hamburger
userProfile
scrollTop

هنري لم يكن يعلَم.. لكن "فرانس فوتبول" تعلَم

الحضور "السحري" لميسي في الملاعب لعب دائماً دور المبرر في منحه "الكرة الذهبية" (إكس)
الحضور "السحري" لميسي في الملاعب لعب دائماً دور المبرر في منحه "الكرة الذهبية" (إكس)
verticalLine
fontSize

تأخَّر لاعب كرة القدم الفرنسي المعتزل تييري هنري كثيرًا قبل أن يكتشف بأنّ "حفل الكرة الذهبية جعلني أفقد الثقة في المصداقية".

كان هنري هنا في مناسبات سابقة. شهد على سنوات من الإجحاف في عملية منح "الكرة - المشكلة" إلى هذا اللاعب أو ذاك.

تابع "تيتي": "(الفرنسي عثمان) ديمبيلي لاعب رائع، نعم، لكن هل كان الأفضل في العالم؟ لا. إن كنا نتحدث عمن يستحق حقًا، فالاسم واضح للجميع... (الإسباني لاعب برشلونة) لامين يامال. فتى بعمر 18 عامًا جعل أوروبا كلها تقف احترامًا له. حسم مباريات كبرى، قاد برشلونة إلى الانتصارات، وأثبت أنّ المستقبل بدأ بالفعل".

هنري لعب لبرشلونة (2007 إلى 2011). لا يمكن اتهام نجم من قماشته بالتّحيّز، فهو فرنسي، مثله مثل ديمبيلي، قبل أيّ شيء آخر.

يبدو أنّ من "خرّب" على "الكرة الذهبية" هو ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو. كانت بمثابة ساحة صراع ثنائي مباشر بينهما لسنوات.

الأرجنتيني حصدها 8 مرات (رقم قياسي) مقابل خمس للبرتغالي الذي انتقد آلية منحها في كل مرة لم يكن التتويج من نصيبه: "الكرة الذهبية بالنسبة لي جائزة خيالية لا تمتّ إلى الواقع بصلة"، تابع: "تفقد مصداقيتها. هذا لا يعني بأنّ ميسي أو غيره لا يستحقونها، لكنّ الأرقام واضحة. يجب النظر إلى الموسم بأكمله"، وذكر في مكان آخر: "لا أؤمن كثيرًا بالجوائز الفردية لأنني أعرف ما يدور خلف الكواليس. لا قيمة لها".

لكنّ "سي آر 7" ناقض نفسه في مناسبات أخرى عندما صبغ الجائزة بأهمية كبيرة، خصوصًا بعد خسارته إيّاها في 2018 لصالح الكرواتي لوكا مودريتش، حين أعرب عن خيبة أمله: "الحياة مستمرة وسأواصل العمل الجاد. على أرض الملعب، بذلتُ قصارى جهدي للفوز بالكرة الذهبية. الأرقام لا تكذب. تهانينا لمودريتش، استحق، لكننا سنلتقي مجددًا العام المقبل، وسأبذل قصارى جهدي للفوز بها مجددًا".

موهبة فريدة

الحضور "السحري" لميسي في الملاعب لعب دائمًا دور المبرر في منحه "الكرة الذهبية"، حتى عندما يتألق آخرون ويعيش "البرغوث" بلا ألقاب وازنة.

يبقى "ليو". حسنًا، لكنه كان ينشط في الملاعب عام 2018 عندما توّج مودريتش بالجائزة. لماذا استثناء ميسي من تتويج 2018 وعدم منحه "الكرة الذهبية" في وقت مُنحت له مرارًا فقط في ضوء موهبته الفريدة؟

الأمر نفسه ينطبق على رونالدو الذي خطف الجائزة "من دون وجه حق" من اللاعب السابق لبايرن ميونيخ الألماني، فرانك ريبيري. تحديدًا في 2013 عندما حقق الفرنسي كل شيء وبأداء مفرط الجودة.

تابع هنري: "أشعر بأنّ التاريخ ظلم هذا الفتى (يامال) مبكّرًا.. كان يجب أن تكون الكرة الذهبية له. العالم كله شاهد على أنّ الجوائز لا تعكس دائمًا الحقيقة. الحقيقة تقول: لامين يامال هو أفضل لاعب صاعد... بل أفضل لاعب في العالم هذا الموسم. لو كانت الأمور صادقة فعلًا، ما كان (لاعب برشلونة) بيدري وُضع في المركز 11. حتى لو لم تُمنح له الجائزة، لامين سرق قلوبنا قبل أن يسرق أيّ لقب".

وخلال حفل باريس، ذرف ديمبيلي الدمع تأثرًا. كان سعيدًا بـ"الكرة الذهبية" بعد مشاكل واجهها اللاعب غير المنضبط، وربما افتعلها في كل من بوروسيا دورتموند الألماني وبرشلونة تحديدًا. لكنّ الواقع أنه، بنظر كثيرين، لا يستحق الوجود في لائحة شرف تضم كل من توّج بالجائزة المرموقة مذ أطلقتها مجلة "فرانس فوتبول" الفرنسية عام 1956.

لاعبون أكبر بكثير من ديمبيلي، بينهم هنري نفسه، فشلوا في انتزاع "الكرة الذهبية"، حتى أنّ بعضهم اعتزل وبقيت هي بمثابة الغصّة.

