hamburger
userProfile
scrollTop

هل يجهض الجولاني التقارب السوري التركي؟

 المنطقة التي تنتشر بها "النصرة" تحيط بها إما أراضٍ تركية أو فصائل موالية لتركيا (رويترز)
المنطقة التي تنتشر بها "النصرة" تحيط بها إما أراضٍ تركية أو فصائل موالية لتركيا (رويترز)
verticalLine
fontSize

هل فاجأت "هيئة تحرير الشام" جبهة النصرة سابقاً تركيا بتصعيدها ضد الجيش السوري في 5 سبتمبر على جبهتي اللاذقية وحلب؟ وهل كان هجومها بقرار فردي دون الرجوع لأنقرة؟! وهل يعتقد أحدٌ أن "الهيئة" تستطيع التحرك من دون التنسيق مع الجيش التركي؟ علماً أن ثمة اتفاقاً بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان في 5 مارس 2020 لوقف إطلاق النار بين الطرفين - الحكومة السورية والفصائل المسلحة - فهل قرر الجولاني الانقلاب على الاتفاق خوفاً من اتفاق تركي سوري مقبل؟ أم أن أنقرة هي من قررت الهجوم للقول: إن "النصرة" خارج نطاق سيطرتها؟

تركيا تحتضن الجولاني

المعروف لدى الجميع أن المنطقة التي تنتشر بها "النصرة" تضم نصف محافظة إدلب الغربي ومناطق أخرى من حلب واللاذقية وحماة تحيط بها إما أراضٍ تركية أو جيش تركي أو فصائل موالية لتركيا، فكيف لهيئة "تحرير الشام" أن تقوم بعمليات ضد الجيش السوري من دون التنسيق مع أنقرة؟!

الثابت أن الجولاني لم يكن ليبقى في هذه المنطقة لولا الحماية والرعاية التركيتين، حتى إن المناطق التي تنتشر بها "جبهة النصرة" تضم أكبر عددٍ من المقاتلين الأجانب، وبحسب المصادر ثمة 300 مقاتل مصري و1500 من الشيشان والأوزبك و7000 من الإيغور الصينيين، وهؤلاء على علاقة مباشرة مع تركيا ويخضعون للحماية التركية.

ما يؤكد احتضان تركيا للجولاني أمران:

  • الأول: أن تركيا لا تريد أن تُقدم على حل "الهيئة" بتهمة الإرهاب وهي أصلاً حتى لو صنفت "النصرة" كفصيل إرهابي إلا أنها تتعامل معها علناً وتقدم لها السلاح والمال بالتعاون مع دول أخرى.
  • الثاني: أنها تنسق مع الأميركي لجعل إدلب منطقة تسيطر عليها "النصرة" في مواجهة قاعدة حميميم الروسية في اللاذقية، وهنا نعود لما قاله جيمس جيفري، المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى سوريا في مارس 2020 خلال تقدم الجيش السوري من أن الولايات المتحدة لن تسمح بسقوط قلعة المعارضة في إدلب، وهذا ما يؤكد قولنا إن الولايات المتحدة تنسق مع تركيا ضد روسيا في المنطقة وإن تركيا غير صادقة في ادعائها التفاوض مع سوريا، وعلمنا من مصادر شبه مؤكدة أن أوكرانيا دخلت إلى المنطقة بموافقة تركية، وقامت بنصب عشرات منصات الصواريخ تجاه قاعدة حميميم، وانتشرت في أماكن متفرقة من المناطق التي تحتلها تركيا للي ذراع روسيا في سوريا بالتوازي مع الضغط الغربي على روسيا في كورسك.

ومن هنا يمكن القول: إن "هيئة تحرير الشام" ستكون العقبة التي ستقف في وجه التقارب التركي السوري؛ لأنها تعتقد أنها ستكون الضحية، ولذا هي اليوم تنسق مع الأطراف كافة في ظل المراوغة التركية، وعدم الإعلان صراحة عن نيتها تفكيك "النصرة" وفصائل إرهابية أخرى أغلبها ذو فكر عقائدي.

تعاون محتمل بين الجولاني وأميركا

البعض يحاول نقل صورة خاطئة وهي أن تركيا أصبحت حانقة من دعم أميركي وأوروبي وإقليمي لـ"جبهة النصرة" ما دعا تركيا لتحريك فصائل عدة ضدها لا بل وإشعال التظاهرات من قبل أحزاب مناوئة لها كـ"حزب التحرير" و"حراس الدين" وجيش الأحرار"، و"تيار آل بدوي" في بنش، و"الحراك الشبابي الثوري". 

والسؤال: هل فعلا لا تستطيع أنقرة لجم "هيئة تحرير الشام"؟ وإذا كانت فعلاً لا تستطيع لجمها ومنعها من القيام بهجمات ضد الجيش السوري، فهل ستستطيع تفكيكها؟ وبالتالي كيف سيكون مستقبل المفاوضات السورية التركية؟ التي تستند على 3 أسس: تفكيك الإرهاب وعودة اللاجئين وضمان الأمن القومي للبلدين.

وهنا لا بد من التوقف عند دراسة أعدتها مؤسسة "جيمس تاون الأميركية" تفيد أن أمير "هيئة تحرير الشام"، أبو محمد الجولاني، عمل لسنوات عدة على إعادة تسويق جماعته كحركة وطنية سورية معارضة للحكومة السورية، محاولاً الابتعاد بالجماعة عن أصولها القاعدية.

الدراسة كشفت عن تعاون محتمل بين الجولاني وأميركا ما أدى للقضاء على خليفة "داعش" الثاني أبو إبراهيم الهاشمي القرشي وغيره من قادة التنظيم الذين اتخذوا من شمال غرب سوريا ملاذاً لهم.

وهذا يؤكد أن التعاون بين الجولاني والولايات المتحدة أصبح علنياً، لكن هل يمكن أن يتم إلا بالتنسيق مع تركيا باعتبارها دولة تبنت هذا التنظيم منذ نشأته؟!

ما يجعلنا نصل لخلاصة مفادها: أن المفاوضات السورية مع تركيا ستكون طويلة ومعقدة وسيعمل الأميركي على عرقلتها بأي طريقة، وهنا نستحضر مرة ثانية كلام جيمس جيفري من عدم السماح بسقوط قلعة المعارضة في إدلب والمقصود "هيئة تحرير الشام" وزعيمها أبو محمد الجولاني.