مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية ومستويات ثاني أكسيد الكربون، قد يزداد تركيز الزرنيخ في الأرز، ما يشكل تهديدًا خطيرًا للصحة العامة، خصوصًا في آسيا.
حذرت دراسة جديدة نُشرت في مجلة The Lancet Planetary Health من أن تغيّر المناخ يجعل الأرز، الذي يعدّ غذاءً أساسيًا لنصف سكان العالم، أكثر سمّية مع زيادة محتواه من الزرنيخ.
تحمل هذه النتائج آثارًا خطيرة على مليارات الأشخاص الذين يعتمدون على الأرز كمصدر غذائي رئيسي، وخصوصًا في آسيا.
خطر صحي
أجرى الدراسة علماء من جامعة كولومبيا بالتعاون مع باحثين من الصين والولايات المتحدة، وهي أول دراسة تبحث في كيفية تأثير ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون (CO2) ودرجات الحرارة – وكلاهما يتوقع أن يرتفع بشكل حاد بسبب تغير المناخ – على تراكم الزرنيخ في الأرز.
وأظهرت النتائج ما يبعث على القلق: عندما ترتفع مستويات كل من ثاني أكسيد الكربون ودرجات الحرارة، يرتفع أيضًا مستوى الزرنيخ غير العضوي في حبوب الأرز، ما يشكل مخاطر صحية طويلة الأمد، مثل السرطان، وأمراض القلب، والأضرار العصبية.
ووفقًا للدراسة، فإنّ ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الجو وزيادة درجات الحرارة العالمية قد يضرّان بكل من كمية الأرز وجودته الغذائية.
ووجدت الدراسة أنه عندما ارتفع كل من ثاني أكسيد الكربون والحرارة معًا، زادت مستويات الزرنيخ في الأرز أكثر مما كانت عليه عند ارتفاع أيٍّ منهما بشكل منفرد. ويبدو أنّ هذا الارتفاع في الزرنيخ ناجم عن تغيرات في التربة بسبب الظروف المناخية، ما يجعل من السهل انتقال أشكال أكثر ضررًا من الزرنيخ إلى الأرز.
استنادًا إلى استهلاك الأرز الحالي في دول آسيوية عدة، توقع الباحثون أنه بحلول عام 2050، قد يواجه السكان في هذه الدول مخاطر أعلى للإصابة بالسرطان ومشاكل صحية أخرى، نتيجة زيادة مستويات الزرنيخ في الأرز.
ويشير ذلك إلى أنه إذا استمر زرع الأرز في الحقول المغمورة بالمياه، خصوصًا في ظل ظروف المناخ المستقبلية، فقد نشهد زيادة في المخاطر الصحية المرتبطة بالزرنيخ.
لماذا الأرز عرضة للخطر؟
عادةً ما يُزرع الأرز في حقول مغمورة بالمياه (حقول الأرز)، ما يسمح للنبات بامتصاص الماء، وأيضًا أيّ ملوثات موجودة في التربة، بما في ذلك الزرنيخ، وهو معدن ثقيل.
يتواجد الزرنيخ بشكل طبيعي، كما هو الحال في الأسماك والمحار، وأيضًا نتيجة للتلوث الصناعي، لكنّ الشكل غير العضوي (الناتج عن النفايات الصناعية) هو الأكثر ضررًا بالبشر.
قال البروفيسور كيف ناتشمان، المؤلف المشارك للدراسة وخبير الصحة العامة في جامعة جونز هوبكنز، لموقع Inside Climate News: "لطالما كان الأرز غذاءً يمثل مصدر قلق بسبب الزرنيخ، والآن تغير المناخ يزيد الأمر سوءًا. هذا سبب إضافي للتدخل من أجل الحد من تعرّض الناس لهذه المادة السامة."