hamburger
userProfile
scrollTop

ريال مدريد يتقدّم بخطوة أو أكثر على برشلونة

الضغوط أكبر على الفريق المدريدي مقارنة ببرشلونة (رويترز)
الضغوط أكبر على الفريق المدريدي مقارنة ببرشلونة (رويترز)
verticalLine
fontSize

انطلق موسم جديد من منافسات كرة القدم في أوروبا بعد صيف طويل شهد إقامة بطولة أمم أوروبا في ألمانيا ودورة الألعاب الأولمبية في باريس.

ثمة صور كثيرة حملتها الأشهر الماضية، حُفرت في الأذهان، بيد أن الموسم الجديد مثقلٌ بعناوين بارزة تتركز على واقع صراع منتظر في إسبانيا بين ريال مدريد وبرشلونة.

المواجهة المعروفة أكثر بالـ"كلاسيكو" فقدت الكثير من بريقها في السنوات الأخيرة بعدما غاب عنها البرتغالي كريستيانو رونالدو بعيد التحاقه بيوفنتوس الإيطالي قبل أن يسير منافسه المباشر الأرجنتيني ليونيل ميسي على منواله بعد فترة وينتقل إلى باريس سان جرمان الفرنسي.

كانت الموقعة آنذاك مناسبة ذهبية للصراع الثنائي بين نجمين سطرا صراعهما الأسطوري لزهاء 15 عاما، ضمن صفوف اثنين من أكثر الأندية شعبية في العالم.

طموحات منطقية

يدخل ريال مدريد الموسم بمعنويات تلامس السماء، كيف لا وهو بطل الدوري وحامل لقب دوري أبطال أوروبا، بيد أنه سيفتقد إلى توني كروس بعدما قرر اللاعب الألماني الفذّ الاعتزال عقب "يورو 2024".

التغيير الكبير سيتمثل في حضور الفرنسي كيليان مبابي الذي ارتدى قميص "الملكي" بعد طول انتظار، وكانت بدايته مثالية إثر تسجيل الهدف الثاني لفريقه في مرمى أتالانتا برجامو في مباراة كأس السوبر الأوروبية التي انتزعها رجال المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي "الصامد" في منصبه رغم كل ما قيل.

ولن ننسى الخطوات الأولى للموهبة البرازيلية القادمة بقوة أندريك.

القيمة التسويقية للفريق المدريدي تصل إلى 1.35 مليار يورو بفضل أسماء أخرى لامعة، لا بل جواهر، من أمثال الإنجليزي جود بيلينجهام، البرازيليين فينيسيوس جونيور المرشح لانتزاع جائزة "الكرة الذهبية" ومواطنه رودريغو.

الحراسة عادت إلى البلجيكي تيبو كورتوا بعد إصابة أبعدته طويلاً، وثمة أسماء تقليدية كالبرازيلي إيدير ميليتاو والألماني أنتونيو روديغر الذي جرى الحديث كثيراً عن إمكان رحيله إلى السعودية. النمسوي دافيد ألابا مصاب مجدداً بينما يستمر داني كارفاخال في فرض نفسه قوة لا غنى عنها كظهير أيمن، إلى جانب الفرنسيين أوريليان تشاوميني وإدواردو كامافينجا والكرواتي المخضرم لوكا مودريتش الذي قد يكون الموسم الراهن الأخير له في مضامير كرة القدم.

وبعد تألقه مع المنتخب التركي في "يورو 2024"، يُنتظر أن يحصل أردا جولر على مزيد من الدقائق في الموسم الراهن.

أكثر نضجاً

في المقلب الآخر من إسبانيا، قرر برشلونة تبديل جلدته تماماً من خلال الارتباط بالمدرب الألماني هانزي فليك الذي كان بالمناسبة على رأس الجهاز الفني لمواطنه بايرن ميونخ عندما سحق الفريق الكتالوني 2-8 في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2020. فليك جاء برغبة جامحة من رئيس النادي خوان لابورتا الباحث عن فرض الانضباط في التشكيلة إثر رحيل تشافي هرنانديز مكسور الجناح.

