hamburger
userProfile
scrollTop

قصص مرعبة عن مثلث برمودا.. ما حقيقته؟

المشهد

مثلث برمودا يربط بين 3 نقاط وهمية إذ ليس له أيّ حدود رسمية على الخرائط (إكس)
مثلث برمودا يربط بين 3 نقاط وهمية إذ ليس له أيّ حدود رسمية على الخرائط (إكس)
verticalLine
fontSize
عندما نقول مثلث برمودا تتبادر إلى الأذهان قصص أقرب إلى الأفلام وأحداث مثل الخيال. فطالما ارتبط مثلث برمودا بأحداث غريبة ومخيفة جعلت منه محطّ أنظار العالم وحيّرت العلماء وأثارت فضول الناس من مختلف أصقاع العالم. ولطالما شكّل مثلث برمودا لغزًا من أعظم ألغاز المحيطات ومصدراً للاختفاءات غير المبرّرة.

مثلث برمودا

يقع هذا المثلث في المحيط الأطلسي بين ثلاث نقاط هي: ميامي (فلوريدا)، وبرمودا، وسان خوان (بورتوريكو)، وهو مثلث وهمي يغطي مساحة تقارب 1.5 مليون ميل مربع.

هذا الامتداد الواسع للمثلث والذي يربط بين 3 نقاط وهمية إذ ليس له أيّ حدود رسمية على الخرائط يُعرف بقصص وأحداث ابتلاع السفن والطائرات وكل من على متنها من طواقم من دون أي إنذار ومن دون أن يُترك لها أي~ أثر.

وعلى الرغم من المحاولات الكثيرة للعلماء لفهم هذه الظاهرة وتحديد ما يحصل في حالات الاختفاء هذه، إلا أنّ الكثير من الأسئلة ما تزال تُسأل حول هذه البقعة وعن أسرار مثلث برمودا الذي يخفي سفناً وطائرات وأشخاصًا ويخفي معها تفاصيل الحادثة وما حصل. ولذلك فإنّه بالنسبة لكثيرين ما يزال هذا المثلث مثلّثاً غامضاً فيه يُسابق الخيال التفسيرات العلمية والواقعية.


تاريخ مثلث برمودا

تعود أولى الإشارات التي دلّت على غرابة هذه المنطقة إلى القرن الخامس عشر، حين أبحر المستكشف كريستوفر كولومبوس عبر المحيط الأطلسي. ودوّن في مذكراته أنه رأى كرة نارية تسقط في الماء، ولاحظ قراءات غير دقيقة للبوصلة، ما جعله يعتقد أن هذه المياه تخفي شيئًا ما غامضًا.

إلا أنّ مصطلح مثلث برمودا لم يظهر منذ ذلك لحين، فقد ظهر عام 1964، عندما نشر الكاتب فينسنت غاديس مقالا في مجلة Argosy بعنوان "مثلث برمودا القاتل"، سلّط فيه الضوء على اختفاء عدد كبير من السفن والطائرات في تلك المنطقة من دون تفسير منطقي. ومنذ ذلك الوقت كثرت الحكايات وتوالت القصص والأبحاث والنظريات التي سعت إلى فهم ما يحدث هناك ومحاولة تفسيره. وهو ما جعل من مثلث برمودا مادةً دسمة للوثائق والأبحاث العلمية وحتى البرامج والإعلام.

ما هو مثلث برمودا؟

في منتصف القرن العشرين، اكتسب هذا المثلث شهرته الكبيرة إذ بدأت حينها الكثير من المقالات والدراسات تنتشر وتظهر حول "المثلث الغامض" وحالات الاختفاء التي حيّرت كثيرين نظراً لغموضها.

مثلث برمودا هو منطقة جغرافية شهيرة في المحيط الأطلسي، تشكّل مثلثاً متساويّ الأضلع يبلغ طول كل ضلع فيه نحو 1500 كيلومتر، وتبلغ مساحته ما يُقدّر بنحو مليون كيلومتر مربع. تمتد هذه المنطقة بين 3 نقاط أساسية.

أين يقع مثلث برمودا على الخريطة؟

يتشكّل المثلث من 3 نقاط أساسيّة هي: مدينة ميامي بولاية فلوريدا الأميركية، وجزيرة برمودا، وسان خوان عاصمة بورتوريكو. ويقع هذا المثلث في الجزء الغربي من المحيط الأطلسي الذي يفصل بين إفريقيا وأوروبا وبين الأميركيتين.

