يلجأ العديد من الأشخاص لتناول مشروبات الطاقة من أجل البقاء في حالة يقظة بسبب احتوائها على المنبهات، حيث إن معظم تأثيراتها على الأداء المعرفي، مثل زيادة الانتباه وسرعة التفاعل، ترجع أساسا إلى وجود مادة الكافيين.
مكونات مشروبات الطاقة
تحتوي مشروبات الطاقة على كميات كبيرة من الكافيين والسكريات المضافة والفيتامينات، كما يحتوي بعضها على منبهات كيميائية، مثل الجواران والتوارين والكارنيتين، وغالبًا بكميات أعلى بكثير مما توجد بشكل طبيعي في الطعام.
أشارت بعض الدراسات إلى أن وظائف وأداء المخ مرتبط بالكافيين إلا أن الأمر يحتاج إلى السكر أيضا من أجل تعزيز فعالية مشروبات الطاقة.
ما هي اضرار مشروبات الطاقة؟
وبحسب دراسة أجرتها المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض، هناك حوالى 8% من الأشخاص الذين يشربون هذا النوع من المشروبات بشكل أسبوعي هم من الشباب، و20% يعتقدون أنها مشروبات غير ضارة ولا آثار سلبية لها على المراهقين، و13٪ يعتقدون أنها منشطات رياضية.
لكن هل هي صحية للشرب؟
تقول طبيبة الأطفال في مؤسسة بالو ألتو الطبية، ستيفاني نغوين لاي، إن الإجابة البسيطة هي "لا"، وتضيف بأن مشروبات الطاقة مليئة بالسكر والصوديوم والكافيين، ضعف ما تحتويه القهوة و8 أضعاف ما تحتويه الصودا، "إنها مشروب غير صحي لأي شخص.
تشمل اضرار مشروبات الطاقة عند الاقبال على شربها بانتظام:
- الإقبال عليها بكثرة يؤدي إلى الإصابة بتسمم الكافيين ومن أعراضه عدم انتظام في ضربات القلب.
- حدوث اضطرابات في الأوعية الدموية والقلب.
- ازدياد ضغط الدم وارتفاعه.
- الإصابة بالسمنة
- الاقبال الشديد على تناول مشروبات الطاقة يؤدي إلى الأرق وصعوبات في النوم.
- قد تحدث بعض المشكلات فب الأسنان.
- ارتفاعا في مستويات السكر في الدم .الشباب في مرحلة النمو".
- مشروبات الطاقة تخفي الكافيين
بحسب منظمة (sutterhealth.org)، لا تخضع مشروبات الطاقة للراقبة الرسمية حتى من قبل إدارة الغذاء والدواء في واشنطن، لذلك فهي تحوي على الكافيين وبعضها لا يذكر ذلك في العبوة الخارجية.
وتلجأ بعض الشركات المصنعة لمشروبات الطاقة لنبات الجوارانا وهو أميركي المنشأ ويحتوي على نسبة عالية من الكافيين، معتبرين أنه نوعا من المكملات الغذائية الطبيعية.
وفي الحقيقة، تعتبر العبوة الواحدة (16 أونصة) على 280 ملليغرام كافيين، أما العبوة الكبيرة فقد تحوي على الضعف أو أكثر من ذلك.
يمكن اختصار الانعكاسات السلبية والآثار الضارة للكافيين بالتالي:
- ارتفاع معدل نبضات القلب
- ارتفاع ضغط الدم
- ازدياد ضربات القلب
- الأرق
- الجفاف
- التوتر
- صعوبة في النوم
لا بد من الإشارة هنا إلى أنه يتم الترويج لبعض المشروبات الطاقة بما تحمله من مواد تحسّن الطاقة علما أن جميعها لم يتم فحصها بشكل سليم للتأكد من تأثيرها في حال الاستهلاك اليومي بحسب الدكتور لاي، خصوصا التورين وفيتامين ب وغيرها.
