في ظلّ عصرنا الحالي، تكثر المشاكل الصحية نظراً لعدّة أسباب ويعتبر البعض أنّها حلم صعب المنال في ظلّ طبيعة العمل والحياة العصرية. ولذلك يبحث كثيرون عن عناصر اللياقة البدنية لمحاولة تطبيقها قدر المستطاع في حياتهم اليومية حتى تتحوّل إلى روتين خصوصا مع تطور أنماط الحياة الحديثة التي اتسمت بقلة الحركة والاعتماد على الوسائل التكنولوجية ما جعل من الاهتمام باللياقة البدنية ضرورة لا ترف.
ونعرض في هذا السطور الآتية لمفهوم اللياقة البدنية وأبرز عناصرها إلى جانب كيفية تحسينها وتطويرها وتعلّمها.
ما هي اللياقة البدنية
يمكن القول إن اللياقة البدنية هي مرآة لصحة الإنسان العامة ومفتاح لحياة أكثر نشاطا وفعالية وتوازنا. وتعتبر اللياقة البدنية من أبرز مظاهر العناية بالجسم وصحته إذ تظهر عن قدرة الإنسان على أداء أنشطته اليومية بكفاءة ومرونة من دون الشعور بإرهاق مفرط أو ضعف في التحمل. وهي لا تقتصر على امتلاك القوة الجسدية أو السرعة العالية فحسب بل تشمل التوازن بين القدرة على التحمل والقوة العضلية والمرونة وكفاءة عمل القلب والجهاز التنفسي إلى جانب قدرة الجسم على مقاومة المرض والضغط والإجهاد. وقد يعتقد البعض أنّ الرياضيين هم من يتمتعون باللياقة البدنية إلا أن ذلك غير دقيق إذ إنها ليست حكرا على أحد بل هي حاجة أساسية لكل إنسان يسعى لحياة نشطة ومتوازنة. ومن هنا تأتي أهميتها في تعزيز قدرات الشخص وتمكينه من مواجهة متطلبات الحياة اليومية بحيوية إذ إن الجسم السليم والمرن يعتبر الأساس الذي تقوم عليه الطاقة والإنتاجية والراحة النفسية ما يجعل المحافظة على اللياقة البدنية جزءا لا يتجزأ من أسلوب حياة صحي.
ماذا تعني اللياقة البدنية؟
وإن كنت تسأل نفسك ماذا تعني اللياقة البدنية، فهي تعد من المفاهيم الأساسية المرتبطة بصحة الإنسان وجودة حياته كما ذكرنا لأنّها تعبر عن حالة من التناسق والتكامل بين أجهزة الجسم المختلفة قدرته على أداء أنشطته اليومية بكفاءة ومرونة ومن دون عناء أو تعب مفرط. وهي ليست مجرد قدرة على ممارسة التمارين الرياضية أو رفع الأوزان كما قد يعتقد البعض أو يعرفها، بل هي مؤشر على كفاءة الجسم الوظيفية والفسيولوجية ومدى جهوزيته لمواجهة متطلبات الحياة اليومية والطارئة. فاللياقة البدنية تعني أن يتمتع الجسم بقوة ومرونة وقدرة تحمل لأداء الواجبات المدرسية أو المهام المنزلية أو الوظيفية مع الاحتفاظ بطاقة إضافية لممارسة الهوايات والأنشطة الترفيهية أو حتى مواجهة المواقف الطارئة التي تتطلب سرعة في الحركة والاستجابة.
وما قد يجهله البعض أو ينصدم به هو أنّ أهمية اللياقة البدنية لا تقتصر على الجانب الجسدي فحسب بل تمتد لتشمل الصحة النفسية والعقلية أيضا. إذ تسهم في تحسين المزاج وتعزيز الثقة بالنفس ورفع مستويات التركيز والإنتاجية. وهي حالة مكتسبة يمكن الوصول إليها من خلال نظام حياة متوازن يجمع بين التغذية السليمة والنشاط البدني المنتظم والراحة الكافية والتفكير الإيجابي.
