كان لافتًا الموقف الذي أطلقه المبعوث الأميركي إلى سوريا ولبنان توم براك في مقابلة أدلى بها يوم أمس عندما تحدث عن "إنجازات" الدولة اللبنانية بشأن نزع سلاح "حزب الله"، فقال:" كل ما يفعله لبنان هو الكلام ولم يحدث شيء فعلي"!
الموقف لافت لأنه يعكس قراءة الإدارة الأميركية للتطور الحاصل في لبنان بالنسبة إلى البند الإصلاحي الأول المطلوب من الدولة اللبنانية، ونعني بذلك نزع سلاح "حزب الله" وسائر الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية. والقراءة واضحة جدا لأنها تعتبر أن لا تقدم حقيقي في هذا الملف، وخصوصًا أن توم باراك يعتبر الجيش اللبناني غير مؤهل للقيام بالمهمة، وأن الهدف من دعمه ليس الاصطدام بـ"حزب الله". والأخطر أن براك يعتبر أن الوضع في لبنان صعب لأن السلطات اللبنانية تخشى نزع سلاح "حزب الله" لقناعتها أنها يمكن أن تؤدي إلى نشوب حرب أهلية!
وفي المقابل عندما يصف كل من "حزب الله" وإيران بـ"الأفاعي" التي تحتاج الولايات المتحدة إلى قطع رأسها وتمويلها، فإن يحدد مدى خطورة استمرار الحزب المذكور بالاحتفاظ بسلاحه. واستنتاجنا من خلل كلام المبعوث الأميركي أن فشل الدولة اللبنانية بنزع سلاح "حزب الله" سيكون الوصفة المثالية لنشوب حرب جديدة بين إسرائيل و"حزب الله" في المدى المنظور، وذلك استنادا إلى العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي تحدث عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قبل بضعة أيام، حيث يقول توم برّاك: "أن نتانياهو لا يلتزم بالحدود أو بالخطوط الحمراء، وهو مستعد للذهاب إلى أي مكان واتخاذ أي إجراء إذا شعر بوجود تهديد لإسرائيل".
حرب إسرائيلية جديدة على "حزب الله"
ما تقدم، يفيدنا بأن واشنطن بدأت تفقد الأمل في إمكان قيام لبنان بتنفيذ تعهداته لناحية نزع سلاح "حزب الله" بطريقة سلمية. ومن هنا يعود إلى الواجهة احتمال شن إسرائيل حربا جديدة بهدف استكمال تحطيم قوة "حزب الله" العسكرية قبل أن ينجح في ترميمها. ومن هنا خطورة الموقف في ظل احتدام مواجهة سياسية كبيرة بين الحزب المذكور ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الذي يحاول بأقصى جهد أن يدفع إلى تنفيذ الحكومة اللبنانية التزاماتها تجاه الداخل العالم العربي، والمجتمع الدولي على حد سواء.
لكن رئيس الحكومة اللبناني يصطدم بجدار كبير يتمثل بمواقف "حزب الله" العنيفة الموجهة ضده، وضد مبدأ الاقتراب من سلاحه بالمطلق. وبالتالي يمكن تلمّس بعض ملامح المرحلة المقبلة التي ستكون خطيرة للغاية مع ارتفاع منسوب التوتر حول قضية نزع السلاح، وخصوصا أن المراقبين في بيروت يرجحون أن يشهد الشهران المقبلان ارتفاعاً في حدة العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد "حزب الله".
والحقيقة أن مجرد إعلان المبعوث الأميركي إلى سوريا لبنان توم برّاك أن "حزب الله" يعيد بناء قدراته العسكرية ويرمم وضعه المالي. وقد حصل في الأشهر الماضية على مبالغ وصلت إلى 60 مليون دولار شهريا، مما يعني إنه لا يزال يتلقى أموالاً طائلة من الخارج، وغالبيتها تستخدم في إطار إعادة بناء التنظيم العسكري والجهاز الأمني، فيما يبقى جزء قليل من الأموال مخصصا للجانب الاجتماعي!
ختاما نورد موقف أدلى به يوم أمس أحد أعضاء كتلة "حزب الله" النيابية هو إبراهيم الموسوي ويكشف لنا كيف ينظر الحزب المشار إليه إلى الحكومة اللبنانية الشرعية قال: "إن الدولة اللبنانية لا يعوّل عليها".
خلاصة الأمر، في الوقت الراهن يبدو ان الدولة اللبنانية عالقة بين ناري التزاماتها وتمرّد "حزب الله" عليها!