خلط مشروبات الطاقة والكحول:
قد تؤدي مشروبات الطاقة إلى حالة تشبه السكر الناتج عن الكحول لأن بعضها يحتوي عليه بالفعل بالإضافة إلى الكافيين، ما يجعل المراهق في حالة عدم وعي كاملة.
وتوضح الدكتورة لاي ذلك قائلة: "المراهقون يشربون الكحول مع مشروبات الطاقة علما أن العديد منهم دخلوا إلى المستشفيات بسبب هذه العادة غير الصحية".
وفي الحقيقة خلط السائلين يرفع من إمكانية الانخراط في المخاطر واضطراب السلوط خصوصا عند القيادة.
وفي دراسة مماثلة في عام 2015 أجرتها جامعة تورنتو، تبين أن هناك علاقة بين تناول مشروبات الطاقة الكحولية وتلف الدماغ عند المراهقين، حيث اكتشف الباحثون أن المراهقين ممن يتعاطون مشروبات الطاقة الممزوجة بالكحول كانوا أكثر عرضة للإصابة بسكتات دماغية، من المراهقين الذين لا يتناولون هذه المشروبات.
ما هي فوائد مشروبات الطاقة؟
بحسب موقع "caffeineinformer" يلجأ العديد من الأشخاص إلى تناول مشروبات الطاقة مدفوعين بعوامل كثيرة:
1- المزيد من الطاقة: وهي السبب الذي يجعل الأشخاص يندفعون باتجاه شرائها، حيث تنتج الشعور باليقظة وزيادة الإنتاجية.
2- كمية الكافيين القياسية: مقارنة مع الموجودة في القهوة والشاي، توجد كمية قياسية من الكافيين في كل علبة.
3- دخول الكافيين بسرعة: نظرًا لأن مشروبات الطاقة تقدم باردة، فيمكن تناولها بشكل أسرع بكثير من القهوة، ويؤدي ذلك إلى دخول الكافيين إلى مجرى الدم بشكل أسرع.
4- نكهات متعددة: تأتي في العديد من النكهات والخيارات، وهي مفيدة للأشخاص الذين يريدون زيادة الكافيين، ولكنهم لا يحبون القهوة أو الشاي.
5- المكملات الإضافية: إلى جانب الكافيين، غالبًا ما تحتوي مشروبات الطاقة على مكونات طاقة أخرى مثل التوراين، وفيتامينات ب، والجينسنغ، والجلوكور، ونولاكتون، والتي يعتقد أنها تعزز تأثيرها، في حين أن آراء المختصين ما زالت غير واضحة بشأن إذا ما كان ذلك صحيحا.
6-الانتعاش: نظرًا لأن معظمها تقدم باردة ومكربنة، فإن لها تأثير منعش على المستهلك، بالنسبة للكثيرين، وهذا يجعلها أكثر جاذبية من غيرها من المشروبات التي تحتوي على الكافيين والتي عادة ما يتم تناولها ساخنة مع منتجات الألبان.
7- ملائم: لا يجب أن يتم تخميرها أو تسخينها، مما يجعلها منتجًا سريعًا لتوصيل الكافيين.
8- أسعار مناسبة: بعض العلامات التجارية لا يتجاوز سعرها دولارًا واحدًا، وغالبًا ما تقدم المتاجر الصغيرة علامات تجارية مشهورة بسعر دولارين أميركي.
9- تعافي أسرع بعد التمرين: تقدم مشروبات الطاقة وسيلة للرياضيين للتعافي بشكل أسرع من التمارين بسبب احتوائها على الكافيين والكربوهيدرات، يفضل العديد من الرياضيين المشروبات الباردة والخفيفة بعد التمرين على عكس المشروبات الساخنة أو التي تحتوي الحليب.
