.
ومع تراكم هذه الشحنات يزداد فرق الجهد بينها وبين سطح الأرض أو بين مناطق مختلفة من السحابة نفسها حتى يصل إلى حد لا يستطيع الهواء مقاومته فيحدث عندها ما يعرف بتفريغ كهربائي يظهر على شكل البرق.
هذا الوميض لا يقتصر تأثيره على الضوء فحسب بل يولد حرارة هائلة قد تصل إلى نحو 30 ألف درجة مئوية وهي حرارة كافية لجعل الهواء يتمدد فجأة ثم يبرد بسرعة.
هذا التمدد والانكماش السريعين يؤديان إلى اهتزاز جزيئات الهواء وإصدار موجات صوتية قوية نسمعها وهي رعد.
لماذا يظهر البرق أوّلًا ثم نسمع الرعد؟
عن سبب الفرق الزمني الذي نلاحظه عادة بين رؤية البرق وسماع الرعد فسببه أنّ الضوء ينتقل بسرعة هائلة فنرى الوميض فوراً بينما تصل الموجات الصوتية متأخرة حيث تقدر الفترة الزمنية بنحو 3 ثوان لكل كيلومتر واحد من المسافة.
أنواع البرق وأين يحدث؟
قد يعتقد البعض أنّ البرق نوع واحد إلا أن الحقيقة ليست كذلك. فللبرق أشكال متعددة تختلف حسب مكان حدوثه واتجاه حركة الشحنات الكهربائية.
البرق داخل السحابة
أكثر الأنواع شيوعاً هو البرق الذي يحدث داخل السحابة نفسها ويعرف بالبرق داخل السحابة (IC) حيث تتبادل مناطقها المختلفة الشحنات الكهربائية ويشكل هذا النوع غالبية ومضات البرق التي نراها في السماء.
البرق بين السحب
هناك نوع آخر يعرف بالبرق بين السحب (CC)، ويحدث عندما تنتقل الشحنة الكهربائية من غيمة رعدية إلى غيمة أخرى مجاورة وهو مسؤول عن معظم البرق في الطبيعة.
البرق من السحابة إلى الأرض
النوع الأخطر هو البرق من السحابة إلى الأرض (CG) أو ما يعرف بالصاعقة إذ يفرغ التفريغ الكهربائي شحناته مباشرة في سطح الأرض وقد يضرب شجرة أو مبنى أو عمود كهرباء ما يجعله من أخطر أشكال البرق.
وإن كنت تسأل أين يحدث. فهذه الأنواع جميعها تحدث بشكل أساسي في السحب الرعدية وهي غيوم ضخمة تتولد فيها حقول كهربائية قوية.
وهناك من يعتبر أن البرق هو بمثابة صمام أمان طبيعي لأنه يفرغ الكهرباء الزائدة من الغيوم من دون تراكمها.
ما هو البرق الصامت؟
يعرف البرق الصامت أيضاً بالبرق عديم الرعد وهو كما يظهر اسمه وميض الضوء من دون أن يصاحبه صوت الرعد المعتاد. ويرجع السبب وراء غياب صوت الرعد إلى أن الشخص يكون بعيدا عن مركز العاصفة الرعدية وبالتالي فإنّ الموجات الصوتية تتشتت في الهواء وتضعف تدريجيا قبل أن تصل إليه. تجدر الإشارة إلى أنّ البرق الصامت لا يخلو من خطورة إذ إن عدم سماع الرعد لا يعني زوال خطر البرق فالعاصفة قد تكون أقرب ما تبدو.

هل يمكن أن يحدث الرعد من دون البرق؟
يتساءل كثيرون عما إذا كان يمكن للرعد أن يحدث من دون البرق، ولكن في الواقع لا يمكن أن يحصل ذلك. فالبرق هو الشرارة الكهربائية التي تعبر الغلاف الجوي فتسخن الهواء المحيط بها بسرعة شديدة ما يؤدي إلى تمدده المفاجئ ثم انكماشه ويولد صوت الرعد.
ورغم ذلك يعتقد البعض أحيانا أن الرعد يحدث بشكل منفصل عن البرق والسبب في ذلك أن العاصفة قد تقع في طبقات مرتفعة من السحب فيسمع دوي الرعد من دون رؤية البرق.
وفي مواقف أخرى قد يحدث العكس إذ يرى الشخص البرق من بعيد من دون أن يسمع الرعد وذلك ببساطة لأن المسافة بعيدة.
ما هي العواصف الرعدية؟
العواصف الرعدية هي اضطرابات جوية تنشأ نتيجة تفريغات كهربائية مفاجئة تظهر على شكل برق ورعد. تتشكل هذه العواصف عندما يرتفع الهواء الدافئ والرطب بسرعة كبيرة نحو طبقات الجو العليا الباردة فيتكاثف بخار الماء ليكون سحبا شاهقة تعرف بالسحب الركامية المزنية.
وقد تترافق هذه السحب مع ظواهر جوية أخرى تزيد من شدة العاصفة مثل هبوب رياح قوية وتساقط أمطار غزيرة أو حبات برد كبيرة.
كيف أميّز بين البرق والرعد؟
البرق يمكن رؤيته كضوء ساطع في السماء أما الرعد فيسمع كصوت قوي ناتج عن تمدد الهواء بفعل حرارة البرق. ويمكن التمييز بينهما بسهولة إذ يظهر البرق أولا لأن الضوء أسرع من الصوت ثم يتبعه الرعد.