سنرى لامين يامال بنسخة أكثر نضجاً بعد ثقةٍ اكتسبها بفضل مساهماته الحاسمة في تتويج إسبانيا بلقب الـ"يورو"، والكل ينتظر داني أولمو القادم من لايبزيغ الألماني مقابل 60 مليون يورو، علماً أن القيمة التسويقية للاعبي برشلونة تصل إلى 940.50 مليون يورو.

ما زال النادي ينشط في السوق لكنه يبقى متنبّهاً إلى أنه لا يملك ترف الصرف غير المدروس بعناية. ولا شك في أن على الإدارة حسم مسألة انتقال نجم أتلتيك بلباو، نيكولاس ويليامس، من عدمها بأسرع وقت كي يتمكن المدرب من رسم صورة الفريق بالنظر إلى فاعلية اللاعب وإنتاجيته وتفاهمه الرائع مع يامال والذي ظهر بشكل واضح خلال بطولة أوروبا الأخيرة.

سيستفيد فليك بالتأكيد من تركة تشافي والتي تتمثل بعدد لا بأس به من العناصر الصاعدة من أكاديمية "لا ماسيا" وعلى رأسهم باو كوبارسي.

عموماً لم تشهد التشكيلة الكثير من التغييرات مقارنة بالموسم الماضي، وثمة أسماء تقليدية كالحارس الألماني مارك-أندري تير شتيجن ومواطنه إيلكاي جوندوجان، الأوروغوياني رونالد أراوخو، الفرنسي جول كوندي، الهولندي فرينكي دي يونج، البرازيلي رافينيا، البولندي المخضرم روبرت ليفاندوفسكي، أليخاندرو بالدي، جافي، بيدري، وفيران توريس.

يتوقع أن يحصل تعديل أو أكثر على التشكيلة النهائية من الآن وحتى إقفال سوق الانتقالات بختام الشهر الحالي، سواء بضم لاعبين جدد أو التخلي عن عدد من العناصر الفائضة.

التقدم بخطوة

في ظل هذا الواقع بين الغريمين، يبدو ريال مدريد متقدماً بخطوة أو أكثر على برشلونة، وهو المرشح الأوفر حظاً ليس للمحافظة على لقبه بطلاً لإسبانيا فحسب بل لإضافة لقب سادس عشر على مستوى دوري أبطال أوروبا.

"ريال" قوي أساساً ولا ينقصه شيء، ورغم ذلك، أضاف اسماً لامعاً جديداً إلى صفوفه يتمثل في مبابي، والجميع يدرك قيمة هذا النجم الذي يعتبره كثيرون أفضل لاعب في العالم حالياً.

ريال مدريد مستقر أكثر على الصعيد التدريبي. أنشيلوتي بات من "أبناء المنزل" بينما يأتي فليك من بيئة مختلفة تماماً.

أما الضغوط فهي أكبر على الفريق المدريدي، إذ يبدو لزاماً على أنشيلوتي التتويج بالألقاب، ويجري الحديث راهناً عن تحقيق السباعية (الدوري والكأس والكأس السوبر المحلية ودوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبية التي فاز بها الفريق قبل أيام، وكأس العالم للأندية بنسختها الجديدة، وكأس الإنتركونتيننتال التي تخوض غمارها الفرق الفائزة بدوري الأبطال في القارات المختلفة).

في المقابل، يتقمّص برشلونة صورة الجندي العائد منهكاً من الحرب ويحتاج إلى "استراحة محارب" قبل المضي قدماً نحو جبهة جديدة. صحيح أن الجماهير الكاتالونية غير معتادة على الصبر، غير أن واقع الحال وضرورات المرحلة الانتقالية مع مدرب جديد تفرض على عشاق النادي الانتظار.

وثمة من أراد استنساخ صراع "رونالدو - ميسي" جديد من خلال إقحام مبابي ويامال في معركة جانبية أمام الحرب الكبرى بين الناديين العملاقين، وهو أمر طبيعي يستند إلى مقومات الفرنسي وموهبة الإسباني. تميل الكفة بوضوح إلى الأول لكسب الرهان خصوصاً أنه محاط بترسانة من النجوم اعتادوا اللعب معاً، وما هو سوى إضافة ذهبية إلى المجموعة، بينما يُعتبر يامال أمل برشلونة لجهة فرض معطيات صراع مختلفة تقلب الطاولة على "الملكي".