10- خيارات خالية من السعرات الحرارية: في حين أن القهوة السوداء لا تحتوي على سعرات حرارية، فإن قلة من الناس يشربون القهوة السوداء بالفعل، لكنهم يعززون النكهة بالسكر أو الحليب أو الكريمة أو الزبدة، هناك العديد من مشروبات الطاقة الخالية من السعرات الحرارية وتوفر الكافيين.
ما هي البدائل الصحية لمشروبات الطاقة؟
يعتقد البعض أن مشروبات الطاقة هي الحل الوحيد لاكتساب طاقة طويلة الأمد، لكن هذا ليس صحيحا للغاية، فهناك الكثير من المشروبات الطبيعية التي تزيد من طاقتك وتجددها، وتمنحك تأثير مشروبات الطاقة نفسه دون أن تضر بصحتك.
نستعرض فيما يلي أهم هذه البدائل بحسب اختصاصي التغذية في كولومبيا البريطانية، تريستاكا كيرلي والتي نقلها موقع "entrepreneur":
1- العصائر الخضراء:
تعتبر الخضروات ذات اللون الأخضر الداكن مثل السبانخ والبقدونس واللفت المستخدمة في المشروبات الخضراء مصدرًا كبيرًا لفيتامينات ب التي يحتاجها الجسم حتى يعمل التمثيل الغذائي في ذروته.
"إذا كان التمثيل الغذائي لديك مرتفعاً، فإن جسمك قادر على إنتاج طاقة كافية بمعدل أسرع"، كما يقول كيرلي.
نظرا لأن أفضل مصادر الطاقة هي الأطعمة الكاملة، فإن التمثيل الغذائي المرتفع مع نظام غذائي مليء بالفيتامينات والعناصر الغذائية سوف يجعلك تشعر بالطاقة والنشاط طوال اليوم.
2- الشاي الأخضر:
يحتوي على كمية أقل من الكافيين مقارنة بالقهوة، ويقول كيرلي إن الفوائد الصحية العديدة للشاي الأخضر (بما في ذلك تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان) تجعله خيارًا رائعًا لمشروب الطاقة.
هناك أيضًا أدلة على أن الشاي الأخضر يساعد في تحسين الوضوح العقلي والأداء، مما يجعله بديلاً رائعًا لفنجان من القهوة بعد الظهر.
3- مخفوق البروتين:
يعد نقص البروتين سببا شائعا للإرهاق، لذا يمكن أن يساعد مخفوق البروتين عالي الجودة على الوصول إلى متطلباته الغذائية، لكن كيرلي يحذر من أن خلط مسحوق البروتين في المخفوق لن يرفع الطاقة بشكل أكبر.
يحتاج البروتين إلى الكربوهيدرات لتحويلها إلى طاقة، لذا يمكن إضافة الفاكهة أو القمح أو الكينوا إلى المخفوق، مع 10 غرامات من البروتين لزيادة الطاقة المستدامة.
4- الماء:
يصف كيرلي الماء بأنه أفضل مشروب طاقة في العالم، ويقول: "كل التفاعلات الأيضية التي تحدث في أجسامنا تحدث في الماء وبمجرد أن نشعر بالجفاف، تبدأ جميع ردود الفعل الأيضية في التباطؤ وتبدأ في الشعور بالخمول".
الجفاف هو أحد الأسباب الرئيسية التي تسبب انخفاض الطاقة، فإذا كنت تعتقد أن مياه الشرب مملة، فقم بتزيينها بإضافة شرائح الفاكهة أو بعض التوت الأزرق أو الفراولة، فهي توفر بعض الكربوهيدرات وفيتامينات ب لقوة غذائية إضافية.
إلى جانب ما ذكر يشير اختصاصيون في علم التغذية إلى وجود العديد من المشروبات الطبيعية الأخرى التي يمكن الاستعاضة بها كبديل صحي لمشروبات الطاقة ونذكر منها:
1- جوز الهند:
ضع الماء الناتج عن جوز الهند أو المستخلص منها مع القليل من الموز، وستجد أنك مفعما بالطاقة باعتبار أن البوتاسيوم يغذي الخلايا ويمنحها الكثير من الحيوية.