وتضمن اللياقة البدنية استمرار الجسم في أداء وظائفه بكفاءة وتحافظ على صحة القلب والرئتين والعضلات وتقي من الأمراض الناتجة عن الخمول.

عناصر اللياقة البدنية
عناصر اللياقة البدنية هي بمثابة الركائز الأساسية التي تبنى على أساسها صحة الإنسان الجسدية وقدرته على القيام بالحركة وهي تمثل الصورة العملية لتكامل عمل أجهزة الجسم المختلفة بشكل متناسق.
تنقسم هذه العناصر إلى قسمين أساسيين:
- عناصر مرتبطة بالصحة العامة
- عناصر متصلة بالأداء الحركي
وتتكامل هذه العناصر سوياً لتشكل مفهوم اللياقة بمعناه الشامل.
عناصر مرتبطة بالصحة العامة
تضم عناصر اللياقة المرتبطة بالصحة كلا من اللياقة القلبية التنفسية التي تظهر قدرة القلب والرئتين على تزويد الجسم بالأكسجين أثناء النشاط البدني، ويمكن تعزيزها من خلال التمارين الهوائية كالمشي والجري والسباحة. يليها اللياقة العضلية الهيكلية التي تظهر في القوة العضلية والتحمل العضلي أي قدرة العضلات على أداء الحركة والجهد لفترات طويلة من دون تعب. أما اللياقة العصبية الحركية فتتعلق بمدى انسجام الجهاز العصبي مع الجهاز العضلي وتظهر في مهارات مثل الرشاقة والتوازن والتوافق العضلي - العصبي وهي ضرورية لتحقيق الحركة الدقيقة والمتقنة.
من عناصر اللياقة البدنية المرتبطة بالصحة
تكوين الجسم: يشير إلى النسبة بين مكونات الجسم المختلفة من عضلات ودهون وعظام وماء، ويعتبر الحفاظ على نسبة منخفضة من الدهون عنصرا أساسيا لسلامة الجسم وصحته العامة.
اللياقة القلبية والتنفسية: هي قدرة القلب والرئتين والأوعية الدموية على إيصال الأكسجين بكفاءة إلى العضلات أثناء ممارسة النشاط البدني ما يساعد على تحسين التحمل وزيادة كفاءة الأداء البدني.
عناصر متصلة بالأداء الحركي
أما على صعيد الأداء الحركي فتشمل عناصر اللياقة السرعة والمرونة والقوة العضلية والتحمل والرشاقة والدقة والتوازن والإطالة العضلية وهي تمثل المستوى المتقدم من اللياقة الذي يسعى إليه الرياضيون أو من يمارسون نشاطات بدنية متخصصة.
فالسرعة هي القدرة على تنفيذ الحركات في أقصر وقت ممكن والمرونة تعبر عن مدى حركة المفاصل وسهولة أداء الحركات بينما القوة العضلية تجعل الإنسان قادراً على رفع الأوزان ومواجهة التحديات الجسدية. أما التحمل فيقيس قدرة الجسم على مقاومة التعب خلال الأنشطة الطويلة والتوازن يحافظ على ثبات الجسم أثناء الحركة في حين يعتر التوافق العضلي - العصبي دليل على انسجام الحواس والحركة.
إلى جانب كل ذلك لا يمكن إغفال أهمية تركيب الجسم لأنّه يعتب رمن أبرز العناصر إذ يتم قياسه بنسبة الدهون إلى العضلات والعظام والماء ما يحدد مدى سلامة البنية الجسدية.
تجدر الإشارة هنا إلى أنّ هذه العناصر لا تأتي فرادة ولا تعمل بمعزل عن بعضها البعض بل يجب أن تكون متكاملة لتمنح الإنسان القدرة على أداء أعماله اليومية والمهنية والرياضية بأفضل طريقة ممكنة. وهي جميعها تعد مؤشرات حقيقة وعملية على مستوى صحة الشخص العامة وحيويته ونشاطه.
