تمكّن باحثون من تطوير أداة ذكاء اصطناعي قادرة على قياس أثر التوتر المزمن داخل الجسم، من خلال تحليل حجم الغدة الكظرية في فحوص الأشعة المقطعية الروتينية للصدر، وفق موقع "aitnews".
وأظهرت الدراسة التي أُجريت لاختبار الأداة الجديدة، أنّ زيادة حجم الغدة الكظرية ترتبط بتوتر أعلى، وبعبء إجهادي أكبر، وبخطر متصاعد للإصابة بفشل القلب والوفاة.
ومع إجراء ملايين فحوص الأشعة المقطعية سنويًا، يمكن الاعتماد على هذه الأداة للكشف المبكّر عن المخاطر الصحية المرتبطة بالتوتر، من دون الحاجة إلى فحوص إضافية أو صور إشعاعية جديدة.
الذكاء الاصطناعي يقيس حجم الغدة الكظرية
واستطاع فريق الباحثين من تطوير وتدريب نموذج للتعلّم العميق لقياس حجم الغدد الكظرية، حيث اعتمد الفريق على النموذج لقياس حجم الغدد الكظرية في فحوص الأشعة المقطعية لـ 2,842 مشاركًا في دراسة طبية سابقة.
ودمجت الدراسة الجديدة بين صور أشعة الصدر المقطعية، واستبيانات قياس مؤشرات التوتر المُعتَمدة، وقياسات مستوى الكورتيزول، ومؤشرات العبء الإجهادي، لتقييم مستوى التوتر المزمن وعلاقته بحجم الغدة الكظرية.
وخلال الدراسة حلل الباحثون صور الأشعة المقطعية باستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد لتحديد مؤشر حجم الغدة الكظرية (AVI) بناءً على حجمها بالنسبة إلى طول الجسم، ثم قارنوا هذا المؤشر مع:
- مستويات الكورتيزول لدى المشاركين على مدى يومين.
- مؤشر العبء الإجهادي، الذي تم تقييمه اعتمادًا على عوامل عدة أبرزها: مؤشر كتلة الجسم، ومستوى سكر الدم، وعدد كريات الدم البيضاء، ومعدل ضربات القلب، وضغط الدم.
- نتائج استبيانات قياس مؤشرات الاكتئاب والتوتر.
- مؤشرات صحة القلب.
وكشف التحليل أنّ مؤشر AVI يرتبط بنحو أساسي بارتفاع الكورتيزول، وارتفاع العبء الإجهادي. كما كان أعلى لدى الأشخاص ذوي مستويات التوتر المرتفعة مقارنة بذوي التوتر المنخفض.
وارتبط أيضًا بزيادة مؤشر كتلة البُطين الأيسر. وكل زيادة بمقدار 1 سم³/م² في AVI ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بفشل القلب والوفاة.
تطور نوعي
وتُعد هذه المرة الأولى التي يُثبت فيها مؤشر حيوي يعتمد على التصوير الطبي قدرته على التنبؤ المستقل بنتيجة سريرية مهمة مرتبطة بالتوتر المزمن.
ستُعرَض نتائج الدراسة رسميًا في الدورة القادمة من الاجتماع العلمي السنوي لجمعية Radiological Society of North America (RSNA).
أوضح الباحثون أنّ الغدة الكظرية تمثل جزءًا رئيسيًا من منظومة الاستجابة للتوتر، وأنّ قدرتهم على قياس حجمها بدقة عبر صور طبية، تؤخذ بنحو متكرر في المستشفيات، تفتح المجال لاستخدام هذا المؤشر في تقييم المخاطر لدى ملايين المرضى من دون تكاليف إضافية.
وأكدوا أنّ هذا النهج يوفر للمرة الأولى أداة عملية وموضوعية لقياس التأثير التراكمي للتوتر المزمن، بدل الاقتصار على الاستبيانات أو القياسات المعملية المعقدة.