hamburger
userProfile
scrollTop

جنرالات الأسد في "منفيَيْن"

مجموعة من جنرالات الأسد فروا إلى لبنان بعد سقوطه (رويترز)
مجموعة من جنرالات الأسد فروا إلى لبنان بعد سقوطه (رويترز)
verticalLine
fontSize

عند سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد، ولجوئه إلى روسيا، توزَّع جنرالاته في 3 أماكن، قلة قليلة جدًا غادروا معه إلى روسيا، وقسمٌ ثانٍ توارى في سوريا بين الساحل السوري ومحافظة السويداء، أي عند الأقليتين الدرزية في السويداء والعلوية في الساحل.

ولجأ قسم إلى لبنان، وقلة قليلة من هؤلاء استطاعوا السفر من لبنان، فيما تعذَّر على الباقين السفر، فاضطروا إلى البقاء في لبنان، خصوصًا أن كثيرًا منهم لديهم "بيئة حاضنة"، فهؤلاء الجنرالات لديهم صداقات مع مسؤولين لبنانيين ومع أحزاب لبنانية فالوجود العسكري السوري في لبنان بقي حتى العام 2005، وحتى بعد ذلك التاريخ بقي التنسيق بين القيادة السورية وحلفاء سوريا في لبنان.

هذه العلاقات تطورت إلى شبكة مصالح تجارية واستخباراتية خصوصًا أن الممرات كانت ميسرة بين البلدين حتى خارج المعابر الشرعية، وحتى عند المعابر الشرعية كانت التسهيلات قائمة.

ويذكر كثيرون أنه عند سقوط الرئيس الأسد لجأ كثيرون إلى لبنان وعمد ضباط لبنانيون من الجهاز المعني، إلى تسهيل إدخالهم بناء على قرار رئيس الجهاز التدقيق في الأسماء قبل الدخول، لكن ضباطًا خالفوا القانون ما دفع رئيس الجهاز إلى التوجه إلى معبر المصنع وهو المعبر الرئيسي بين لبنان وسوريا، والإشراف مباشرة على عملية التبديل بين الضابط المخالِف والضابط المعيَّن خلفه.

حصلت عملية التصويب ولكن بعدما سبق السيف العذل، بمعنى أن جنرالات سوريين دخلوا أثناء تلك المعمعة، ولم يدخلوا عُزَّلًا بل أدخلوا معهم أموالًا طائلة ومنهم مَن أدخل وثائق هامة على جانب كبير من الأهمية والدقة والخطورة.

أين توارى هؤلاء؟

قسمٌ منهم أقام في بداية الأمر لدى مسؤولين سابقين في أجهزة أمنية كانوا على علاقة بالجنرالات السوريين الذين كانوا يقدمون لهم الخدمات، واعتبروا أنه آن الأوان ليبادلهم حلفاؤهم اللبنانيون "الخدمات" التي قدموها لنظرائهم اللبنانيين .

من بين هؤلاء 3 جنرالات من الصف الأول، وهم كانوا من المقربين من القيادة السورية، وقد اتهموا بإعطاء الأوامر وبالمشاركة في اغتيالات طالت لبنانيين وسوريين، وشاركوا بعمليات القصف التي طالت مدنًا سورية.

النظام السوري الجديد كانت لديه وثائق وإثباتات عن أماكن إقامة هؤلاء الجنرالات وهم كانوا يقيمون في "مربعات أمنية" السيطرة فيها لـ"حزب الله" سواء في الضاحية الجنوبية لبيروت، أو حتى في بيروت نفسها في أحياء تعود فيها السيطرة لـ"حزب الله".

منهم مَن استطاع المغادرة ووجهتهم كانت روسيا، وثمة مَن يقول إن وجهتهم كانت غير روسيا، ومغادرة هؤلاء لبنان، دفعت النظام السوري الجديد إلى تسجيل اعتراض لدى الجانب اللبناني، واعتبر النظام السوري الجديد أن هؤلاء الضباط ما كانوا ليستطيعوا المغادرة لولا التسهيلات اللبنانية، وثمة مَن يتحدث عن أكثر من تسهيلات، ويقول إن هناك تواطؤًا لبنانيًا أتاح لهؤلاء المغادرة.

ويكشف تقرير دبلوماسي أن ضباطًا سوريين من الصف الثاني موجودون على الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا، وقد أقاموا غرفة عمليات في تلك المنطقة ويوجهون بعض العمليات في الداخل السوري، ويتلقون مساعدة لوجستية من "حزب الله".

هذا الوضع يعكس حالةً غير صحية بين لبنان وسوريا، كما يعكس قلة ثقة بين البلدين على الرغم من الاجتماعات التنسيقية بين الأجهزة اللبنانية والأجهزة السورية.

فهل تنجح اتصالات التنسيق في دفع لبنان إلى تسليم الضباط السوريين؟ أم ينتقل الملف من حالة البرودة إلى حالة السخونة؟ وكيف ستكون طبيعة هذه السخونة؟