وكلما زادت اللياقة البدنية لدى الشخص وكانت عناصرها متوازنة ومتكاملة تزداد قدرته على مواجهة ضغوط الحياة ويحافظ على صحته لسنوات أطول.
من عناصر اللياقة البدنية المرتبطة بالأداء الحركي
سرعة رد الفعل: هي المدة الزمنية التي يستغرقها الجسم للاستجابة للمؤثرات الخارجية سواء كانت متوقعة أو مفاجئة. فعلى سبيل المثال سرعة انطلاق العداء بعد صوت المسدس أو استجابة اللاعب المفاجئة لتغير اتجاه الكرة في الملعب. تطوير هذا العنصر يعتمد على تمارين السرعة والتركيز الذهني ما يجعل الرياضي أكثر استعدادا للتعامل مع المواقف الطارئة.
السرعة: تشير إلى القدرة على أداء الحركات في أقل وقت ممكن سواء كانت حركة الجسم بالكامل أو جزء معين منه. السرعة لا تقتصر على المشي فقط بل تشمل أيضا سرعة اليدين والذراعين في الأداء الرياضي. وتعتبر من العوامل الأساسية في المنافسات الرياضية التي تتطلب الانطلاق بسرعة أو ردة فعل لحظية.
التركيز الذهني: هي واحدة من العناصر المهمة المرتبطة بالأداء الحركي وتعتمد على السيطرة العصبية - العضلية والممارسة المستمرة لتحقيق التوازن بين القوة والتحكم.
المرونة: وهي قدرة عضلاتك على التمدد والعودة إلى طولها الطبيعي وتؤثر على مدى الحركة الكاملة التي يمكنك القيام بها.

من عناصر اللياقة البدنية المرتبطة بالأداء الرياضي
كما ذكرنا سابقا اللياقة البدنية تتشكل من عدد من العناصر منها المرتبط بالأداء الرياضي. وهي مجموعة من المهارات التي تمكّن الفرد من أداء الحركات الرياضية بكفاءة ودقة وسرعة، ومن أبرز هذه العناصر ما يلي:
الرشاقة: تعتبر من أهم مكونات اللياقة البدنية وهي القدرة على تغيير اتجاه الجسم أو موضعه بسرعة ودقة مع الحفاظ على التوازن والسيطرة. تتطلب الرشاقة تنسيقا كبيراً بين العضلات والمفاصل وردود الفعل العصبية وتعتبر أساسية في مختلف الرياضات ككرة القدم والجمباز والرقص وحتى رفع الأثقال. يمكن تنميتها عبر تمارين الكارديو والإحماء الديناميكي التي تزيد من سرعة الاستجابة والمرونة.
التوازن والتنسيق: التوازن هو قدرة الجسم على الثبات أثناء الحركة أو عند تغيير الوضع بينما يشير التنسيق إلى انسجام حركة أكثر من جزء من الجسم في الوقت نفسه بسلاسة ودقة. هذان العنصران ضروريان في الأنشطة التي تتطلب دقة في الحركة كالجمباز أو التزلج أو ألعاب الكرة حيث تساعد القدرة على التوازن والتنسيق في تحقيق أداء متكامل ومتزن.
الدقة: هي قدرة الفرد على توجيه طاقته أو حركته نحو هدف محدد بدقة عالية. تعد الدقة عاملا حاسما في رياضات مثل رمي السهام أو كرة السلة أو الجمباز وحتى في ألعاب القوى كالقفز الطويل.