عصير التوت:
اشراب التوت يعتبر تقليديا ومن الثقافة الشعبية في بعض الدول، وهو يحتوي على الكثير من الألياف والمعادن المغذية.
2- مشروب الماتشا:
يمد الإنسان بالطاقة، كما يساعد على زيادة التركيز أيضًا، حيث يحتوي على كمية من الكافيين تعادل الموجودة في كوب من القهوة، ولكن يتميز بمساعدة الإنسان على الاسترخاء والتركيز.
3- مخفوق البطاطا الحلوة:
يحتوي على النشويات والألياف التي تمد الإنسان بالطاقة، وعلى فيتاميني "ج" و"أ"، وبذلك يمكن استخدام البطاطا الحلوة لعمل مخفوق لذيذ يمد الإنسان بالطاقة خصوصًا عند تناوله بعد الاستيقاظ.
4- شاي جذور الزنجبيل:
يفيد جذر الزنجبيل جهاز المناعة والهضم، وقد يساعد في الوقاية من السرطان ومرض الزهايمر، وعلى الرغم من أنه لا يحتوي على مادة الكافيين التي تزود الجسم بالطاقة، إلا أن فوائده الصحية المختلفة تساعدك في الحفاظ على مستويات الطاقة، والبقاء بصحة جيدة على المدى الطويل.
5- القهوة:
غالبًا ما تظهر القهوة في قائمة المواد التي يجب تجنبها، ولكن بكميات معتدلة، فإنها لا تزال أفضل من مشروبات الطاقة التجارية.
ويمكن الاستعاضة عن القهوة، بالإسبريسو كخيار أفضل، فعلى الرغم من أن مذاقه أقوى، إلا أنه يحتوي على كمية أقل من الكافيين. كما أن التخلص من السكر في القهوة، واستبداله بالعسل أو الستيفيا يساعد على تجنب مخاطر السكر على الجسم.
هل مشروبات الطاقة مفيدة للرياضة؟
أشار موقع "pubmed" إلى أن استهلاك مشروبات الطاقة التي تحتوي على الكافيين والتوراين ازداد على مدى العقد الماضي بين المراهقين والرياضيين لتعزيز مستواهم المعرفي وتحسين الأداء الفكري والرياضي.
وقد أظهرت العديد من الدراسات أن تناول جرعات معتدلة من هذه المشروبات له آثار مفيدة، حيث إنها تعزز بشكل كبير الأداء الرياضي لنخبة الرياضيين في مختلف المجالات الرياضية.
ومع ذلك، بصرف النظر عن آثارها المولدة للطاقة، فإن الاستهلاك اليومي لها يزيد من ضغط الدم وبالتالي يثير مشاكل عدة، مثل ارتفاع الضغط، وعدم انتظام دقات القلب والعصبية، وكلها يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات القلب والأوعية الدموية.
ومؤخرًا تم إثبات وجود علاقة إيجابية محتملة بين الجينات والاستهلاك المعتدل لمشروبات الطاقة والأداء الرياضي، على الرغم من ذلك، فإن الفهم الأفضل للمتغيرات الجينية المشاركة في التمثيل الغذائي هو مجال رئيسي للبحث المستقبلي لتحسين جرعة مشروب الطاقة المستهلكة، والحصول على تأثير أقوى في رياضات النخبة.
الخلاصة
في الختام، يمكن القول إن اللجوء إلى تناول مشروبات الطاقة يعود على الأشخاص بالضرر أكثر منه بالفائدة، لذلك لا ينصح باستخدامها إلا في حالات الضرورة القصوى وبجرعات معتدلة ومدروسة، والاستعاضة عنها في الحياة اليومية بالبدائل الصحية الطبيعية، والأقل ضررا.