الموت المفاجئ غير المتوقع للرضع من أقسى الأمور التي قد تحصل مع الأهل، لكن بنظرية غريبة، كشف باحثون أن الكافيين قد يحمي الأطفال عن طريق منع الانخفاضات الخطيرة في الأكسجين التي قد تؤدي إلى الوفاة.
وعلى الرغم من الانخفاض الأولي في التسعينيات مع إطلاق حملات تثقيفية واسعة النطاق لتعزيز العودة إلى النوم وتوصيات أخرى تتعلق بنوم الرضع الآمن من قِبل الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، إلا أن متلازمة موت الرضيع المفاجئ، حتى بمفردها، لا تزال السبب الرئيسي لوفاة الرضع الذين تتراوح أعمارهم بين شهر واحد و12 شهرًا.
وقال طبيب حديثي الولادة في كلية روبرت وود جونسون الطبية بجامعة روتجرز، والذي قاد البحث توماس هيجي: "لقد كنا قلقين بشأن سبب عدم تغير المعدلات. لذلك، أردنا استكشاف طرق جديدة لمواجهة هذا التحدي".
ما علاقة الكافيين؟
قاد هذا النهج هيجي وأوستفيلد إلى إدراكٍ مُلفتٍ للنظر: جميع عوامل الخطر المعروفة تقريبًا لمتلازمة موت الرضيع المفاجئ ووفيات الرضع الأخرى المرتبطة بالنوم، بدءًا من النوم على البطن وتدخين الأم ومشاركتها الفراش وحتى الولادة المبكرة، تشترك في عاملٍ واحد. جميعها مرتبطة بنقص الأكسجين المتقطع، وهي نوباتٌ قصيرة تنخفض فيها مستويات الأكسجين إلى أقل من 80%.
وليست العلاقة بين الكافيين ونقص الأكسجين نظرية بحتة، إذ يستخدم أطباء حديثي الولادة الكافيين منذ سنوات لعلاج انقطاع النفس عند الأطفال الخدج، حيث يعمل كمنبه تنفسي. ويُعد هذا العلاج آمنًا إلى حد كبير، حتى بجرعات عالية، مع آثار جانبية ضئيلة.
لكن ما يميز الكافيين كإجراء وقائي محتمل هو طريقة استقلابه لدى الأطفال حديثي الولادة. فبينما يتخلص البالغون من نصف كمية الكافيين في الجسم خلال نحو 4 ساعات، قد يستغرق الرضيع ما يصل إلى 100 ساعة. وهذا يعني أن الكافيين يبقى في جسمه لأسابيع بدلًا من ساعات.
لغز كبير
وقد يُساعد هذا الأيض البطيء في تفسير لغز طويل الأمد: لماذا تبلغ حالات متلازمة موت الرضع المفاجئ ذروتها بين الشهرين الثاني والرابع من عمر الطفل؟ فمع نضوج الرضيع، تتسارع عملية استقلابه للكافيين، ما يؤدي إلى تراجع الحماية التي قد يكون قد اكتسبها من الكافيين الموجود في دم الأم أو حليبها خلال الأشهر الأولى.
وترجّح النظرية كذلك أن الرضاعة الطبيعية قد تُقلل من خطر متلازمة الموت المفاجئ جزئيًا بفضل ما يحتويه حليب الأم من كافيين، إذ ينتقل بسهولة من الأم إلى الرضيع.
وكتب الباحثون: "نفترض أن الكافيين في حليب الأم يلعب دورًا جزئيًا في هذه الحماية."
بدورها، أكدت البروفيسورة باربرا أوستفيلد، من كلية روبرت وود جونسون الطبية ومديرة مركز متلازمة الموت المفاجئ للرضع في نيوجيرسي والمشاركة في البحث، أن الكافيين إذا ثبتت فعاليته لن يكون بديلاً عن إستراتيجيات الوقاية الحالية، بل مكملاً لها.
وقالت أوستفيلد: "الفكرة ليست استبدال الكافيين بممارسات النوم الآمن. فالرضيع الذي يتعرض للاختناق العرضي نتيجة وسائد أو أغطية زائدة لن يستفيد من الكافيين، بل من بيئة نوم خالية من المخاطر."