من عناصر اللياقة البدنية التوازن
التوازن هو من أبرز عناصر اللياقة البدنية. وهي تساهم في تحسين حركة الفرد وأدائه إذ يمثل القدرة على الاحتفاظ بثبات الجسم أثناء أداء أوضاع أو حركات مختلفة مثل الوقوف على قدم واحدة أو المشي على عارضة مرتفعة من دون فقدان السيطرة. ويعكس التوازن قدرة الجهاز العصبي والعضلي على التعاون والتناسق للحفاظ على وضع الجسم في حالة مستقرة وطبيعية سواء كان ساكنا أو متحركا. إلى جانب ذلك يسمح التوازن للإنسان أن يقوم باستجابة سريعة للمؤثرات المفاجئة ما يقلل من احتمال السقوط أو الإصابات أثناء الأنشطة اليومية أو الرياضية.
وتساعد تمارين التوازن على تطوير هذا عنصر اللياقة البدنية ويعتبر من أهم الوسائل للقيام بذلك إذ يقوي عضلات الجذع (أي مجموعة العضلات المحيطة بمركز الجسم وتشمل عضلات البطن وأسفل الظهر والحوض والقفص الصدري والجوانب والأرداف) والساقين ما يجعل الشخص أكثر رشاقة وثبات وثقة في الحركة.
الرشاقة من عناصر اللياقة البدنية
الرشاقة هي القدرة على تحريك الجسم وتغيير اتجاهه بسرعة وسلاسة مع الحفاظ على التوازن والثبات. وتتأثر الرشاقة بعدة عوامل مثل القوة العضلية والمرونة والتوازن والتنسيق العصبي - العضلي. ويمكن تطويرها من خلال التمارين المنتظمة والتغذية المتوازنة والنوم الكافي. فكلما ازدادت رشاقة الفرد تحسن أداؤه في الأنشطة البدنية والرياضية وازدادت قدرته على التفاعل السريع مع المواقف المتغيرة بثقة وكفاءة. إذاً فإن كنت تسأل هل الرشاقة من عناصر اللياقة البدنية؟ لا بد أن تعرف أن الرشاقة هي القدرة على تغيير اتجاه الجسم وموضعه بسرعة وخفة وتعتبر من أهم عناصر اللياقة المرتبطة بالأداء الحركي.
السرعة من عناصر اللياقة البدنية
السرعة هي القدرة على تنفيذ حركة معينة في أقصر زمن ممكن وهي من العناصر الأساسية في اللياقة البدنية التي تعكس كفاءة الفرد وقدرة جسده على التفاعل بين الجهاز العصبي والعضلات. فكلما كان التنسيق بينهما أفضل ازدادت القدرة على الحركة بسرعة. وتعتبر السرعة عاملا حاسما في معظم الأنشطة الرياضية إذ تمكن الرياضي من الاستجابة الفورية والتفوق في الأداء.
المرونة من عناصر اللياقة البدنية
المرونة هي القدرة على التكيف والتأقلم مع التغيرات أو الضغوط من دون فقدان التوازن أو الكفاءة. في الجانب البدني، تعني قدرة الجسم على أداء الحركات بسهولة والانحناء والتمدد من دون إجهاد.
كيف أزيد من اللياقة البدنية
إن كنت تسعى إلى زيادة اللياقة البدنية وإن كان ذلك يشكل هدفا لك من أجل الحفاظ على صحة الجسم ونشاطه، فإنّ ذلك لا تتحقق إلا من خلال الالتزام بمجموعة من التمارين المنتظمة والعادات الصحية التي تعمل على تقوية العضلات وتحسين أداء القلب والرئتين ورفع كفاءة الجهاز الحركي. ومن ضمن هذه التمارين:
تمرين القرفصاء - Squat: شد عضلات البطن ودفع المؤخرة إلى الخلف وثني الركبتين لخفض الجسم ثم الصعود مجددًا وتكرار التمرين من 10 إلى 15 مرة لشد عضلات الفخذين والمؤخرة.
تمارين التمدد والاستلقاء: التمدد على البطن والاتكاء على الكوعين وأطراف القدمين ثم رفع البطن عن الأرض والصعود والهبوط 15 مرة لتقوية عضلات الجذع.