تبلغ مساحة المثلث ما يُقدّر بنحو 1.5 مليون ميل مربع (أي ما يعادل نحو 3.8 ملايين كيلومتر مربع). وقد اكتسب هذه السمعة الغامضة والخطيرة جراء الحوادث التي حصلت في تلك المنطقة رغم أنّ المثلث لا يظهر على الخرائط الرسمية ولا تعترف به المنظمات البحرية كمنطقة خطرة.

ويقع المثلث في منطقة تعتبر مزدحمة بالرحلات الجوية منها وتلك البحرية أيضاً. وهذا هو العامل الذي زاد من الإثارة والقلق بشأن هذا المكان إذ لا يعتبر موقعاً معزولاً أو نائياً، ما يجعل كثرة الحوادث فيه أكثر غرابة، رغم التفسيرات العلمية في بعض الأحيان.


لماذا سمي مثلث برمودا بهذا الاسم؟

جاءت كلمة مثلث نظراً لأنّ شكل المكان الجغرافي يُشبه المثلث، بحيث تتوزع النقاط الـ3 الأساسية (ميامي، برمودا، وسان خوان في بورتوريكو) بشكل يُشكّل مثلثاً شبه متساوي الأضلع، وهو ما ساهم في إطلاق هذا الاسم على هذه البقعة في المحيط الأطلسي.

وقد أطلق على برمودا هذا الاسم نسبة إلى جزر برمودا الواقعة في شمال المحيط الأطلسي، وهي أرخبيل يتألّف من ما يُقارب الـ300 جزيرة، إلا أن نحو 30 جزيرة فقط منها مأهولة بالسكان. وتعتبر مدينة هاملتون العاصمة الرسمية لهذه الجزر، وتقع في أكبر جزيرة تعرف بالجزيرة الأم.


أشهر حوادث مثلث برمودا

تعتبر الحوادث التي شهدها المثلث متعدّدة سواء كانت حوادث لسفن أو طائرات أة حتى أفراد، وهو ما جعل المثلث يُلقّب بأسماء عدّة منها "مثلث الشيطان" و"بحر الهودو" و"منطقة الشفق"، وفق ما وصفته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 50 سفينة و20 طائرة اختفوا من دون تفسير مقنع في هذه المنطقة، في ظروف غير مألوفة وبلا أثر يذكر.

من أبرز هذه الحوادث اختفاء السفينة الأميركية "يو أس أس سايكلوبس" (USS Cyclops) عام 1918، وهي واحدة من أضخم سفن النقل في ذلك الوقت. كانت السفينة تبحر من البرازيل إلى الولايات المتحدة وهي محملة بأكثر من 10,000 طن من خام المنغنيز، وعلى متنها ما يقارب الـ300 شخص. لكنها اختفت فجأة من دون إرسال أي إشارة استغاثة، ولم يتم العثور على أي حطام أو دليل يشير إلى مصيرها، رغم أن الأحوال الجوية حينها لم تكن سيئة، وفق ما أوردته تقارير الصحف. وقد تعددت التفسيرات، ما بين هجوم عسكري مفاجئ، أو تمرّد داخل السفينة، أو حتى فرضيات أكثر غرابة مثل وحوش البحر أو اضطرابات مغناطيسية.

ومن بين القصص التي تثير الرعب المرتبطة بهذا المثلث والتي حصلت في عام 1921، حين جنحت السفينة الشراعية "كارول أ. ديرينغ" قبالة سواحل ولاية كارولاينا الشمالية. وقد تمّ العثور على السفينة مهجورة بالكامل، فيما كانت وجبات الطعام ما تزال على المائدة، وكأن الطاقم اختفى فجأة أثناء تحضيره لتناول الطعام.

لم تقتصر حالات الاختفاء على السفن فقط، بل شملت الطائرات أيضاً، ولعل من أشهر هذه الحوادث حادثة "الرحلة 19"، التي وقعت في ديسمبر 1945. فقد أقلعت 5 طائرات حربية أميركية في مهمة تدريبية من قاعدة فورت لودرديل، إلا أنّها اختفت كلها بشكل مفاجئ أثناء تحليقها فوق المنطقة. وزادت الحيرة بعد اختفاء طائرة الإنقاذ التي تم إرسالها لتعقبهم، ما دفع بمسؤولي البحرية حينها إلى القول: "لقد اختفوا وكأنهم طاروا إلى المريخ!".

