hamburger
userProfile
scrollTop

جهاز المناعة يحمل سرّ تخفيف معاناة مرضى ALS

ترجمات

لم يعد التصلب الجانبي الضموري ALS يُفهم كمرض عصبي بحت
لم يعد التصلب الجانبي الضموري ALS يُفهم كمرض عصبي بحت
verticalLine
fontSize

يظلّ التصلب الجانبي الضموري (ALS) واحدًا من أكثر الأمراض العصبية إرباكًا في عالم الطب. هذا المرض التنكسي الفتاك يسلب المريض تدريجيًا القدرة على الحركة والكلام والتنفس، وغالبًا ما يكون متوسط البقاء على قيد الحياة بعد التشخيص مجرد سنوات قليلة، بل أحيانًا أشهر فقط. لكن السؤال الذي حيّر العلماء طويلاً هو: لماذا يعيش بعض المرضى لفترة أطول بكثير من غيرهم؟

التصلب الجانبي الضموري (ALS)

دراسة حديثة أجراها باحثون من معهد لا جولا لعلم المناعة وجامعة كولومبيا قدّمت إجابة ثورية. الفريق اكتشف أن جهاز المناعة نفسه قد يكون العامل الحاسم. فقد بيّن الباحثون أن خلايا مناعية تُسمى CD4+ T تستهدف بالخطأ بروتينًا عصبيًا يُدعى C9orf72، وهو من عوامل الخطر المعروفة في ALS. هذا الهجوم المناعي الذاتي يسرّع تدهور الخلايا العصبية الحركية، ويفسر جزئيًا السرعة المذهلة لتطور المرض.

لكن الأمر لا يقف عند هذا الحد. الدراسة كشفت أيضا أن بعض المرضى يملكون نوعًا من الاستجابة المضادة داخل جهازهم المناعي، حيث تنتج أجسامهم خلايا T مضادة للالتهاب تساعد على الحد من الضرر الناتج عن الخلايا المهاجمة. هذه "الكابحة المناعية" قد تكون السبب في أن بعض المرضى يتجاوزون التوقعات الطبية، ويعيشون سنوات بل عقودًا كما حدث مع العالم ستيفن هوكينغ.

وشبّه الباحثون هذه الظاهرة بالاستجابات المناعية أثناء العدوى الفيروسية: إذ تهاجم خلايا التهابية الفيروس، بينما تأتي خلايا مضادة للالتهاب لاحقًا لتعيد التوازن وتحمي الأنسجة. في حالة ALS، نجاح هذه الآلية أو فشلها قد يحدد سرعة الانحدار الصحي.

وفقًا للدراسة، لم يعد ALS يُفهم كمرض عصبي بحت، بل كاضطراب معقّد ناتج عن خلل في الحوار بين الجهاز العصبي والمناعي. هذا التحول في الفهم يفتح الباب أمام تطوير علاجات مناعية جديدة تستهدف تعزيز الجانب الوقائي من جهاز المناعة وإبطاء مسار المرض، ما قد يمنح المرضى وقتًا أطول ونوعية حياة أفضل.