تمارين الضغط - Pushup: التمدد على الأرض والاستناد على اليدين والأقدام مع إبقاء الجسم مستقيماً ثم خفض الصدر نحو الأرض ودفع الجسم للأعلى وتكرارها من 15 إلى 20 مرة لتقوية عضلات الصدر والذراعين.
تمارين اللوح - Plank: الارتكاز على الساعدين وأطراف القدمين والثبات على الوضعية لمدة 20 ثانية لتقوية عضلات البطن والظهر.
تمرين الساق: النوم على أحد الجانبين ثم رفع القدم المستقيمة وإنزالها وتكرار التمرين من 10 إلى 15 مرة لكل ساق لزيادة قوة الأرجل وتحسين التوازن.
تمارين القفز بالحبل: تنشط عضلة القلب والدورة الدموية وتساعد على حرق الدهون وزيادة التحمل البدني.
تمارين عضلات الساق الخلفية: الاستلقاء على البطن ثم رفع إحدى الساقين والذراع المعاكسة في الوقت نفسه والتبديل بين الجانبين لتقوية عضلات الظهر والساقين.
تمارين الفخذين: الوقوف ثم رفع الفخذ الأيمن بحيث تلامس الركبة كوع اليد اليسرى مع التبديل بين القدمين لتقوية عضلات الفخذين.
تمارين الاندفاع للقفز - Lunges: وضع اليدين على الفخذين والاندفاع للأمام بثني الركبة ثم رفع الجسم للأعلى وتكرار التمرين لكل قدم لزيادة القوة والمرونة.

نصائح عامة لزيادة اللياقة البدنية
إلى جانب التمارين التي يمكن القيام بها من أجل تعزيز صحة الجسم ولياقته، نقدم إليك عدداً من الأمور التي يُنصح بها أيضاً في هذا الخصوص:
- ممارسة الجري أو القفز بانتظام لحرق الدهون وتحسين كفاءة القلب.
- استخدام الدرج بدلا من المصعد لزيادة النشاط اليومي.
- تناول الأطعمة الصحية مثل المكسرات أو الفواكه أو الخضروات أو الحبوب الكاملة.
- المشي والوقوف بشد القامة لتخفيف الضغط على أسفل الظهر وتحسين القوام.
- رفع الأوزان الثقيلة تدريجيا لتقوية العضلات.
- ممارسة التنفس العميق لمدة 20 دقيقة يوميا لتخفيف التوتر وتنقية الجسم من السموم.
كيف أتعلم اللياقة البدنية
من أجل تطبيق اللياقة في حياتك اليومية عليك أن تقوم بعدد من الخطوات بالترتيب حتى تتعلمها. وهي خطوة أساسية نحو حياة أكثر صحة وتوازن فاللياقة البدنية ليست مجرد ممارسة رياضية بشكل موقت، بل أسلوب حياة شامل يقوم على الوعي والتخطيط والاستمرار والمثابرة. ولكي يتعلم الشخص كيف يكتسب لياقة بدنية حقيقية ومستدامة عليه أن يسير وفق خطوات مدروسة تضمن تحقيق الفائدة وتجنب الإصابات والإرهاق. ولذلك إن كنت تريد أن تبدأ بهذه الرحلة نقدم إليك في السطور الآتية الخطوات التي يجب اتباعها للوصول إلى غايتك:
تقييم مستواك من اللياقة
يحتاج الفرد إلى تقييم مستواه من اللياقة البدنية الحالي معرفة مدى قدرته على التحمل والقوة والمرونة من خلال قياس معدل النبض قبل وبعد النشاط وتحديد عدد التمارين التي يستطيع أداءها وقياس مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر.
هذه المعطيات تشكل الأساس الذي يبنى عليه التقدم في المستقبل فهي تبرز النقاط التي تحتاج إلى تحسين وتمنح صورة واضحة عن الحالة البدنية الفعلية.
