كشفت أبحاث طبية حديثة أن الإرشادات القديمة التي نصحت بتأخير إدخال الفول السوداني إلى النظام الغذائي للأطفال كانت سببا مباشرا في زيادة معدلات الحساسية، بعدما كان الهدف منها حمايتهم، وفق ما أوردته شبكة سي إن إن الأميركية.
حساسية الفول السوداني
فيما أوضحت أن دراسة حديثة للطبيب البريطاني جدعون لاك من كلية "كينغز" في لندن، غيّرت الفهم العلمي السائد بشأن حساسية الفول السوداني، بعدما أثبتت أن تناول الأطفال للفول السوداني في عمر مبكر، ما بين 4 إلى 11 شهرا، يخفض من احتمالية الإصابة بالحساسية بنسبة تفوق 80%.
بدأت رحلة الاكتشاف قبل أكثر من عقدين، حين لاحظ الطبيب البريطاني لاك خلال محاضرة في إسرائيل أن نسبة إصابة الأطفال اليهود هناك بحساسية الفول السوداني شبه معدومة، مقارنة بنظرائهم في المملكة المتحدة.
وتبيّن أن السبب يعود إلى عادة إطعام الأطفال الإسرائيليين وجبة "بامبا" الغنية ببروتين الفول السوداني منذ أشهرهم الأولى.
وفي تجربة استمرت 7 سنوات وشملت 640 رضيعا، نشرت نتائجها عام 2015 في مجلة "نيو إنغلاند" الطبية، تأكد الباحثون من أن الحرمان المبكر من الفول السوداني يضاعف من فرص أو مخاطر الإصابة بالتحسس.
كما أن التعرض المبكر يساعد على بناء "قوة مناعية" على نحو طبيعي.
مراجعة شاملة
وتبعت هذه النتائج مراجعة شاملة لإرشادات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، التي تراجعت عام 2015 عن لائحة إرشاداتها السابقة، في حين أوصت بإدخال الفول السوداني مبكرا للأطفال المعرضين للحساسية.
وبيّنت دراسة أخرى حديثة في مجلة طب الأطفال (Pediatrics) أن معدلات حساسية الفول السوداني بين الأطفال الأميركيين أقل من 3 أعوام انخفضت بنسبة 43% منذ اعتماد التوصيات الجديدة، وهو ما يعني أن نحو 40 ألف طفل قد تجنبوا الإصابة بالتحسس الغذائي.
ويباشرة لاك اليوم أبحاثه في تجربة جديدة تحمل اسم SEAL، بدعم من المعهد الوطني للصحة في الولايات المتحدة، لاختبار ما إذا كان علاج "الإكزيما" في المراحل الأولى من عمر الطفل يمكن أن يسهم في منع تطور الحساسية الغذائية لاحقا.
ويقول لاك إن التاريخ الطبي "مليء بالأخطاء التي يصححها العلم بنفسه"، وتابع: "لقد كنا نظن أننا نحمي الأطفال، لكننا كنا في الواقع نعرضهم للخطر".