لماذا لا يتعافى بعض الأشخاص بشكل كامل من مرض كوفيد-19؟ للإجابة على هذا السؤال، حلّلت دراسة أجراها باحثون في مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي (BIDMC) عينات دمٍ من أكثر من 140 مشاركًا، تتبّع علماء بقيادة الدكتور دان باروش وزملاؤه الاستجابات المناعية والالتهابية بمرور الوقت لدى المرضى الذين أصيبوا بأعراض كوفيد-19 طويلة الأمد، مقارنةً بالمرضى الذين تعافوا تمامًا من كوفيد-19.
ووجد الفريق اختلافاتٍ جوهرية لدى المرضى الذين أصيبوا بأعراض كوفيد-19 طويلة الأمد، ودلائل على استمرار الالتهاب المزمن لفترةٍ طويلة بعد الإصابة الحادة بكوفيد-19.
لا علاج لكورونا طويل الأمد
وقال باروش وفق موقع "ميديكال إكسبرس":
- لا يوجد حاليًا علاج محدد لمرض كوفيد طويل الأمد، الذي يصيب ملايين الأشخاص.
- ركزت معظم التجارب السريرية التي أجريت حتى الآن على اختبار العوامل المضادة للفيروسات للقضاء على الفيروس المتبقي المحتمل.
- في المقابل، تُظهر نتائجنا أن مرض كوفيد طويل الأمد لدى البشر يتميز بتنشيط مستمر لمسارات الالتهاب المزمن، مما يحدد أهدافًا علاجية محتملة جديدة.
وقد يعاني المصابون بكوفيد طويل الأمد من مجموعة واسعة من الأعراض، بما في ذلك الإرهاق، والتشوش الذهني، وضيق التنفس، وعدم القدرة على ممارسة الرياضة، والتدهور المعرفي، وذلك لأشهر أو حتى سنوات. ولا يزال الأطباء والعلماء يجهلون تمامًا سبب إصابة بعض الأشخاص بهذه الأعراض دون غيرهم.
النتائج الرئيسية
كشف التحليل عن اختلافات واضحة في مسارات إشارات محددة، وهي سلسلة من التفاعلات الكيميائية التي تنظم جميع وظائف الجسم وأنشطته، والتي يبدو أنها من السمات المميزة لمرض كوفيد طويل الأمد.
وقد أظهر المرضى المصابون بهذا المرض علامات التهاب مزمن، وضعف في جهاز المناعة، واضطرابات في استقلاب الخلايا، وهي علامات لم تُلاحظ لدى المرضى الذين تعافوا تمامًا من كوفيد-19.
أولئك الذين أظهر جهازهم المناعي أعلى مستويات الالتهاب في بداية العدوى كانوا أكثر عرضةً لمواجهة أعراض طويلة الأمد لاحقًا، مما يشير إلى أن مقاومة الجسم المبكرة للفيروس قد تُهيئ، في بعض الحالات، الظروف لظهور أعراض كوفيد طويلة الأمد.
وقالت الباحثة الرئيسية، الدكتورة ماليكا عيد: "أتاح لنا دمج البيانات متعددة الأوميات رؤيةً شاملةً للمشهد المناعي لكوفيد طويل الأمد، مما مكّننا من تحديد المسارات الرئيسية التي يمكن استهدافها علاجيًا. إن هذا الربط بين البيانات والإجراءات السريرية ضروري للارتقاء بمستوى رعاية المرضى."
كما حدد باروش وزملاؤه بروتينات مناعية والتهابية محددة، بالإضافة إلى بصمات جزيئية، يمكن أن تُشكل أهدافًا محتملة للعلاجات التي تهدف إلى تهدئة الالتهاب المزمن واستعادة وظائف الجهاز المناعي السليمة