وفي عام 1969، اختفى 2 من حرّاس منارة "إسحاق العظيم" في جزر الباهاما من دون أي أثر، ولم تعرف لهما نهاية واضحة حتى اليوم.

ومع تكرّر هكذا حوادث وعدم وجود أجوبة وتبريرات علمية وواضحة للأسباب، زادت التساؤلات حول هذا المثلث وصار يثير جدلاً واسعاً. ولذلك يُعتبر واحداً من أكثر الألغاز غموضًا في تاريخ الملاحة البحرية والجوية.


الناجون من مثلث برمودا

يخبر عدد من الناجين من مثلث برمودا قصصاً لا تُصدق لما حصل معهم، وإليكم بعضها:

من بين القصص المثيرة التي تناولت هذا المثلث، يبرز ما رواه الطيّار التشيكي "إيفان سارتر"، البالغ من العمر 32 عاما، والذي كتب عن تجربته وما حصل معه في كتاب الرعب الأزرق للمؤلف أيمن عبد التواب.

يقول سارتر: "كنت في رحلة استطلاعية فوق المحيط، ولم يخطر ببالي حينها أنني اقتربت من المنطقة الشهيرة بخطورتها. كانت الرحلة تسير بشكل طبيعي، وكل الأجهزة في الطائرة تعمل بكفاءة تامة. وفجأة، ومن دون أي إنذار، شعرت بقوة غامضة تسحب الطائرة للأسفل، تزامن ذلك مع تعطل تام في المحركات والأجهزة، وحتى شاشات العرض توقفت عن العمل. لم أكن قادراً على السيطرة، كل شيء خرج عن يدي، والطائرة بدت وكأنها تنجذب قسرًا نحو الماء بسرعة مخيفة. حاولت الاستغاثة والاتصال بالقاعدة، لكن دون جدوى".

ويتابع: "لم أكن على بُعد أكثر من 200 متر من سطح البحر حين توقف كل شيء فجأة، وتحوّل الانحدار إلى صعود غريب وغير مفسّر. بدأت الطائرة ترتفع مجددا، ومع الوقت عادت الأجهزة للعمل من جديد بشكل طبيعي. ولكن ما حدث بعدها زاد من غرابة الموقف؛ إذ بدأت تظهر على شاشة الطائرة صور غريبة لأجسام غير مألوفة، ثم ظهرت صورة كائن لا يشبه البشر، واقفا أمام الكاميرا، يحرّك يديه ويتكلم بلغة لم أفهمها، ثم اختفى كما ظهر فجأة."

وفي تلك اللحظة، جاءه نداء من برج المراقبة: "أين أنت؟ هل ما زلت على قيد الحياة؟ إن كنت تسمعنا، فاستجب!"، فردّ عليهم: "أنا بخير، وسأعود خلال ساعة." وعند هبوطه، فوجئ بزملائه يحيطون به في دهشة ويحتضنونه كما لو نجا من معجزة. أخبروه أنه كان مفقوداً لمدة تقارب 15 ساعة، بينما في حسابه لم تزد المدة عن دقائق معدودة!

قصة إيفان سارتر تبقى واحدة من أغرب الروايات التي نقلت عن المثلث، حيث تختلط بين الحقيقة وما حصل مع الأخير والعلم واللغز.

وفي 4 ديسمبر من العام 1970، وبينما كان الطيّار بروس جيرنون يحلّق بطائرته من جزر الباهاما باتجاه سواحل فلوريدا، واجه تجربة غامضة حيرته وجعلته محور اهتمام عالمي واسع، خصوصا بعد أن نشر تفاصيل ما حدث في كتابه الشهير "ما وراء مثلث برمودا".

في روايته، يصف جيرنون كيف تحوّلت رحلته التي كان من المفترض أن تستغرق 90 دقيقة إلى تجربة خارجة عن المألوف، إذ يقول: "لم أكن أؤمن بإمكانية السفر عبر الزمن... حتى مررت بذلك بنفسي".

