hamburger
userProfile
scrollTop

خطوة ذكية من "فولكس فاغن" في الصين

الصين قطعت شوطًا كبيرًا في السباق نحو توفير "قيادة ذاتية" مثالية في قطاع السيارات (رويترز)
الصين قطعت شوطًا كبيرًا في السباق نحو توفير "قيادة ذاتية" مثالية في قطاع السيارات (رويترز)
verticalLine
fontSize
قطعت الصين شوطًا كبيرًا في السباق المحموم على توفير "قيادة ذاتية" مثالية في قطاع السيارات، من خلال تقديم سلسلة من التقنيات الفريدة. وبالفعل، لم يعد خافيًا بأن "القيادة الذاتية" باتت تمثل هاجسًا بالنسبة إلى الشركات الكبرى حول العالم، إلى درجة أنها تحولت إلى معيار لقياس قدراتها في قطاع يشهد تنافسًا كبيرًا.

ما هي القيادة الذاتية؟

و"القيادة الذاتية" هي عبارة عن تقنية تمكّن السيارات من استشعار بيئتها المحيطة والتحرك من دون الحاجة إلى تدخل بشري، إذ تستخدم مستشعرات وأنظمة رؤية متقدمة، لتحديد المسار والتعرف إلى العوائق واتخاذ قرارات القيادة بشكل مستقل. 

وتهدف هذه التكنولوجيا إلى رفع معدلات السلامة عن طريق تقليل الأخطاء البشرية، تحسين كفاءة الحركة المرورية، وتوفير راحة أكبر للركاب. 

ولم يعد خافيًا بأن الصين قامت بـ "الخطوة التالية" على الجبهات المختلفة لقطاع السيارات بدليل الثقة المتعاظمة التي تكتسبها يومًا بعد يوم، ليس من عملائها المنتشرين حول العالم فحسب، بل من شركات عالمية عريقة، باتت تُقبل عليها بهدف الاستفادة من تقنياتها المبتكرة.

ولوحظ في الآونة الأخيرة إعلان "فولكس فاغن"، الشركة الألمانية العريقة، أنها سترخّص نظام "القيادة الذاتية - إكس إن جي بي" من شركة "إكسبنج" الصينية لسياراتها الكهربائية في بكين اعتبارًا من 2026، كجزء من استراتيجيتها لتعزيز التواجد المحلي والقدرة التنافسية في السوق الصيني، خصوصًا من قبل "تيسلا" و"غوغل". وستشمل الشراكة تطوير منصة إلكترونية مشتركة، ودمج شرائح ذكاء اصطناعي خصوصًا بـ"إكسبنج" في سيارات "فولكس فاغن". 

والتعاون اللافت لا يأتي من باب المجاملة بالتأكيد. فالشركة الألمانية تقدم الإضافة في السوق الصيني بفضل سمعة طيبة بَنَتْها مع مرور السنوات، ولكن لولا قناعتها بجودة التعاون، ما كانت لتضع يدها في يد شركة صينية لتساعدها على تعزيز الحضور في السوق.



تحالف القرن

واعتُبر التعاون بمثابة "تحالف القرن" على مستوى السيارات الكهربائية، تماشيًا مع استراتيجية "في الصين.. من أجل الصين"، التي تبنّتها "فولكس فاغن"، وتهدف من خلالها إلى تعزيز حضورها عبر التعاون مع شركات التكنولوجيا المحلية المتقدمة.

وجاء التعاون اللافت بعدما كانت مهام تطوير أنظمة "القيادة الذاتية" في "فولكس فاغن" تجرى داخليًا، قبل أن تقرر الشركة الألمانية نقل التطوير إلى شريك صيني موثوق يملك خبرة أوسع في هذا الجانب.

ويعد هذا التحول خطوة استراتيجية تهدف إلى تسريع دورة تطوير السيارات، تقليل التكاليف، وتحقيق محلية الإنتاج بما يتماشى مع احتياجات المستهلك.

