hamburger
userProfile
scrollTop

القنب الهندي أو أسطورة النبتة التي تدر ذهبا

اعتبار المغرب المنتج الأول للحشيش في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط
اعتبار المغرب المنتج الأول للحشيش في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط
verticalLine
fontSize
بعدما حظي عدد من مزارعي القنب الهندي في المغرب بعفو ملكي، عادت إلى الواجهة قضية منطقة كتامة المغربية الشهيرة بزراعة هذه النبتة، والتي حولتها في نظر الكثيرين إلى "العاصمة العالمية للحشيش"، لكن الواضح والأكيد أن الأمور ليست بتلك البساطة التي تصورها بها بعض وسائل الإعلام.

تتبع كتامة لإقليم الحسيمة، باردة المناخ وتتواجد بها كجل المناطق الجبلية أشجار البلوط والأرز، ومنذ عقود خلت، نشطت فيها تجارة القنب الهندي، أو "الكيف" الذي صار بمرور الوقت "النبتة التي تدر ذهبا"، باعتبارها المكون الرئيسي في إعداد "الحشيش"، الذي يدر أموالًا طائلة على أباطرة تجاره، باعتبار المغرب المنتج الأول في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، حيث يجري تصديرها إلى أوروبا ومناطق أخرى من العالم.

للوهلة الأولى، يبدو مزارعو القنب الهندي أكبر المستفيدين من هذه التجارة، لكن المطلع على حقيقة الوضع هناك، خصوصًا في السنوات الأخيرة، يكتشف أن العنوان الأبرز لمعيشة هؤلاء هو الفقر والتهميش، فالمجهود اللازم للزراعة يشمل مصاريف الحفر والعمال والبذور التي تختلف جودتها بين المناطق الجبلية والأخرى السهلية، لكن المردود بالكاد يكفي هؤلاء لحياة تتأرجح فوق أو تحت خط الفقر بقليل.

الأدهى أن اعتبار زراعة "الكيف" عملًا غير قانوني فرض واقعًا آخر، عنوانه المطاردات والاعتقالات لكل من يشتبه في زراعتهم للنبتة، وأصبحت كتامة بمرور الوقت أشبه بمنطقة مغلقة وبعيدة لسنوات عن وسائل الإعلام، فاختلطت الحقيقة بالمبالغات، ودفع كثيرون ثمن عدم وجود أيّ بديل لإعالة أسرهم، وزج بهم وراء القضبان، لمدة قد تصل 10 سنوات.

يبقى السؤال المطروح: من يحصد "الذهب" إذن؟

يؤكد المزارعون أنهم لا يعرفون المستفيدين الحقيقيين، أو بالأحرى يعرفونهم لكنهم أقرب للأشباح، الذين يشترون المحصول ويستفيدون من شبكات معقدة لتهريبه وترويجه وجني أموال طائلة، عندما يتعلق الأمر طبعا بالتصدير خارج المغرب.

فيما بعد، وسعياً لإيجاد حل جذري لهذا الملف الشائك، قرر المغرب تقنين زراعة القنب الهندي، أي ضبط زراعته وتحديد المناطق المعنية بذلك وفق محصول أو مردودية محددة، ستستخدم غالبا في مجال الصناعات الطبية والدوائية، ما خلق مرة أخرى جدلاً واسعًا، بين مؤيد لهذه الخطوة، لأنها ستضع حدًا للزراعة السرية أو غير القانونية، ومتحفظ لم يرفض التقنين، لكنه اعتبر أن الرابح الحقيقي مرة أخرى سيكون كبار التجار، الذين سيستحوذون على النصيب الأكبر من "الكعكة" الجديدة، كما دعا هؤلاء لإيجاد البديل لعدد كبير من المزارعين الذين قد لا يستفيدون من هذه الخطوة، وربما سيتحولون إلى عاطلين عن العمل، مع يقينهم أن تلك المنطقة الجبلية التي تعرضت لتهميش طويل، لا تصلح لأية زراعة أخرى غير "الكيف".

اليوم، ومع إطلاق سراح عدد كبير من مزارعي القنب الهندي، يبدو جليا أن صفحة بيضاء ستفتح مع المنطقة، لكن الواضح أيضا أن كتابة تاريخ جديد في هذه الصفحة لن يكون سهلا، أو بالأحرى سيتطلب بعض الوقت.