hamburger
userProfile
scrollTop

"طوفان الأقصى".. أطول الحروب وآخرها

المنطقة أمام آخر الحروب من هذا النوع ومن هذه المسميات (رويترز)
المنطقة أمام آخر الحروب من هذا النوع ومن هذه المسميات (رويترز)
verticalLine
fontSize

بعد أقل من أسبوعين، تدخل حرب "طوفان الأقصى" سنتها الثانية. ماذا يعني أن تدوم حربٌ في المنطقة سنةً ويزيد؟ إنها الحرب الإسرائيلية - العربية، أو بشكل دقيق الحرب الإسرائيلية - الفلسطينية، أو بشكل أدق الحرب الإسرائيلية - الحمساوية التي تدوم كل هذه المدة، والتي بدأت بأهداف محددة ووصلت إلى أهداف مغايِرة، إنها من الحروب النادرة التي يحدد هدفها مَن يشنها، وتنتهي بتحقيق هدف الطرف الذي شُنَّت ضده.

حركة "حماس" أعلنت هذه الحرب، وهي التي أطلقت عليها اسم "طوفان الأقصى"، كان الهدف المعلن منها أسر عدد من الإسرائيليين لمبادلتهم بالمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، أُرفقت العملية التي نجحت فيها "حماس" باختراق "غلاف غزة"، بـ"طوفان" من الصواريخ أُطلقت من غزة على إسرائيل، ففي ساعات معدودة تمَّ إطلاق ما يفوق الألفَي صاروخ، وربما لهذا السبب أطلق على العملية اسم "طوفان".

شيئًا فشيئًا، ومنذ ذلك التاريخ، بدأت تظهر صعوبة، وربما استحالة أن تحقق حركة "حماس" الهدف الذي من أجله أعلنت الحرب، وشيئًا فشيئًا بدأت إسرائيل تحقق هدفًا لم تعلنه، لكنها تضمره، وهو السيطرة على قطاع غزة، من غلافها إلى بحرها. في مرحلة من مراحل هذه الحرب قطَّعت غزة بين شمالها وجنوبها فشقَّت طريقًا من الغلاف إلى البحر وفصلت الشمال عن الجنوب، والمناطق التي سيطرت عليها "سوَّتها" بالأرض، إلى درجة أن إعادة بناء ما دَّمرته إسرائيل يُقدِّر الخبراء أنها تحتاج إلى أربعين سنة، كما أن إزالة الركام فقط تحتاج إلى أربع عشرة سنة، وهذه أرقام غير نهائية لأن الحرب لم تنتهِ بعد، ومن باب الضرب بالرمل معرفة حجم الدمار بعد انتهاء الحرب.

عوامل واستحقاقات

إذا كانت توقعات الخبراء أن هذه الحرب باتت مرتبطة بجملة من العوامل والاستحقاقات، أبرزها الانتخابات الرئاسية الأميركية، فهذا يعني أن حرب غزة لن تتوقف قبل موعد هذه الانتخابات أي في الخريف المقبل، وحتى ربما قبل تسلم الرئيس الجديد مهامه الدستورية في مطلع السنة الجديدة، وبذلك تكون قد مرَّت سنة على هذه الحرب التي تقدَّمت على كل الحروب السابقة في المدة التي استغرقتها، فلا حرب النكبة عام 1948 استغرقت هذه المدة ، ولا نكسة الـ 67 دامت هذا الوقت، ولا حرب الـ 73 أيضًا ، حتى الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، يقاس بالشهور المعدودة وكذلك حرب تموز 2006.

الجدير ذكره أن حرب طوفان الأقصى لم تدخلها أي دولة عربية، فالشرعية الفلسطينية التي تعبِّر عنها السلطة الفلسطينية، بقيت خارج هذه الحرب، لا بل انتقدتها أكثر من مرة، كما كل الدول المحيطة بقيت خارجها: من مصر إلى الأردن إلى لبنان إلى سوريا، فلبنان الرسمي بقي غير مشارك، ومشاركة "حزب الله"، عبر ما سمّاها "حرب الإسناد والمشاغلة" كانت الدولة اللبنانية خارجها، حتى إن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قال في إحدى مقابلاته، وردًا على أحد الأسئلة: "قرار الحرب والسلم ليس في يد الحكومة اللبنانية".

كل تلك الحروب السابقة، والآنفة الذِكر، كانت بين دولة ودولة أو بين دول، الحرب الراهنة ليست كذلك، وهنا العقدة الكبرى: كيف ستنتهي؟ وبين مَن ومَن؟ والأكثر تعقيدًا أنه في حال وصلت إلى نهاياتها، فمَن هي الجهات التي ستوقِّع؟

والأهم من كل ذلك، إذا كانت كل الدول في المنطقة لم تشارك في هذه الحرب، فبأي حرب يمكن أن تشارك لاحقًا؟ هل نحن أمام مرحلة "صفر حروب"؟

بهذا المعنى تكون هذه الحرب هي أطول الحروب، لا بل آخر الحروب، فالدول التي لم تشارك منذ أحد عشر شهرًا، ما هي الحرب المقبلة التي تشارك فيها؟ بهذا المعنى تكون المنطقة أمام آخر الحروب من هذا النوع ومن هذه المسميات.