وفق ما ذكر في الكتاب، فإن جيرنون وأثناء طيرانه على ارتفاع 10 آلاف قدم، دخل في سحابة داكنة كثيفة، ثم صعد إلى ارتفاع 11 ألف قدم ليواجه سحابة أخرى أكثر غرابة. وفي أعماق تلك السحابة، عمّ الظلام تماماً، وانعدمت أشعة الشمس.

الأكثر إثارة في القصة أن الطيار لاحظ ضبابًا كثيفًا يحيط بطائرته، ثم شعر وكأن قوة خفية تدفعه فجأة إلى الأمام لمسافة 100 ميل، في لحظات فقط. وبعد ذلك، اتجه نحو نقطة ضوء صغيرة، لكن الطائرة بدأت تتصرف بشكل غريب وغير طبيعي، وتوقفت أدوات التحكم عن الاستجابة، كما لو أن "قوة خارقة للطبيعة" تولت قيادة الطائرة بدلاً منه، على حد تعبيره.

وعندما خرج من هذه السحب الغريبة، كانت المفاجأة الكبرى أنّه وصل بالفعل إلى وجهته، مدينة ميامي بولاية فلوريدا، بعد 45 دقيقة فقط من الإقلاع، أي بنصف المدة المتوقعة، من دون أي تفسير علمي أو منطقي لما حدث.

هذه الحادثة تعتبر من أبرز الأحداث التي صُنّفت بالغامضة وارتبطت بشكل مباشر بمثلث برمودا وما تزال تُعتبر واحدة من أشهر الشهادات الشخصية.


الفجوة الزمنية في مثلث برمودا

تكثر الأسئلة حول الفجوة الزمنية في هذا المثلث خصوصاً مع تكرّر الحديث عن حصول فجوات زمنية في بعض الأحداث التي سُجّلت وارتبطت به.

لا يعتبر الربط بين المثلث والفجوات الزمنية بجديد، لكنه يزداد إثارة حين تظهر قصص حقيقية تُعيد إحياء التساؤلات، وأبرزها القصة الغريبة لطائرة ألمانية اختفت ثم عادت بعد عقود.

وفي تفاصيل القصة، أقلعت طائرة مدنية من مدينة آخن الألمانية، في عام 1954، متجهة إلى سانتياغو في تشيلي، وكان من المفترض أن تعبر المحيط الأطلسي وتصل في غضون ساعات. لكنها اختفت، رغم محاولات البحث التي فشلت في تحديد أي أثر لها.

المفاجأة الكبرى حدثت عام 1989، حين ظهرت الطائرة فجأة في سماء مطار "بورت أليغري" في البرازيل، وظلت تحوم في الأجواء لمدة تقارب النصف ساعة قبل أن تهبط، ما استنفر السلطات البرازيلية والتشيلية خشية وجود تهديد أمني.

لكن ما تم اكتشافه بعد دخول الطائرة كان أقرب إلى مشهد من فيلم خيالي. كانت الطائرة ممتلئة بالركاب وعددهم 88، يجلس كل منهم في مكانه، بعضهم أمامه طعامه كما لو أنه ما يزال ساخناً، وآخر يحمل فنجان قهوة يتصاعد منه البخار، وقائد الطائرة ما زال قابضًا على المقود... لكن جميعهم تحولوا إلى هياكل عظمية!

هذه الحادثة شكّلت صدمة كبيرة وتجاوزت قدرات دولة واحدة على فهمها أو التحقيق فيها، ما استدعى تشكيل لجنة علمية دولية ضمّت حتى علماء روس، رغم أن الحرب الباردة كانت ما تزال قائمة حينها.

يُذكر أنّ المقصود بالفجوة الزمنية هو ببساطة منطقة تقع خارج نطاق الزمن كما يعرفه البشر، أي أنّها لا تخضع لمقاييس الساعات والدقائق والسنين، وكأن الزمن فيها يعمل بقواعد مختلفة. يربط بعض العلماء هذه الظاهرة بمفاهيم مثل الثقوب الدودية، التي توصف بأنها أنفاق غير مستقرة في نسيج الزمان والمكان.

ما هو سبب اختفاء الناس في مثلث برمودا؟

يرى العلماء أن اختفاء الأفراد في منطقة برمودا يعود إلى عوامل طبيعية معقدة، وليس لأسباب خارقة كما يعتقد البعض. فهذه المنطقة تشهد تغيرات مناخية مفاجئة، وعواصف بحرية شديدة قد تداهم السفن والطائرات من دون سابق إنذار.

