اكتشاف طبي جديد يغير الاعتقاد السائد حول فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، حيث تبين أنه قد يتطور ويتسبب في سرطان الجلد، خصوصًا لدى من يعانون من ضعف المناعة.
ولفترة طويلة، كان الأطباء يعتقدون أن سرطان الجلد، ينتج بشكل أساسي عن أضرار أشعة الشمس (الأشعة فوق البنفسجية). وكان دور فيروس "HPV" يعد ثانوياً، أي أنه يساهم في تفاقم الضرر الناتج عن الشمس فحسب.
سرطان الجلد
لكن الدراسة الطبية الحديثة، أجرتها المعاهد الوطنية للصحة (NIH) كشفت عن حقيقة جديدة ومغايرة، وهي الاختراق الجيني الذي يحققه الفيروس الشائع وقدرته على إدخال المادة الوراثية داخل الحمض النووي للخلايا الجلدية المصابة. فضلًا عن أنه بمجرد الاندماج، يبدأ الفيروس بإنتاج بروتينات تساعد الورم على النمو والاستمرار، مما يجعله الدافع أو المحفز الأساسي لظهور وتفاقم السرطان.
لم يكن هذا الاكتشاف عشوائياً، بل ارتبط بوجود نظام مناعي ضعيف.
كما كشفت الدراسة أن المريضة التي خضعت للبحث كانت تعاني من خلل وراثي منع نوعاً مهماً من خلاياها المناعية، يُسمى الخلايا التائية، من أداء وظيفته. هذا الخلل سمح للفيروس بالتفشي والاندماج في الخلايا دون أن يتم رصده أو مكافحته.
فيروس "HPV"
وخلصت الدراسة إلى أنه عندما يفشل الجهاز المناعي يجد فيروس "HPV" الفرصة لـ"اختطاف" الحمض النووي وتحويل الخلايا إلى خلايا سرطانية.
لكن يفتح هذا الاكتشاف آفاقاً جديدة في العلاج، خاصة لمرضى السرطان الذين يعانون من مشاكل في المناعة. فبدلاً من التركيز فقط على إزالة الورم أو العلاج الكيميائي، يمكن للأطباء الآن التفكير في علاجات تستهدف إصلاح أو تعزيز الجهاز المناعي للقضاء على الفيروس المسبب للسرطان.
وفي حالة المريضة، تم علاجها بنجاح عبر زراعة الخلايا الجذعية التي استبدلت الخلايا التائية المعطوبة بأخرى سليمة. وبمجرد أن أصبح نظامها المناعي يعمل بكفاءة، تخلصت من السرطان نهائياً.