تصميم برنامج اللياقة الخاص
الخطوة الثانية هي تصميم برنامج اللياقة الخاص بك بحيث تضع أهدافك التي تريد العمل عليها على أن تكون واقعية وواضحة سواء لإنقاص الوزن أو تحسين الأداء أو رفع مستويات الطاقة. وينصح بوضع خطة متوازنة تجمع بين التمارين الهوائية مثل المشي والجري والسباحة وتمارين القوة التي تستهدف مجموعة من العضلات الرئيسسية مرتين على الأقل في الأسبوع مع الحفاظ على وتيرة تصاعدية تدريجية في الجهد والمدة.
كما يفضل إدخال النشاط البدني ضمن الروتين اليومي كالمشي إلى مكان العمل أو محل قريب أو حتى النادي الرياضي إذا كان ذلك ممكنا والتخفيف من استخدام السيارة قدر الإمكان أو صعود السلالم بدلا من المصعد لضمان استمرارية الحركة من دون مشقة. كما أن تنويع التمارين بين أنشطة مختلفة مثل ركوب الدراجة أو التمارين المائية أو تمارين المقاومة يمنع الكسل ويحافظ على توازن الجسم ويقلل خطر الإصابات.
تجهيز الأدوات والمعدات المناسبة
يعتبر تجهيز الأدوات والمعدات المناسبة الخطوة الثالثة إذ إن البدء لا يتطلب تجهيزات معقدة كما قد يعتقد البعض بل يكفي اختيار حذاء مريح يناسب نوع النشاط وملابس خفيفة تسمح بحرية الحركة. كما يمكن الاستعانة بتطبيقات اللياقة الذكية على هاتفك لتتبع التقدم وقياس السعرات والنبض والمسافة ما يشجع الشخص ويحفّزه على الاستمرار. حتى أنه من الممكن استخدام أساليب تقليدية أو أمور موجودة في المنزل بدل المعدّات المخصصة للتمارين الرياضية.
التطبيق العملي
في هذه المرحلة يجب البدء ببطء وزيادة الشدة تدريجيا مع تخصيص وقت للإحماء قبل التمرين وتمارين التهدئة بعده. ويمكن تقسيم التمارين إلى فترات قصيرة على مدار اليوم إذا كان برنامجك اليومي ممتلئاً ولا تمتلك الكثير من الوقت فحتى النشاط البسيط المنتظم أفضل بكثير من الجلوس والخمول.
ويبقى الأهم هو الإصغاء لجسدك. فإذا شعرت بأي ألم أو دوار أو إجهاد زائد عليك أن تمنح نفسك راحة كافية. فالتوازن بين الجهد والاستراحة هو ما يضمن الاستمرارية.
تتبع التقدم والتقييم الذاتي
تعتبر هذه المرحلة هي الأخيرة كما أنها عنصر أساسي في التعلم المستمر. وينصح بإعادة تقييم مستوى اللياقة كل شهر أو شهرين لمراقبة التحسن وتغيير أو تعديل البرنامج بناء على النتائج. وعند فقدان الدافع يمكن تغيير نوع النشاط أو الانضمام إلى مجموعة رياضية أو التمرن مع صديق للحفاظ على الحماس.
كيف تحسن اللياقة البدنية؟
تحسين اللياقة البدنية هو رحلة متكاملة تهدف إلى تحقيق توازن صحي بين الجسد والعقل من خلال تطوير القوة والمرونة والقدرة على التحمل. تبدأ هذه الرحلة بتحديد أهداف واضحة تساعد على توجيه الجهد نحو النتائج المرجوة سواء كان الهدف فقدان الوزن أو بناء العضلات أو زيادة اللياقة العامة. بعد ذلك، يأتي دور تنويع التمارين. فممارسة أنشطة مختلفة مثل المشي والسباحة وتمارين المقاومة يحفز جميع عضلات الجسم ويمنع الشعور بالملل. كما أن الانتظام في ممارسة التمارين وفق جدول محدد هو العنصر الأهم للحفاظ على التقدم لأن اللياقة لا تكتسب بين ليلة وضحاها بل تتطلب التزام مستمر. ولا يمكن إغفال دور التغذية السليمة فهي الأساس الذي يمد الجسم بالطاقة ويعزز التعافي بعد الجهد البدني لذا يجب الحرص على تناول وجبات متوازنة تحتوي على البروتينات والكربوهيدرات والدهون الصحية إضافة إلى شرب كميات كافية من الماء. ومع الاستمرار في هذه الخطوات، يصبح تحسين اللياقة البدنية أسلوب حياة وينعكس بشكل إيجابي على صحة الجسد ونشاط العقل.

