hamburger
userProfile
scrollTop

"الإخوان" بين نظرية هتلر وتطبيقات غوبلز

آلة الدعاية "الإخوانية" الموجهة لمصر أنتجت بكافة أشكالها مئات الآلاف من الأكاذيب (إكس)
آلة الدعاية "الإخوانية" الموجهة لمصر أنتجت بكافة أشكالها مئات الآلاف من الأكاذيب (إكس)
verticalLine
fontSize

يُنسب لزعيم ومؤسس الحزب النازي الألماني أدولف هتلر، مقولة باتت العمود الأساس لما أضحى منهجًا لعديد من الحركات السياسية حول العالم حتى اليوم، وهي: "أكذب كذبة كبيرة ثم حاول تبسيطها وكررها، في النهاية ستصدّقها".

وقد تجلت أهمية هذه المقولة لدى قائلها، بعد وصوله وحزبه للحكم الديكتاتوري المنفرد لألمانيا مطلع عام 1933، بإنشائه لوزارة جديدة تقوم بتطبيقها، وهي "وزارة التنوير العام والدعاية"، والتي أسندها لصديقه المخلص والأقرب بول جوزيف غوبلز، والذي لم يقم فقط بتطبيق مقولة زعيمه، بل وأعطاها أبعادًا عملية غير مسبوقة في كل أنواع الكذب والادعاء.

وخلال الأعوام الـ12 التي قضاها غوبلز وزيرًا للدعاية النازية، حتى انتحاره مع زوجته وأولاده الـ6 في المخبأ نفسه الذي انتحر فيه زعيمه هتلر، أسس عمليًا هذا النهج، الذي من بين كل الجماعات والحركات التي تبنّته، تظل جماعة "الإخوان"، وخصوصًا المصرية، هي الأكثر وفاءً له وتمسكًا به. فمنذ إطاحة الشعب المصري لحكم الجماعة في ثورته العظيمة في 30 يونيو 2013، وبعد سنوات من المحاولات الفاشلة لاستخدام العنف والإرهاب لإعادة السيطرة على مصر، تبنت الجماعة إستراتيجية جديدة للوصول لهذا الهدف، تقوم على استخدام الإعلام كوسيلة رئيسية للوصول إليه.

وخلال كل الأعوام السابقة وحتى اللحظة، كرست الجماعة وحلفاؤها، من أنظمة وأجهزة ومجموعات وأفراد، غالبية مواردهم المادية والبشرية والفنية، لتوجيه عدد هائل من وسائل الإعلام التقليدية والإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي نحو الشارع المصري، بهدف تحريضه على نظام الحكم والسعي لتحريكه ضده، رغبة في الوصول بالبلاد إلى حالة من الفوضى، تسمح للجماعة بالقفز عليها لتحقيق الوهم المتخيّل، أي العودة للاستيلاء على حكم مصر.

إستراتيجية التحريض الإعلامي

وبدت الجماعة وهي تركز بهذه الصورة غير المسبوقة على إستراتيجية التحريض الإعلامي، وكأنها تطبّق حرفيًا مقولة وزير الدعاية النازية غوبلز: "لو كانت لديّ 100 دولار لصرفت جلها على الدعاية، وأبقيت قليلها للأمور الأخرى". ومن أجل تحقيق هذه الأهداف وبهذا التركيز المفرط على الإعلام، تصل بعض التقديرات الرصينة لما أنفقته الجماعة عليه خلال السنوات الماضية، إلى مئات الملايين من الدولارات.

وظل جوهر إعلام الجماعة، والذي لا يحمل من الإعلام الحقيقي إلا اسمه، هو مجرد "دعاية" سياسية تقوم كلها على "الكذب"، الذي جعله زعيم النازية ووزير دعايته العمود الفقري للهيمنة على عقول الناس، ومن ثم التحكم في تصرفاتهم. و"الكذب" هنا سواء في الدعاية النازية أو من بعدها الدعاية "الإخوانية"، يظل مصطلحًا عامًا شاملًا، يحتوي على كل الأساليب والأدوات المنحرفة لتشويه الحقيقة وخلق الصور الزائفة وتغييب الوعي.

ومن بين هذه الأساليب التي تقوم عليها الدعاية "الإخوانية": اختلاق الوقائع وتشويه وقائع أخرى، وإغماض الأعين عن ثالثة، والتضخيم المتعمد لغيرها والتقليل المقصود لأخرى، وتزييف بيانات ومعلومات وصور ومشاهد وإخراجها عن سياقاتها الطبيعية، وانتحال صفات ومواقف ووقائع منبتة الصلة بالحقيقة، وغير هذا مما يندرج كله تحت العنوان العريض: "الكذب".

وهكذا، وطوال الأعوام الممتدة منذ عام 2013، أنتجت آلة الدعاية "الإخوانية" الموجهة لمصر بأشكالها كافة، مئات الآلاف من الأكاذيب بمختلف صورها وتفاصيلها، بإصرار لا يتوقف، وبأعين لا ترمش أمام كل الحقائق والوقائع التي تنفي كليًا أو جزئيًا، الغالبية الساحقة من هذه الأكاذيب.

وحقق إعلام الجماعة بهذا، الرقم القياسي في عدد الأكاذيب غير المسبوق في التاريخ المعلوم للدعاية السياسية الموجهة، سواء لأنظمة حاكمة أو لحركات معارضة أو إرهابية. وبالإضافة لهذا الرقم القياسي، كانت النتيجة الأفدح والأهم، هي الفشل التام لدعاية الجماعة في تحقيق ما توهمته من تحريض المصريين على نظام حكمهم لإدخال بلدهم في فوضى، تسمح لها بتحقيق سرابها المتخيل بالعودة للاستيلاء على حكم مصر.

وعلى الرغم من هذا، ما زال "تلاميذ" نظرية هتلر في الدعاية و"أتباع" وزيره غوبلز في تطبيقها، مصرين على السير في الطريق نفسه، الذي لو أنّ لديهم بقية من عقل أو منطق، لكانوا قد أخذوا العبرة مما انتهى إليه لدولة "الرايخ الثالث" الألمانية وزعيمها المؤسس وحزبه النازي.