hamburger
userProfile
scrollTop

"المرأة الإماراتية" في قلب "الحلم الإماراتي"

المرأة الإماراتية نقلة نوعية في العقدين الأخيرين
المرأة الإماراتية نقلة نوعية في العقدين الأخيرين
verticalLine
fontSize

تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم بمناسبة عزيزة على القلوب، تحمل في طياتها الكثير من الفخر والاعتزاز، ألا وهي "يوم المرأة الإماراتية". هذا اليوم، الذي أطلقته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، "أم الإمارات" وملهمة الإماراتيات، في 30 نوفمبر 2014، لم يكن مجرد إعلان رمزي، بل كان انعكاساً لرؤية قيادية حكيمة أرادت أن تجعل من تكريم المرأة ودعمها جزءاً أصيلاً من مسيرة الدولة ونهجها في بناء وطن معاصر يليق بأحلام أبنائه.

وتحمل هذه المناسبة بعداً خاصاً هذا العام، فهي لا تمثل فقط الذكرى العاشرة لإطلاق هذا اليوم، بل تتزامن أيضاً مع الذكرى 50 لتأسيس الاتحاد النسائي العام. وبالتالي يمكن القول إن العيد هذا العام هو في الحقيقة عيدان، ما يفتح المجال أمام قراءة معمّقة لمسيرة نصف قرن من الإنجازات التي لعبت فيها المرأة الإماراتية دوراً محورياً في بناء الدولة الحديثة، في مختلف المجالات مثل التعليم والصحة والاقتصاد والدبلوماسية وغيرها.

الاستثمار في الإنسان: رؤية زايد وبصمة الإمارات

منذ البدايات، وتحديداً منذ إعلان الاتحاد في 2 ديسمبر 1971، آمن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإخوانه حكام الإمارات، بأن الثروة الحقيقية لا تُقاس بما تختزنه الأرض من نفط وغاز، بل بما يحمله الإنسان من علم ومعرفة وطموح. ومن هنا جاء الرهان على الإنسان الإماراتي أولاً، فتم توظيف مقدرات الدولة لبناء أجيال جديدة قادرة على مواكبة النقلة النوعية التي تشهدها البلاد وقيادة مسيرة التقدم نحو المستقبل.

وفي هذا السياق، كان الاستثمار سخياً وواسعاً، خصوصا في مجالات التعليم والتنمية البشرية والتمكين والتطوير، وهي سياسات شملت جميع فئات المجتمع من دون استثناء، وبالأخص فئتي الشباب والنساء. ومن هنا حظيت المرأة الإماراتية بدعم غير محدود مكّنها، في فترة وجيزة، من أن تصبح وزيرة وسفيرة وبرلمانية، وأن تقتحم مجالات كانت حتى وقت قريب حكراً على الرجال مثل القضاء والطيران والهندسة والأمن.

لقد شهدت المرأة الإماراتية نقلة نوعية في العقدين الأخيرين، حيث انتقلت من مرحلة المشاركة في التنمية إلى مرحلة صناعة القرار وقيادة المبادرات الإستراتيجية، لتصبح نموذجاً عربياً وعالمياً في التمكين والتأثير. كما أصبحت علامة فارقة في صناعة “الحلم الإماراتي” الذي تعيشه البلاد حالياً، وجزءاً لا يتجزأ من الهوية الإماراتية الحديثة التي أبهرت العالم.

بصمات "المرأة الإماراتية" في كل مكان

وأصبح الحديث عن نجاحات دولة الإمارات مرتبطاً بشكل طبيعي بنساء إماراتيات تركن بصمات مميزة في مسيرة هذه الدولة الشابة والطموحة. فعلى سبيل المثال، لا يمكن الحديث عن معرض "إكسبو دبي 2020" التاريخي دون الإشارة إلى جهود آلاف النساء الإماراتيات، وعلى رأسهن ريم الهاشمي، المدير العام للجنة التنفيذية لإكسبو آنذاك ووزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي حالياً.