ومع تعطل أجهزة الملاحة بسبب الاضطرابات المغناطيسية أو الانحرافات في البوصلة، يمكن أن تفقد الطواقم السيطرة على المركبات التي تقلهم. أضف إلى ذلك احتمالية التعرض لنشاط جيولوجي تحت الماء، مثل الزلازل أو الانهيارات المفاجئة، ما يهدد الأرواح ويفسر بعض حالات الاختفاء.

لماذا تختفي السفن والطائرات في مثلث برمودا؟

ترجع حوادث اختفاء السفن والطائرات في مثلث برمودا إلى مزيج من العوامل الجوية والجيولوجية والمغناطيسية. فالمنطقة تتميز بعواصف قوية ومفاجئة، وتيارات محيطية عنيفة قد تؤدي إلى فقدان السيطرة على السفن أو إسقاط الطائرات في البحر. كما أن وجود تقلبات حادة في المجال المغناطيسي للأرض هناك يمكن أن يتسبب في خلل بأجهزة الملاحة، ما يؤدي إلى ضياع المركبات عن مسارها الصحيح.

ومن جهة أخرى، تقع المنطقة على تقاطع نشاط جيولوجي قد يتسبب في ثورات تحت الماء أو اضطرابات بحرية كبيرة قد تبتلع الأجسام بسرعة كبيرة.

سر مثلث برمودا

غالباً ما شكّل سر هذا المثلث مادة للقصص والأساطير التي أثارت فضول الناس والعلماء لاستكشاف المزيد عن هذا المثلث ومحاولة كشف خفاياه.

يرى البعض أنّ سر المثلث يكمن في أنّه بمثابة مركز للظواهر الخارقة، من تدخلات محتملة لكائنات فضائية، إلى وجود بقايا حضارات غارقة مثل "أتلانتس" الشهيرة. فيما تذهب بعض النظريات إلى ما هو أغرب، فتتحدث عن بوابات لعوالم موازية أو انحرافات زمنية غير مفهومة.

وعلى الرغم من غياب الدليل القاطع الذي يؤكّد هذه الروايات، إلا أنّ الغموض الذي يلفّ برمودا أثار فضول العلماء لمحاولة فكّ اللغز الذي طالما شكل مصدر قلق للطيارين والبحارة وكلّ من يمرّ في تلك البقعة.

واحدة من أبرز النظريات العلمية تركز على وجود كميات كبيرة من غاز الميثان المترسب في قاع المحيط، والذي قد يتحرر فجأة عبر فقاعات ضخمة نتيجة انفجارات جيولوجية. وعندما يرتفع هذا الغاز إلى سطح الماء، يقلل من كثافة المياه بشكل كبير، مسببا ما يعرف بالمياه الرغوية، وهي حالة تفقد فيها المياه قدرتها على حمل السفن، فتهوي إلى الأعماق من دون سابق إنذار.

وأعلن علماء من النرويج اكتشاف حفرة عملاقة تحت قاع البحر، يقدّر قطرها بنحو 500 متر، ناتجة عن انفجار غاز الميثان. ويعتقد أن مثل هذه الحفر قادرة على ابتلاع سفن ضخمة بالكامل، ما قد يشرح حوادث الاختفاء المفاجئة التي تشهدها المنطقة.

أما عن اختفاء الطائرات، فتشير الدراسات إلى أن انبعاثات غاز الميثان قد تصل أحيانا إلى الغلاف الجوي، ما يؤثر على محركات الطائرات أو يعطّل أنظمة الملاحة.إلى جانب ذلك هناك العواصف الاستوائية المفاجئة التي تضرب المثلث بين الحين والآخر والتي تُحدث اضطرابات جوية شديدة.

ومن الظواهر الجوية اللافتة التي تم رصدها في المنطقة، ما يعرف بالسحب سداسية الشكل، والتي قد تنتج انفجارات هوائية مشابهة للقنابل، مكونة دوامات عنيفة تعصف بالطائرات من كل اتجاه ما يفقد الطائرة القدرة على تحديد المسار، ويؤدي إلى سقوطها في عمق المحيط.

وهناك أيضاً تفسيرات أخرى تتحدّث عن وجود مجال مغناطيسي قوي وغير مألوف في المثلث، يعتقد أنه يسبب خللًا في البوصلة والأجهزة الملاحية، ما يجعل الملاحة البحرية والجوية في تلك المنطقة محفوفة بالمخاطر.