من يُنكر بأنّ كيليان مبابي حفر اسمه بين كبار الأساطير الفرنسية إلى جانب ميشال بلاتيني وزين الدين زيدان؟ كيف يصح ذلك في وقت عجز فيه هو عن الفوز بـ "الكرة الذهبية" فيما حققها ديمبيلي، الأقل منه موهبة وتأثيرًا وقيمةً ونجومية؟

صحيح أنّ عثمان حقق الألقاب مع باريس سان جرمان الفرنسي في الموسم الماضي، خصوصًا دوري الأبطال، لكن هل فاز رونالدو أم ريبيري باللقب الأوروبي عام 2013؟ الثاني توّج به، فيما استقرت "الكرة الذهبية" في أحضان الأول.

الماضي والحاضر

لا ندّعي بأنّ ديمبيلي لم يجتهد غير أنّ "الكرة الذهبية" وضعته في مكان أرفع بكثير مما يستحق. وللمقارنة، فإنّ منتخب فرنسا قادر على تحقيق الانتصارات من دونه، باريس سان جرمان كذلك، فيما يقوم أساس المنتخب الإسباني وفريق برشلونة على يامال.

فوز الفرنسي يجعلنا نعود سنوات إلى الوراء ونقارن بين ماضي كرة القدم وواقعها الحالي لنلحظ مدى الانحدار في المواهب ووصول ديمبيلي إلى هكذا منزلة.

المجلة أوضحت بأنّ ثمة ثلاثة معايير لمنح نسخة 2025 من الجائزة. الفردي وهو قائم على الأرقام الخاصة بكل لاعب والأهداف المسجلة وعدد التمريرات الحاسمة. هنا تكون قد أقصت المدافعين والحراس.

المعيار الجماعي القائم على البطولات التي حصدها كل لاعب مع فريقه ومنتخب بلاده. معيار نسبي لأنه ليس في كل مرة يوجد اللاعب الأفضل في فريق مؤهل للتتويج.

المعيار الثالث يرتبط بالروح الرياضية وأسلوب اللعب والصورة التي يعكسها اللاعب عن الرياضة. معيار لا علاقة له بالمنحى التنافسي لكرة القدم.

يامال حصد ترضية تمثلت في جائزة "ريمون كوبا" لأفضل لاعب تحت 21 عامًا، ليصبح أول من يحقق ذلك لعامين تواليًا. جائزة لا تليق بنجم في مستواه وبما حققه.

وتُطرح جزئية أخرى ترتبط بالدوري الإنجليزي الذي يُعتبر الأقوى والأفضل في العالم. في المسابقة المعقّدة والمتطلبة، نجح المصري محمد صلاح في حصد الألقاب الفردية كلها إلى جانب التتويج بلقب المسابقة مع ليفربول. "أبو مكة" لم يظهر بين الثلاثة الأوائل في سباق "الكرة الذهبية". كيف يُعقل ذلك؟

لائحة الشك

جائزة 2025 دخلت لائحة الشك لتضاف إلى سلسلة من تتويجات غير مبررة، بينها في 2004 عندما فاز الأوكراني أندري شفتشنكو بـ "الكرة الذهبية" على حساب البرتغالي ديكو الذي كان أفضل منه.

عام 2010، انتزعها ميسي، ما أثار جدلًا واسعًا بعد ظهوره المخيب في كأس العالم. يومها تفوّق على إنييستا وتشافي والهولندي ويسلي شنايدر.

جائزة 2013 شهدت عودة رونالدو لحمل الجائزة أمام ميسي وريبيري، الذي كانت غالبية التوقعات تصب في صالحه.

وأثارت "الكرة الذهبية" عام 2018 الكثير من التساؤلات حول سر منحها لمودريتش، خصوصًا أنه لم يكن في أفضل مستوياته، فتقدم على رونالدو والفرنسي أنطوان غريزمان رغم تتويج الأخير بكأس العالم على حساب الكرواتي نفسه في النهائي.

وبعد حجب جائزة 2020 بسبب جائحة "كورونا"، توقع كثيرون أن تذهب النسخة التالية للبولندي روبرت ليفاندوفسكي الذي كان يعيش أفضل مستوياته، لكنّ حفل الـ "بالون دور" توج ميسي بداعي فوزه بـ"كوبا أميركا" رغم عدم ظهوره على مدار الموسم بمستوى متميز.

وتبقى جائزة 2023 الأغرب نظرًا لحصول ميسي عليها في موسم قدّم فيه النروجي إيرلينغ هالاند أفضل مستوى مع مانشستر سيتي الإنجليزي. لكن يبدو بأنّ المجلة أرادت مكافأة "ليو" على تتويجه بكأس العالم.

أما جائزة 2024 فكان يجدر أن تذهب للبرازيلي فينيسيوس جونيور الفائز مع ريال مدريد ببطولة إسبانيا ودوري الأبطال، لكنّ الحفل شهد تتويجًا مفاجئًا للاعب "سيتي"، الإسباني رودري، بداعي الفوز بلقب الـ"يورو"، وهو معيار تم تجاهله في النسخة السابقة (2021) لصالح ميسي.

التاريخ ظالم عندما يُكتب بحروف راسخة لا يمكن الرجوع عنها حتى بعد حين. "فرانس فوتبول" تتابع سيرها في حقل ألغام لا ينتهي.

أين الحكمة في تصويت 100 صحفي من أول 100 دولة في تصنيف الاتحاد الدولي على الجائزة؟

حبذا لو يجري تشكيل لجنة من كبار خبراء كرة القدم المعروفين من مختلف أنحاء العالم، يتبنّون معايير واضحة يختارون على أساسها الأفضل بناءً على معطيات واضحة.

ربما تتهرب المجلة من اعتماد هذا السبيل كي يبقى "هامش التحرك المريب" حيًّا. وقد تكون "فرانس فوتبول" بريئة غير أنّ السكوت عن الخطأ هو في الواقع "تحرك مريب" أيضًا.