كشف فريق بحثي دولي، عن اكتشاف فلكي غير متوقع، يتمثل في رصد عنقود مجري شديد السخونة في مرحلة مبكّرة جدًا من تاريخ الكون، في زمن يُفترض، وفق النماذج السائدة، ألا تكون فيه مثل هذه البنى الكونية قد بلغت هذا المستوى من الطاقة والحرارة.
الانفجار العظيم
الدراسة، التي قادها باحثون كنديون، ركزت على عنقود مجري شوهد كما كان قبل نحو 12 مليار سنة، أي بعد 1.4 مليار سنة فقط من الانفجار العظيم. في تلك الحقبة، كان يُعتقد أنّ العناقيد المجرية لا تزال باردة نسبيًا وغير مكتملة التكوين، لكنّ النتائج الجديدة تناقض هذا التصور.
ويضم العنقود أكثر من 30 مجرة نشطة مكتظة في منطقة لا يتجاوز قطرها 500 ألف سنة ضوئية، مع معدل تشكل نجوم يفوق ما تشهده مجرة درب التبانة بأكثر من 5 آلاف مرة. هذا النشاط الكثيف عادة ما يُلاحظ في مراحل متأخرة من عمر الكون، ما يجعل وجوده المبكّر لغزًا علميًا.
نشاط ثقوب سوداء
واعتمد الفريق على بيانات من مرصد "ألما"، إلى جانب تقنية متطورة لقياس حرارة الغاز الحار الذي يملأ الفراغ بين المجرات داخل العنقود. وأظهرت القياسات أنّ حرارة هذا الغاز أعلى بـ5مرات على الأقل مما تتنبأ به النماذج النظرية.
ويرجّح الباحثون أن يكون مصدر هذه الطاقة الهائلة نشاط ثقوب سوداء فائقة الكتلة داخل العنقود، قادرة على ضخ كميات ضخمة من الطاقة في الوسط المحيط.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة "Nature"، ما يفتح الباب أمام إعادة تقييم كيفية تشكل أكبر البنى الكونية، ومدى سرعة وعنف هذه العملية في بدايات الكون.