تشكّل السيارات الكهربائية بديلاً مثالياً للسيارات التقليدية، فهي تبدو أكثر هدوءاً وأكثر كفاءة في استخدام الطاقة. وبفضل التطور التكنولوجي، زاد الاهتمام بها بفضل ما تشتمل عليه من إمكانات هائلة لحل تحديات النقل المستدام وتحسين البيئة.
يتيح محرك السيارة الكهربائية قيادة هادئة وسلسة مع قدرة فائقة على الإسراع، مع العلم أن بطارياتها قادرة على تحويل حوالي 60% من الطاقة إلى قوة دفع، بينما تحول سيارات الاحتراق الداخلي 17 إلى 21% فقط منها إلى قوة دافعة.
وتعتبر السيارات الكهربائية غير متطلبة، فهي لا تحتاج إلى زيوت أو تبديل قطع غيار أو تزويد دوري بالوقود مثلما هو الحال مع السيارات التقليدية. من شأن ذلك، بطبيعة الحال، توفير قدر كبير من الوقت والمال على حد سواء، إذ يبقى من الممكن شحن السيارة الكهربائية في أي مكان. كما أنها أكثر مراعاة للبيئة، فهي لا تُنتج انبعاثات من عوادمها كما سيارات الاحتراق الداخلي التي تستخدم الوقود (بنزين أو ديزل)، أحد الأسباب الرئيسية لتلوث الهواء.
خطوات جدية
وكشفت دراسة أجرتها شركة استشارات إدارية في أوروبا أن مبيعات السيارات الكهربائية ارتفعت في جميع أنحاء العالم، خلال العام الماضي، إلى أكثر من 10 ملايين سيارة، بزيادة نحو 14% عن العام السابق. ويعود الفضل في ذلك إلى خطوات جدية ومدروسة قامت بها الحكومات للتشجيع على شرائها، وذلك من خلال طرح مزايا ضريبية وتوفير حوافز أخرى عدة.
وتشغل الصين المركز الأول على صعيد الاعتماد على السيارات الكهربائية بنسبة ما يقرب من ثلثي مبيعات العالم. ويعود الفضل في ذلك إلى توفير حوافز الإحلال في البلاد. معلوم أن الشركات الصينية تستحوذ على حصة 70% من سوق السيارات الكهربائية في العالم، وهي مؤهلة للتفوق والهيمنة على المنافسين بسلاح التكنولوجيا والأسعار، في العام الجاري، ومرشحة بقوة لمواصلة توسعها.
وتتقدم الصين في هذا الإطار على كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، فيما تمثلت المفاجأة في تأثر ألمانيا سلباً نتيجة إلغاء الدولة لحوافز الشراء، فتراجعت إلى المركز الرابع.
الانخفاض في المبيعات الألمانية أثر على أسواق أوروبية أخرى، مثل فرنسا وإيطاليا وسويسرا والسويد والنمسا وغيرها، وإن بنسبة أقل مقارنةً بألمانيا نفسها.
تراجع الطلب
وشكل العام 2024 تحدياً حقيقياً بالنسبة إلى صناعة السيارات الكهربائية حول العالم بعد تراجع الطلب عليها وتأخر البنية الأساسية للشحن، فضلاً عن ارتفاع الأسعار مقارنةً بالسيارات التقليدية.
هذه المخاوف لم تنجلِ بشكل كامل منذ انطلاق العام الراهن بيد أن نجاح شركات السيارات الكهربائية الصينية في إزاحة نظيراتها المتخصصة بصناعة السيارات التقليدية من المشهد الاستهلاكي، وظهور ابتكارات ثوروية على مستوى تكنولوجيا البطاريات، كل ذلك ينبئ بتحولات كبرى.
وبناءً عليه، يُتوقع أن يشهد السوق إطلاق مجموعة من السيارات الكهربائية الجديدة من قبل شركات تقليدية وعلامات تجارية صينية، من دون أن ننسى تسجيل أرقام مشجعة في منطقة الخليج العربي بفضل طموحات الحكومات والإعفاءات الضريبية وتطلع المستهلك لاقتناء سيارة حديثة بسعر معقول، مدفوعاً بالوعي البيئي، من دون أن ننسى التكاليف المرتبطة بالكفاءة التشغيلية للسيارات الكهربائية.
ليس هذا فحسب، إذ إن دولاً عدة في المنطقة تنوي دخول عالم التصنيع عبر شراكات طموحة مع شركات تصنيع عالمية بغية تجميع السيارات الكهربائية فيها. كما ظهرت شركات عربية تعنى بهذا القطاع، وتحديداً في الإمارات، قطر، عُمان، السعودية، وصولاً إلى المغرب.
الأكثر مبيعاً
ورغم السطوة الإجمالية للصين على مبيعات السيارات الكهربائية في العالم إلا أن الولايات المتحدة ما زالت تنافس بقوة من خلال علامة "تيسلا" التي تصدرت لفترة طويلة قائمة الأكثر مبيعاً من خلال طراز "واي"، بيد أن "بي واي دي" الصينية هي الأكثر مبيعاً كعدد إجمالي لطرازاتها مثل "هان"، "دولفين"، "ديستروير 05"، "يوان بلس"، "سيجل/دولفين ميني"، "كين بلس"، و"سونج بلس".
ويبرز أيضاً طراز "إيتو إم 7" الصيني، فيما تتغنى "تيسلا" أيضاً بـ"موديل 3".
في المقابل، عجزت أوروبا عن المنافسة على المراكز الأولى.
ورغم أن السيارة الكهربائية تعكس التطور والمستقبل، وترتبط بمفاهيم حديثة مثل الاستدامة والتكنولوجيا إلا أنها ليست بالاختراع الحديث، إذ يعود ظهورها الأول إلى القرن التاسع عشر، قبل أن تعيش العصر الذهبي في أوائل القرن العشرين، وتعود بقوة لفرض ذاتها في السنوات الأخيرة، وصولاً إلى مستقبل موعود قد يكون بلا حدود.