مع حلول العام الجديد حل موعد آخر في سوريا وهو انتهاء مهلة تنفيذ اتفاق "العاشر من مارس" الموقع بين قوات سوريا الديمقراطية "قسد" والحكومة السورية برعاية أميركية، ما أدى إلى رفع الصوت من قبل بعض المتحمسين بضرورة الزحف نحو مناطق "قسد" وإخضاعها بالقوة.
التهديد والوعيد الذي انطلق من أصوات موالية للحكومة السورية ترافق بتصريح شديد من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بأن على "قسد" ألا تفهم أن صبر تركيا ينم عن عجز أو وهن ما يؤكد دعم تركيا المطلق لأي عمل عسكري تقوم به الحكومة السورية ضد "قسد".
مواجهة "داعش" أولوية
بدوره وزير خارجيته هكان فيدان الذي زار دمشق مؤخراً حذّر "قسد" من أي تأجيل جديد لتنفيذ اتفاق دمجها في الجيش السوري، مؤكداً أن استمرار الوضع الحالي يهدد الوحدة الوطنية للبلاد، ومشدداً في الوقت ذاته على أن "أي تأخير أو تعديل في الاتفاق غير مقبول لأن صبر الأطراف المعنية بدأ ينفد".
أما في الجانب السوري، فبدا الرئيس أحمد الشرع غير متحمس للصدام مع "قسد" لسبيين:
الأول: أنه لا يريد حروباً داخلية جديدة التي لن تُجلب لسوريا إلا المزيد من الدماء والدمار، مغلباً الحكمة ولغة الحوار على لغة القوة .
الثاني: أن عملية عسكرية كبيرة مثل هذه تحتاج لموافقة أميركية باعتبار أن الولايات المتحدة هي من أنشأت قوات سوريا الديمقراطية وهي من تشرف على تسليحها وتدريبها وواشنطن ما زالت تعتبر "داعش" خطراً موجوداً ويجب التعاون بين جميع الأطراف للقضاء عليه، ومن هنا كان انضمام الحكومة السورية للتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب ليكون كل من الولايات المتحدة و"قسد" والحكومة السورية صفاً واحداً في مواجهة "داعش".
ربما ما قاله الرئيس الشرع لم يُعجب الجانب التركي الذي يرى في "قسد" أكبر عدو في سوريا كونها تشكل امتداداً لحزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيا في تركيا، وبحسب تصريحات تركية فإن الكثير من قيادات ومقاتلي حزب العمال الكردستاني انتقلوا إلى سوريا وهم من يقودون "قسد" ويدربون كوادرها، ولذا ترى تركيا في تفكيك "قسد" أو القضاء عليها مصلحة قومية مركزية وليست مجرد تهديد حدودي.
اتفاق مارس
وعلى الرغم من الرؤوس الحامية والدعوات للقتال جاء اجتماع 4 يناير في دمشق بين قوات سوريا الديمقراطية برئاسة مظلوم عبدي وقيادات من مسؤولي الحكومة السورية، ومشاركة العميد كيفن ج. لامبرت، قائد "قوات العزم الصلب" لمحاربة "داعش" للتأكيد على أمرين:
الأول: نهاية العام 2025 ليس موعداً مقدساً لاتفاق مارس بين الجانبين، وأنه من الممكن تمديده واستمرار التفاوض عليه حتى الوصول إلى تفاهم كامل بين الطرفين.
الثاني: أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن "قسد" وأنها تريد علاقة جيدة مع الطرفين الحكومة السورية و"قسد" لا بل تريد أن تجعل منهما حلفاً واحداً في مواجهة "داعش" والحركات المتطرفة في المنطقة، وللعلم فإن تدريبات عسكرية مكثفة لـ"التحالف الدولي" وقوات سوريا الديمقراطية تجري في قاعدة "قسرك" بريف الحسكة هذه الأيام ما يؤكد تمسك واشنطن بقسد!
من كل ما سبق لا يمكننا استبعاد أن تستمر المفاوضات برعاية أميركية لشهور وربما لسنوات حتى يتم القضاء على "داعش" والوصول لصيغة تُرضي الطرفين.. الحكومة السورية و"قسد"، فهل يستمر التفاوض حتى انتهاء الفترة الانتقالية للرئيس أحمد الشرع؟ أم أن الأمور ستسير بأسرع مما نتوقع؟!