لماذا مثلث برمودا خطير؟

يعتبر هذا المثلث خطيراً بسبب حوادث الاختفاء التي شهدتها تلك المنطقة الجغرافية، بالإضافة إلى التفسيرات الكثيرة التي تحاول فهم ما يحدث هناك وتربطه بأمور ماورائية.

تفسيرات علمية لظاهرة مثلث برمودا

رغم الغموض والأساطير المحيطة بمثلث برمودا، إلا أن العلم قدّم مجموعة من التفسيرات المنطقية التي تسعى لتفسير حوادث الاختفاء في هذه المنطقة. وهذه أبرزها:

1. غاز الميثان والانفجارات تحت سطح البحر

من أبرز النظريات العلمية التي حظيّت بقبول واسع، هي التي تربط بين اختفاء السفن ووجود حقول ضخمة من غاز الميثان في قاع المحيط. فعندما تتحرر كميات كبيرة من هذا الغاز فجأة، تتكوّن فقاعات غازية عملاقة تؤدي إلى انخفاض كثافة الماء بشكل حاد، مما يجعل السفن غير قادرة على أن تطفو، فتغرق في ثوان.

في عام 2003، أجرى فريق من علماء جامعة "موناش" في أستراليا تجارب محاكاة باستخدام نموذج لسفينة، وأثبتوا أن فقاعات الميثان يمكن أن تتسبب في غرقها بشكل مفاجئ. وفي عام 2014، نشرت مجلة Science in Siberia دراسة تفصيلية حول هذه الظاهرة، وأوضحت أن تحلل ما يعرف بهيدرات الميثان في أعماق البحار قد يؤدي إلى انفجارات غازية تشبه في تأثيرها الانفجارات النووية، حيث ترتفع حرارة المياه وتفقد السفن استقرارها وتغرق، كما تؤدي تلك الانفجارات إلى اضطرابات جوية قد تساهم في تحطم الطائرات أيضاً.

رغم هذه النظرية إلا أنّه في العصر الحديث لم يتم رصد انفجار ميثاني بهذا الحجم في منطقة مثلث برمودا، وتشير الأبحاث إلى أن آخر حدث مشابه وقع قبل نحو 15 ألف عام، في نهاية العصر الجليدي.

2. العواصف المدارية والظروف الجوية العنيفة

تقع منطقة مثلث برمودا في أحد أكثر المواقع عرضة للتغيرات المناخية المفاجئة، وتمر بها نسبة كبيرة من الأعاصير والعواصف المدارية القادمة من المحيط الأطلسي. هذه العواصف قادرة على تعطيل أجهزة الملاحة وتشويش الرؤية ودفع السفن أو الطائرات خارج مسارها، خصوصاً في الأزمنة التي سبقت تطور الأرصاد الجوية.

إضافة إلى ذلك هناك تيار الخليج (Gulf Stream)، وهو تيار دافئ قوي ينطلق من خليج المكسيك ويعد من العوامل الأساسية التي تساهم في تقلبات الطقس السريعة وغير المتوقعة في هذه المنطقة، ما يزيد من خطورة الملاحة الجوية والبحرية فيها.

3. الأمواج المارقة أو القاتلة

تشير إحدى النظريات إلى أن الأمواج المارقة قد تكون أحد أسباب الكوارث البحرية في مثلث برمودا. والأمواج المارقة هي أمواج نادرة وشديدة الارتفاع قد تصل إلى 30 مترا. هذه الأمواج يمكن أن تظهر فجأة من دون سابق إنذار، وتملك من القوة ما يكفي لتحطيم سفينة كاملة أو إسقاط طائرة منخفضة الارتفاع.

وتشرح الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) أن هذه الأمواج تتكون عندما تتلاقى أنماط مختلفة من الأمواج فتندمج بشكل غير متوقع لتشكل أمواجاً تشبه الجبال، وقد تكون هذه الظاهرة أكثر شيوعا في المناطق المفتوحة من المحيط، مثل مثلث برمودا.

