أعاد فريق من الباحثين دراسة العلاقة بين النشاط البدني وصحة الدماغ، كاشفين عن فوائد واضحة لممارسة الرياضة على الأداء العقلي، إلى جانب فوائدها المعروفة للقلب.
وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة ذا لانسيت بالتعاون مع معهد كوينزلاند للدماغ في أستراليا، مشيرين إلى أنّ اللياقة البدنية، وخصوصًا تمارين التحمل، قد تساهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف وتعزيز شيخوخة دماغية صحية.
يقول الباحث الرئيسي في الدراسة أتيفي تاري: "لم يفت الأوان بعد للبدء". فقد أظهرت النتائج أنه حتى الكميات البسيطة من النشاط البدني قد تكفي لحماية الدماغ مع التقدم في العمر.
أهمية التمارين الرياضية
وتشير الدراسة إلى أنّ التمارين الرياضية قد تُعد من أقوى الوسائل المتاحة اليوم للوقاية من التدهور المعرفي والخرف.
وقد استعرض الباحثون أدلة من دراسات أُجريت على البشر والحيوانات تبيّن كيف يسهم النشاط البدني في تحسين تدفق الدم، والوظيفة المناعية، وتقليل الالتهاب، وتعزيز مرونة الدماغ، إضافة إلى تحفيز إفراز جزيئات واقية في الدم – وهي جميعها عمليات تضعف مع التقدم في العمر، ما يساهم في تطور أمراض الدماغ التنكسية.
وأوضح تاري أنّ هذه الآليات تلعب دورًا محوريًا في نشوء الخرف وتراجع القدرات العقلية. وهو إلى جانب الباحث ويسلوف من مجموعة أبحاث التمارين القلبية (CERG) في جامعة العلوم والتكنولوجيا النرويجية، سبق أن دعوا إلى إدراج "التدريب الجزئي" – أي الانتقال من حالة الخمول إلى إدخال جرعات بسيطة من التمارين المكثفة في الحياة اليومية – ضمن توصيات السلطات الصحية.
فوائد الرياضة
في الوقت الراهن، توصي الإرشادات بممارسة 150 دقيقة أسبوعيًا من التمارين متوسطة الشدة أو 75 دقيقة من التمارين عالية الشدة. لكنّ ويسلوف أشار إلى أنّ ما بين 50 و70% من الناس لا ينجحون في الالتزام بهذه التوصيات.
ويُلفت الباحثون إلى أنّ الفوائد قد تتحقق حتى مع تقليل وقت التمارين إلى ما دون الموصى به، بشرط أن تكون التمارين مكثفة. وقال ويسلوف: "الوقت حان لتوضيح أهمية التمارين الرياضية لصحة الدماغ بشكل أكبر. فبحسب نتائجنا، يمكن أن تقلل النشاطات البدنية المكثفة، حتى وإن كانت قصيرة – مثل المشي السريع لدرجة تمنعك من الغناء – من خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 40%".
وقد دعمت دراسات دولية أخرى هذه النتائج، إذ دعا باحثون أميركيون في تعليق نشرته نيتشر ميديسن في يناير، إلى تحديث الإرشادات العامة، مؤكدين أنّ حتى النشاط البدني الخفيف له فوائد ملموسة.
وتخلص تاري إلى القول: "يجب أن نوضّح للناس أنه حتى جرعات قليلة من التمارين عالية الكثافة تؤثر على صحة الدماغ. قد يكون هذا التوضيح هو ما يدفع الناس إلى التحرك. القليل أفضل من لا شيء، ولم يفت الأوان للبدء".
ومع ازدياد معدلات الأعمار، أصبح الخرف والتدهور العقلي من التحديات الصحية الكبرى، خصوصًا في ظل غياب علاج فعال حتى الآن. ولهذا، فإنّ الوقاية أمر أساسي.
تختم تاري قائلة: "الرياضة خيار فعّال، متاح، وغير مكلف، ولا يسبب آثارًا جانبية. ويجب اعتبارها وسيلة رئيسية للحفاظ على صحة الدماغ".