hamburger
userProfile
scrollTop

اجتماع مجلس الأمن التونسي.. خطوط حمراء أمام الجمعيات المشبوهة

ظاهرة التدفق الكثيف للمهاجرين غير النظاميين إلى تونس دفعت الحكومة لاتخاذ تدابير عاجلة (رويترز)
ظاهرة التدفق الكثيف للمهاجرين غير النظاميين إلى تونس دفعت الحكومة لاتخاذ تدابير عاجلة (رويترز)
verticalLine
fontSize

انعقد اجتماع مجلس الأمن القومي بتونس في 6 مايو المنقضي بشكل طارئ للتداول حول أهم للمستجدات الراهنة ذات العلاقة بالملفات الأكثر أولوية في نشاط هياكل الدولة.

وباعتبار الانشغالات التي تزامنت مع ظاهرة التدفق الكثيف للمهاجرين غير النظاميين إلى الأراضي التونسية.

وباعتبار تحول هذه الانشغالات من حيز المعالجة الأمنية الميدانية إلى حيز غضب اجتماعي عبرت عنه تظاهرات واحتجاجات شعبية في مناطق متضررة عدة كالعامرة وجبنيانة، فإن رئيس الجمهورية قيس سعيّد قد تفاعل فوريا مع نبض الشارع ليقدم في مجلس الأمن القومي مقاربة شاملة للموضوع مشفوعة بجملة من القرارات العاجلة لتطويق الظاهرة.

خطر توطين المهاجرين في تونس

ولقد تمحورت هذه المقاربة حول 3 زوايا مترابطة: زاوية شاملة تعيد ظاهرة الهجرة غير النظامية من إفريقيا جنوب الصحراء نحو أوروبا إلى سياسات استعمارية استغلالية فاقمت البؤس والخصاصة في عموم القارة السمراء، وزاوية خصوصية محلية تتهم عددا بوضوح من الجمعيات الممولة من الخارج برعاية مخطط لتوطين المهاجرين في الأراضي التونسية واعتمادهم عنصرا لزعزعة استقرار المجتمع والدولة، وزاوية دولية حقوقية تستنكر صمت المؤسسات الأممية على غرار وكالة غوث اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة إزاء ما تكابده تونس من كلفة أمنية واجتماعية من دون أن تقوم هذه الهياكل بواجباتها التنظيمية والإغاثية المحمولة عليها بموجب الاتفاقات الدولية.

ويجدر التوقف هنا عند زاوية الوضع المحلي التونسي بخصوص الجمعيات الناشطة بمسميات حقوقية خيرية، والتي تحوم شبهات حول توظيف بعضها لأموال طائلة غامضة المصادر من أجل تشجيع المهاجرين غير النظاميين على الاستيطان على الأراضي التونسية.

ولقد أشار الرئيس قيس سعيد استنادا إلى معطيات موثقة إلى تدفق ملايين الدنانير إلى جمعيات تنشط تحت ستار حماية الإقليات والدفاع عن حقوق اللاجئين.

كما أشار إلى جملة من الممارسات المريبة على غرار قيام إحدى الجمعيات بطلب عروض لاكتراء نزل لإقامة مهاجرين دون أن تكون لهم صفة الإقامة القانونية على الأراضي التونسية.


وبالفعل تم التأكيد من جهة على ضرورة قيام هياكل الرقابة المالية في تونس بالتدقيق الشامل في مصادر هذه الأموال وخط سيرها وطرق التصرف فيها، كما تم إعلان قرار واضح بالمحاسبة القضائية لقيادات هذه الجمعيات حماية للأمن القومي.

ولا يخفى في هذا الشأن أن تونس عاشت خلال عشرية حكم الإخوان حالة من التسيب الجمعياتي أدت إلى نشاط تمويهي ظاهره العمل الخيري الإنساني وباطنه التخريب السياسي.

تدابية أمنية وقائية في تونس

وللعلم فإن المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المنظم للعمل الجمعيات هو الآن قيد إعادة النظر والتعديل في مجلس نواب الشعب باتجاه فرض تقييدات رقابية أكثر جدية على التمويل الخارجي للجمعيات.

ولقد انطلقت فور انعقاد مجلس الأمن القومي بتونس جملة من الملاحقات القضائية وصلت إلى حد إصدار بطاقات إيداع بالسجن في حق أفراد من العناصر القيادية لبعض الجمعيات بشبهات فساد مالي.

أما بخصوص الوضع الميداني الحالي في علاقة بموضوع تدفق المهاجرين غير النظاميين إلى تونس، فإن تحسنا كبيرا لوحظ على المستوى الأمني والتنظيمي، بعد أن تتالت عمليات التنسيق الدولي والإقليمي بدءا من زيارة رئيسة وزراء إيطاليا إلى تونس وانعقاد الاجتماع التشاوري على مستوى القادة بين تونس والجزائر وليبيا، وصولا إلى اللقاء الرباعي على مستوى وزراء داخلية إيطاليا وتونس والجزائر وليبيا.

وقد أفضت مختلف هذه اللقاءات إلى مقاربة تعامل موحد ومشترك حول سبل حماية الحدود وتشجيع العودة الطوعية للمهاجرين إلى بلدان المصدر.

وإجمالا يمكن القول إن تونس الرافضة أصلا لاعتمادها أرضا لتجميع وتوطين المهاجرين غير النظاميين، قد انطلقت نحو مستويات أخرى من التدبير الأمني الوقائي ليس أقلها فتح ملف التمويلات المشبوهة للجمعيات تحت ستار الشبكات الحقوقية والتنظيم الدولي غير الحكومي.

تطورات عدة قد يحملها هذا الملف في الفترة المقبلة بعد كشف الحقائق وتفعيل الخطوط الحمراء.