hamburger
userProfile
scrollTop

هندسة البقاء.. كيف يواجه النمل الأوبئة بذكاء؟

ترجمات

النمل معروف بما يُسمّى المناعة الاجتماعية
النمل معروف بما يُسمّى المناعة الاجتماعية
verticalLine
fontSize

حين يهدّد المرض مستعمراتها، لا تغيّر النمل سلوكها فقط، بل تعيد تصميم منازلها من الأساس. حيث كشفت دراسة جديدة أن مستعمرات النمل التي تتعرض لمسببات الأمراض تقوم بحفر أعشاش مختلفة في تصميمها: مداخل أوسع، ومسافات أكبر بين الغرف، وروابط أقلّ بين الأنفاق. كل هذه التعديلات تعمل كحواجز طبيعية تبطئ انتشار العدوى.

الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة بريستول البريطانية، تُعدّ الأولى التي تُظهر أن حيوانًا غير بشري يغيّر بيئته المادية عمدًا للحدّ من انتقال المرض.

يقول الباحث الرئيسي لوك ليكي:

  • كنا نعلم أن النمل يبدّل سلوكه في الحفر تبعًا لدرجة الحرارة أو نوع التربة، لكن هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها كائنًا غير الإنسان يعيد هندسة بيئته لتقليل العدوى.

النمل والمناعة الاجتماعية

النمل معروف بما يُسمّى المناعة الاجتماعية؛ إذ يتعاون الأفراد في تنظيف بعضهم من الفطريات، ويرشّون مواد مضادة للبكتيريا، بل إن المصابين غالبًا ما يعزلون أنفسهم عند أطراف المستعمرة.

لكن الدراسة طرحت سؤالًا جديدًا: هل يمكن أن تصبح بنية العشّ نفسها جزءًا من جهاز المناعة؟

باستخدام تقنية التصوير ثلاثي الأبعاد (micro-CT)، لاحظ الباحثون أن الأعشاش التي بُنيت تحت ضغط العدوى كانت أقل ترابطًا وأكثر تباعدًا. هذه البنية الشبكية ذات الاتصال المنخفض قلّلت احتمالية انتقال العدوى بين الغرف الحيوية كغرف البيض ومخازن الطعام.

كما أظهرت النماذج الحاسوبية أن الأعشاش المعدّلة قللت من عدد النمل الذي يتعرض لجرعات مميتة من مسببات المرض، وأن الجمع بين العزلة الذاتية والتصميم الجديد عزز الحماية بشكل ملحوظ.

تشبه النتائج دروسًا في تخطيط المدن البشرية: توزيع المداخل، تقليل الروابط المباشرة، وتجزئة المساحات الحساسة، كلها مبادئ يستخدمها المعماريون في تصميم المستشفيات والمواصلات لمكافحة العدوى.