كيف أقوي اللياقة البدنية؟
تقوية اللياقة البدنية تعتمد بشكل كبير على ممارسة تمارين القوة التي تعتبر من أهم ركائز الحفاظ على جسم صحي ومتوازن. يشار إلى أنّ هذه التمارين لا تقتصر على بناء العضلات فحسب بل تسهم أيضا في زيادة قوة العظام وتحسين القدرة على التحمل والحفاظ على وزن صحي بالإضافة إلى تعزيز الأداء في الأنشطة اليومية. وينصح بممارسة تمارين القوة لجميع المجموعات العضلية الأساسية مرتين على الأقل في الأسبوع لضمان نتائج فعالة ومستدامة.
وليس من الضروري الانضمام إلى ناد رياضي أو امتلاك معدات باهظة الثمن لتحقيق هذه الأهداف إذ يمكن الاستفادة من أدوات بسيطة ومتاحة في المنزل مثل زجاجات الماء أو الرمل كمعدات بديلة للأوزان أو استخدام شرائط المقاومة منخفضة التكلفة. كما يمكن الاعتماد على وزن الجسم نفسه لأداء تمارين فعالة مثل تمارين الضغط أو السحب أو القرفصاء أو تمارين البطن كما ذكرنا سابقاً. وهي كفيلة بتحفيز العضلات وتقويتها بشكل تدريجي. ومع الالتزام المنتظم والممارسة الصحيحة ستلاحظ تحسنا واضحا في قوتك البدنية وثقتك بنفسك وقدرتك على أداء المهام اليومية بسهولة ونشاط أكبر.
كيف نحافظ على اللياقة البدنية؟
للحفاظ على اللياقة البدنية لا بد من اتباع مجموعة من العادات الصحية المتكاملة التي تدعم الجسد والعقل في آن معا، ومن أبرزها ما يلي:
ممارسة النشاط البدني بانتظام: احرص على أداء التمارين اليومية لمدة لا تقل عن 30 دقيقة ويمكن تقسيمها إلى أقسام من عشر دقائق لكل منها سواء بالمشي أو الركض أو ركوب الدراجة أو ممارسة تمارين الكارديو واليوغا. فهذه الأنشطة تنشط الدورة الدموية وتحسن التنفس.
اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن: ركز على تناول الخضروات والفواكه الطازجة والحبوب الكاملة الغنية بالألياف مع إدخال مصادر البروتين الصحية مثل الدجاج أو الأسماك أو البقوليات. وقلل في المقابل من تناول الحلويات والأطعمة المصنعة والمليئة بالكربوهيدرات المكررة لأنها تزيد السعرات وتضعف اللياقة.
الحصول على قسط كاف من النوم: النوم من 8 إلى 9 ساعات يوميا يعيد النشاط للجسم ويساعد على تجديد الخلايا. واحرص على تجهيز بيئة نوم مريحة وهادئة وابتعد عن الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بمدة كافية.
التخلص من العادات الضارة: تجنب التدخين والمشروبات الكحولية فهذه العادات تضعف اللياقة وتؤثر سلبا على الصحة العامة واستبدلها بأنشطة مفيدة مثل القراءة أو المشي أو التأمل.
الالتزام بتناول الوجبات الرئيسية: لا تهمل وجباتك اليومية الأساسية لأنّ تخطيها يؤدي إلى الإفراط في الأكل لاحقا والشعور بالإرهاق.