ومن المثير للاهتمام أن "فولكس فاغن" لم تغير النظام الأساسي لشركة "إكسبنج"، بل عدّلتها لتتناسب مع بنية سياراتها الكهربائية التي يتم تسويقها خصيصًا في الصين.

وتهدف الخطوة إلى تعميق التعاون بين الجانبين، والذي بدأ في 2023 عندما استثمرت "فولكس فاغن" 700 مليون يورو في "إكسبنج" لتأمين 4.99% من الأسهم. ويعد هذا الاستثمار دليلًا دامغًا على أن الشركة الألمانية ترغب في تعزيز مكانتها في قطاعي السيارات الكهربائية والتكنولوجيا الذكية في هذا السوق، الذي يشهد منافسة قوية.

السيارات الكهربائية

كما تقوم الشركتان المصنعتان بتطوير منصة جديدة للسيارات الكهربائية تسمى "الهندسة المعمارية الإلكترونية الصينية"، والتي ستشكل الأساس لسيارات "فولكس فاغن" في البلاد.

وفي البداية، ارتأت الشركتان تطوير طرازين من سيارات الدفع الرباعي الكهربائية متوسطة الحجم لتكونا الثمرة الأولى لتعاونهما، على أن يجري إطلاقهما في 2026 مع تكنولوجيا متقدمة لمساعدة السائق، وأنظمة قمرة "القيادة الذكية" الاصطناعية القائمة على الذكاء الاصطناعي، وميزات تحديث البرامج عبر الهواء، بيد أن "فولكس فاغن" أعلنت في العام الماضي، أن مركباتها كافة في الصين ستستفيد منها.

وتخطط "فولكس فاغن" أيضًا، لتوسيع نطاق استخدام هذه التكنولوجيا إلى طراز محرك البنزين والهجين المنتج في الصين. ومن خلال التعاون مع "إكسبنج"، أحد اللاعبين الرئيسيين في تكنولوجيا السيارات الذكية، تأمل الشرة الألمانية في تسريع الانتقال إلى المركبات ذاتية القيادة وتعزيز قدرتها التنافسية ضد العلامات التجارية المحلية التي بدأت الآن في الهيمنة.


مواصفات قياسية

ولا شك في أنه من الملفت أن الصين لا تكتفي بتطوير أنظمتها لاعتمادها داخليًا فحسب، بل تسعى إلى تجاوز الحدود. خير دليل على ذلك تسريع شركات تكنولوجيا "القيادة الذاتية" الصينية عملية توسعها في أوروبا، بعد استبعادها من السوق الأميركية.

وعلى الأرض، بدأ العمل على إنشاء مقرات رئيسية، إبرام صفقات بيانات، وإجراء اختبارات قيادة على الطرق، الأمر الذي أثار قلق المنافسين المحليين.

وكشفت إحدى الشركات الصينية عن خططها لبناء مقر رئيسي جديد في ألمانيا، حيث البيئة أكثر انفتاحًا مقارنة بالولايات المتحدة، التي تحدثت عن مخاوف الأمن القومي فيها من البيانات التي تجمعها أنظمة "القيادة الذاتية".

وفي الصين، أكبر سوق للسيارات في العالم، تقدم أكثر من نصف المركبات المباعة حاليًا، بما في ذلك العديد من الطرازات الأساسية، تقنية "القيادة الذاتية"، أحيانًا كميزة أساسية ضمن المواصفات القياسية. ونحو 15 مليون سيارة مباعة في البلاد هذا العام، أي أكثر من 60% من إجمالي المبيعات، مزودة بتقنيات من المستوى الثاني والتي تتيح "القيادة الذاتية" في ظروف معينة، لكنها تتطلب انتباه السائق، وهي أرقام تبرر خطوة التقارب التي قامت بها "فولس فاغن" نحو "إكسبنج".