وعند الحديث عن السياسات الخضراء وجهود الدولة في مؤتمر المناخ "كوب 28" الذي استضافته الإمارات، يبرز دور مريم المهيري، وزيرة التغير المناخي والبيئة آنذاك. أما في قطاع التعليم، فالحضور النسائي لافت من خلال سارة الأميري، وزيرة التربية والتعليم، والتي كانت قبل ذلك وزيرة دولة مسؤولة عن ملف الفضاء والعلوم المتقدمة.

وفي قطاع الثقافة، تتجلى إسهامات الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، الوجه الثقافي الإماراتي البارز في المحافل الدولية، إلى جانب وزيرة الثقافة السابقة نورة الكعبي. كما لا يمكن إغفال دور عهود الرومي، أول وزيرة للسعادة في العالم، ونورا المطروشي، أول رائدة فضاء عربية.

أما الحضور الأبرز للمرأة الإماراتية فيتجلى بوضوح في السلك الدبلوماسي، حيث تشكل ما يقارب 50% من إجمالي العاملين في وزارة الخارجية، وهو رقم يعكس حجم الثقة التي أولتها الدولة للنساء في تمثيلها الخارجي. لقد أضافت الدبلوماسيات الإماراتيات بعداً إنسانياً رفيعاً وعمقاً خاصاً على حضور الدولة في المحافل الدولية، ما جعل الدبلوماسية الإماراتية أكثر ثراءً وتأثيراً.

وتبرز هنا أسماء لامعة مثل هند مانع العتيبة، السفيرة السابقة للإمارات في فرنسا، التي تركت بصمة مميزة في تعزيز صورة الدولة وإبراز وجهها الحضاري والأنيق في الأروقة الفرنسية والأوروبية. هذه الطفرة اللافتة في الحضور النسائي الدبلوماسي لم تكن لتتحقق لولا الدعم المؤسسي الكبير، وفي مقدمته أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، التي فتحت أبوابها أمام الكفاءات النسائية، حتى باتت النساء يشكلن نحو 60% من خريجيها، ما يؤكد أن المستقبل الدبلوماسي الإماراتي سيحمل توقيعاً نسائياً بارزاً.

نحو المئوية 2071: شراكة في صناعة الحلم

كل هذه الأمثلة ليست سوى نماذج مضيئة من سجل حافل يثبت أن تمكين المرأة الإماراتية لم يكن مجرد شعار، بل سياسة راسخة ورؤية عميقة، أنتجت قيادات نسائية مؤثرة غيّرت صورة المرأة الإماراتية، بل والعربية، لتصبح الإمارات نموذجاً عالمياً في إشراك النساء في صناعة المستقبل.

واليوم، مع وجود 10 وزيرات في الحكومة الإماراتية، ونصف مقاعد المجلس الوطني الاتحادي بأيدي النساء، يثبت الواقع أن المرأة لم تعد شريكاً مكملاً، بل ركيزة أساسية في صنع القرار الوطني.

إن هذه المناسبة ليست رمزية أو احتفالية عابرة، بل هي محطة وطنية يرفع فيها الإماراتيون القبعة عالياً للمرأة الإماراتية، ويعلنون بصوت واحد فخرهم بما قدمته أمهاتهم وأخواتهم وبناتهم في سبيل إعلاء هذا الوطن وتقدمه. فهي شراكة مجتمعية ناجحة صنعت ما يُعرف بـ"الحلم الإماراتي".

وفي هذا اليوم، قال رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إن: "عطاء المرأة الإماراتية هو مصدر قوة وإلهام لمسيرتنا نحو المستقبل". وعليه، ومع انطلاق الإمارات بخطوات واثقة نحو المئوية 2071، تبقى المرأة الإماراتية شريكاً رئيسياً في صناعة الحلم الإماراتي؛ فهي ليست فقط جزءاً منه، بل قلبه النابض ورمز استدامته.

نعم، خلال الخمسين عاماً الماضية استطاعت المرأة الإماراتية، بفضل الثقة والدعم اللامحدود من القيادة، أن تثبت حضورها وتحقق إنجازات نوعية ساهمت في تقدم الإمارات نحو أعلى المراتب. غير أن القيادة الإماراتية تؤمن أن ما تحقق حتى الآن ليس سوى بداية لمسيرة أكبر، وهي على يقين بأن للمرأة الإماراتية الكثير لتقدمه في صناعة مستقبل البلاد والحلم الإماراتي.