hamburger
userProfile
scrollTop

تونس.. سقوط الأخطبوط المالي لـ"الإخوان"

 كشف خيوط عدة في قضايا الاغتيال السياسي والإرهاب في تونس
كشف خيوط عدة في قضايا الاغتيال السياسي والإرهاب في تونس
verticalLine
fontSize

أصدر قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب بتونس عددًا من بطاقات الإيداع بالسجن في حق عدد من قياديي حركة النهضة وقياديين بجمعيات ومديرين بوكالات أسفار على ذمة القضية المعروفة إعلاميًا بقضية التسفير إلى بؤر التوتر.

وقد أوضحت الجهة القضائية المختصة أنّ هذه الإيداعات قد تمت بعد الوقوف على معطيات وأدلة توصلت إليها الوحدة الوطنية للبحث في جرائم الإرهاب والوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المالية المتشعبة، والتي تتعلق بضلوع عدد من الجمعيات في إسناد وتمويل تسفير الإرهابيين الى بؤر التوتر انطلاقًا من عام 2011.

ومن ضمن هذه الجمعيات جمعية مرحمة للأعمال الخيرية المعروفة بكونها ذراعًا لحركة النهضة، حيث تولى أمانة مالها في الفترة الممتدة بين عامي 2011و 2014 أحد قياديي الحركة المودعين على ذمة هذه القضية.

وبعد عمليات تدقيق وتحليل لآلاف المعاملات البنكية لهذه الجمعية، توصلت فرقة الأبحاث في الجرائم المالية إلى تجميع معطيات حول تدفق ما يقارب 16 مليون دينار من تمويلات مشبوهة المصادر لخزينة هذه الجمعية تم التصرف في جزء منها لاقتناء تذاكر سفر وتمويل عمليات لتسفير الإرهابيين إلى مناطق التوتر بالتواطئ مع عدد من وكالات الأسفار.

هذا وقد شملت بطاقات الإيداع في هذه القضية عددا من رجال الأعمال المحسوبين على حركة النهضة وعضوين بمكتبها التنفيذي أحدهما في حالة فرار إضافة الى عنصر مصنف خطير صادرة في شأنه بطاقة تفتيش من الإنتربول.

وتعتبر هذه المستجدات عنصرًا مضافًا إلى ملف القضية تكتمل بموجبه عناصر الشبكة المورطة، حيث سبق وتم ضبط وإيقاف عدد من الضالعين في الجناح الدعوي وجناح الأمن الموازي والجناح اللوجستي، وكلها جهات يتمركز الرابط بينها في الكواليس القيادية لحركة النهضة التي حكمت البلاد في تلك الفترة.

والواقع أن ضبط الشريان المالي المشبوه للحركة قد تطلّب وقتًا كبيرًا من التقصي والتدقيق في خط سير الأموال أفضى في مجمله إلى الكشف عن أخطبوط مالي رهيب يديره راشد الغنوشي وعدد من مقربيه بالتوازي مع النشاط السياسي العلني، مما يجعل من هذه الجمعيات واجهة تمويهية لنشاط سري خطير ضالع في تمويل الإرهاب.

وقد سبق قبل هذه المستجدات، أن كشفت الجهات المختصة بؤرا أخرى للنشاط المالي المشبوه كقضية جمعية نماء التي احتوت على اعترافات موثقة لقيادي نهضاوي بإدارة الغنوشي وقيادات صف أول بالحركة بمعية أصهارهم ومقربيهم لعمليات مالية مشبوهة المصادر والغايات، كان هدفها التمكين والانتقام من الخصوم السياسيين واختراق أجهزة الدولة، وهذا بالتحديد ما تم في "ملف التسفير" الذي أضرّ بصورة تونس في الخارج إضافة إلى زعزعة استقرارها الداخلي وإغراقها في مناخات الرعب والاغتيالات والفساد المالي والإداري.

وللتذكير فإن قضية التفسير قد انطلقت بصفة جدية في 7 فبراير 2022 غداة إعلان الرئيس قيس سعيد عن حلّ المجلس الأعلى للقضاء وتحرير مرفق العدالة من اليد الطولى لـ"الإخوان" والتي أمعنت في دفن الملفات وعتّمت على أعمال لجنة التحقيق البرلمانية في موضوع تسفير الإرهابيين إلى بؤر التوتر.

وهذا يعني أن تونس قد دخلت طورا جديدا من المحاسبة الشاملة أسفر عن كشف خيوط عدة في قضايا الاغتيال السياسي والإرهاب، فضلا عن التوصل إلى حقائق مزلزلة حول الأخطبوط المالي لحركة "الإخوان" المسلمين فرع تونس.

إنه زمن انكشاف الحقائق الذي أفضى إلى إماطة لثام الطهرية الزائفة عن وجوه القتلة.