hamburger
userProfile
scrollTop

قضية شكري بلعيد.. في انتظار محاكمة المخططين

صدور الأحكام بشأن اغتيال شكري بلعيد كان له تأثير إيجابي على الرأي العام (إكس)
صدور الأحكام بشأن اغتيال شكري بلعيد كان له تأثير إيجابي على الرأي العام (إكس)
verticalLine
fontSize

تم في فجر الأربعاء 27 مارس 2024 النطق بالأحكام في حق عناصر التنفيذ الذين تورطوا في اغتيال شكري بلعيد يوم السادس من فبراير 2013.

وصدرت في حق المتهمين البالغ عددهم 23، أحكام تراوحت بين الإعدام لأربعة عناصر، وبالسجن من عامين إلى المؤبد بالنسبة للبقية، فيما تم الحكم بعدم سماع الدعوى في حق بعض المتهمين، عملًا بمبدأ اتصال القضاء، باعتبارهم مشمولين بأحكام للجرم المرتكب نفسه في ملفات أخرى.

وعلى ذكر الملفات الأخرى، تجدر الإشارة إلى أنّ قضية بلعيد قد تمت تجزئتها في فترة حكم "الإخوان"، عبر قاضي التحقيق المحسوب عليهم بشير العكرمي - مودع بالسجن حاليًا - بغاية تشتيت الأدلة والتعتيم على حقيقة الجهات المدبرة لعملية الاغتيال. وبعد تفكيك الأذرع القضائية لحركة النهضة بتاريخ السادس من فبراير 2022 ،بحل المجلس الأعلى للقضاء، تحرر مرفق العدالة، ما سمح بإماطة اللثام عن العناصر المتشابكة للقضية.

ملفات "النهضة"

وبعد مجهودات مضنية لتقصي القرائن والأدلة، توصلت هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي، إلى إثارة دعاوى قضائية جديدة تتهم فيها قيادات حركة النهضة الإخوانية، بالوقوف وراء تدبير الاغتيال، وتحديدًا التنظيم السرّي بزعامة راشد الغنوشي، وللتوضيح فإنّ ما أصدرته المحكمة الابتدائية بتونس من أحكام جزائية، إنما يخصّ ملفًا واحدًا من جملة ملفات الاغتيال، وهو ملف المنفّذين المنتمين إلى تنظيم "أنصار الشريعة" الإرهابي، بينما لا تزال ملفات أخرى رهن البحث التحقيقي، على غرار ملف وُجّهت فيه التهمة تعقيبًا إلى قيادات من حركة النهضة، بتكوين وفاق إجراميّ من بين أعماله تدبير الاغتيال.

هذا إلى جانب الملف الأهم والأخطر، وهو ملف الجهاز السرّي لحركة النهضة، الذي يتعهد به القطب القضائيّ لمكافحة الإرهاب، والذي يتضمن مسألة التخطيط للاغتيال كجزء من جرائم أخرى، على غرار اختراق الأجهزة والتجسس وتبييض الأموال. ومن المعروف أنّ هيئة الدفاع قد قدمت للعدالة أدلّة موثّقة حول اتصالات هاتفية وإلكترونية بين منفذي اغتيال بلعيد والبراهمي، وبين قيادات من حركة النهضة. وبالنتيجة يجدر التوضيح بأنّ صدور الأحكام الحالية كان له تأثير إيجابيّ على الرأي العام، وعلى أهالي الفقيد ورفاقه، لكنه ليس في النهاية إلا حلقة من سلسلة محاكمات ستكشف الحقيقة كاملة غير منقوصة.

هناك مثل متداوَل في تونس يقول: "يا قاتل الروح وين تروح؟" ولعلّه بدأ يتجسم الآن بالحكم على من نفّذ في انتظار أن يتجسم على من خطط ودبّر بليل. لقد أنجزت مرحلة في مسار إنصاف ضحايا الغدر والإرهاب، وما كان لها أن تُنجز لولا إرادة سياسية واضحة نفضت الغبار عن الملفات الدفينة، وأسقطت الأقنعة تباعًا ومن دون وجل أو تردد... إنه المعنى المضاف الذي قدمه منجز 25 يوليو لتونس والتونسيّين، بعد أن خال القتلة أنهم أخفوا معالم جريمتهم إلى الأبد.

وقريبًا ستُردف أحكام قضية شكري بلعيد بأحكام في قضية الشهيد محمد البراهمي، وستُردف أحكام القضيّتين ولا شك بأحكام أخرى تمسّ بيت الداء وبؤرة المكر والغدر التي أذاقت التونسيّين مرارة اليتم والثكل، واغتالت السياسيّين والأمنيّين والعسكريّين في العشرية الظلماء.. إنه منطق التاريخ الذي جعل الدائرة تدور على من طغى وتجبّر.. هو منطق التاريخ الذي لن تُمحى من سطوره صُوَر من خان دولته وشعبه.. صُوَر من يقتل المجتمع من أجل الجماعة.. و"يا قاتل الروح وين تروح؟".