4. الغيوم السداسية والانفجارات الهوائية

في عام 2016، حلل فريق من علماء الأرصاد صورة التقطها قمر صناعي تابع لوكالة ناسا، ولاحظوا وجود سحب سداسية الشكل قرب جزيرة برمودا. هذه الغيوم، التي تمتد من 32 إلى 88 كيلومترا، تبين أنها تقترن برياح عاتية تصل سرعتها إلى 160 كلم/س، وهي أشبه بما يسمى بالقنابل الهوائية، حيث تضرب المحيط وتتسبب بأمواج ضخمة قد تبتلع السفن أو تربك حركة الطائرات.

وتنتج هذه السحب رياحاً قادرة على توليد أمواج عالية وقوية للغاية.

5. التشويش المغناطيسي واضطراب أنظمة الملاحة

تلفت بعض التقارير إلى أنّ منطقة مثلث برمودا تشهد أحيانًا تشويشًا مغناطيسيًا غير معتاد قد يؤدي إلى تعطيل البوصلات وأنظمة الملاحة. فقد تم تسجيل حالات فريدة في هذه تنحرف فيها البوصلة عن الشمال المغناطيسي لتشير مباشرة إلى الشمال الجغرافي، ما تسبب بحالات إرباك للقبطان أو الطيارين الذين يعتمدون بشكل أساسي وكبير على البوصلات.

ومع أن هذه الظاهرة ليست شائعة ولا تحدث بشكل دائم، إلا أن بعض العلماء أكدوا وجودها. وهو ما يجعلها احتمالًا وارداً لكن غير كاف لتفسير كل حالات الاختفاء.

6. اختلال أنظمة الملاحة

يعد حصول أي خلل في البوصلة أو أنظمة الملاحة الإلكترونية سواء بسبب عوامل مغناطيسية أو بيئية، واحداً من الاحتمالات الواردة إذ يمكن أن يؤدي إلى ارتباك الطواقم وإلى فقدان الاتجاه أو القيام بأخطاء مميتة.

7. الأخطاء البشرية

لا يمكن تجاهل العامل البشري كجزء من المشكلة. فوفق ما تتحدّث عنه بعض الدراسات، فمن الممكن أن تؤثر سمعة مثلث برمودا المخيفة نفسيًا على طواقم السفن والطائرات، وتزيد من مستوى التوتر والقلق، ما يجعلهم أكثر عرضة لارتكاب أخطاء في المواقف الصعبة، خصوصاً أثناء العواصف أو الأعطال.

حقيقة مثلث برمودا

تؤكد الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة (NOAA) أنه لا يوجد أيّ دليل علمي يثبت أن مثلث برمودا منطقة خارقة أو غامضة كما يشاع. بل على العكس، تشير الوكالة إلى أن "مثلث برمودا" لا يعتبر حتى منطقة معترف بها رسميًّا.

بالإضافة إلى ذلك فإنّه لا توجد خرائط رسمية تحدد حدود هذا المثلث وفق NOAA، كما أن لجنة الأسماء الجغرافية الأميركية لا تعترف به كاسم جغرافي موثّق، ولا تحتفظ بأيّ ملفات رسمية عنه.

ولتأكيد ذلك يتمّ الأخذ بسفينة الشحن SS Cotopaxi كدليل، إذ كانت تعتبر من الأمثلة الشهيرة التي استخدمت لدعم أسطورة الاختفاء. فقد زعم أنها اختفت في مثلث برمودا بطريقة غامضة، إلا أن التحقيقات اللاحقة كشفت أن السفينة لم تختف داخل المثلث أصلاً، بل تم العثور عليها في وقت لاحق، وتبيّن أن ما جرى كان مجرد انحراف عن المسار، من دون أيّ علاقة بكائنات فضائية أو قوى غير طبيعية.

قصة مثلث برمودا الحقيقية بالصور


ببساطة قصة مثلث برمودا الحقيقية هي أنّه جزء من المحيط مثل غيره، ولا يتمتع بأيّ خصائص تجعل منه أكثر خطورة.

وتوضح NOAA أن المحيط عموماً بيئة قاسية ومليئة بالتحديات، خصوصاً في ظروف الطقس العنيفة أو الملاحة السيئة. وتضيف: "لا توجد مؤشرات تظهر أن حالات الاختفاء في مثلث برمودا تحدث بمعدل أكبر من أي منطقة مزدحمة أخرى في المحيط".

للمزيد

قصص جرائم
أفضل قصص رعب
قصص قصيرة هادفة