ارتفعت تشخيصات السرطان بين الأميركيين ما دون سنّ الـ50 بشكل كبير خلال العقود الأخيرة، الأمر الذي أثار القلق من وجود "وباء ناشئ". فهل بات الشباب ملاذًا أمنًا للسرطان؟
كشف تحليل بقيادة الدكتور غيلبرت ولش من مستشفى بريغهام للنساء تناقضًا لافتًا:
- رغم أنّ تشخيصات أسرع أنواع السرطان نموًا بين الشباب تضاعفت تقريبًا منذ 1992.
- بقيت الوفيات الناتجة عن هذه السرطانات مستقرة.
- ففي 2022، بلغ معدل الوفيات 5.9 لكل 100 ألف شخص، وهو نفسه المسجّل عام 1992.
هذا يشير إلى أنّ الأمر قد لا يكون "تفشيًا حقيقيًا للمرض"، بل ما يسميه الباحثون "وباء التشخيص"، مدفوعًا بكثرة الفحوصات، وتطوّر وسائل الكشف، وخفض عتبة تصنيف بعض الشذوذات على أنها سرطان.
ارتفاع التشخيص السبب
درس الباحثون 8 أنواع سرطانات هي الأسرع نموًا بين من هم دون الـ50: الغدة الدرقية، والشرج، والكلية، والأمعاء الدقيقة، والقولون والمستقيم، وبطانة الرحم، والبنكرياس، والمايلوما المتعددة.
هذه الأنواع السرطانية ارتفع تشخيصها بمعدل يفوق 1% سنويًا بين 1992 و2022، لكنّ معدلات الوفيات بقيت شبه ثابتة، وهذا يدل على الإفراط في التشخيص.
الاستثناء كان في سرطان القولون وبطانة الرحم، حيث ارتفعت الوفيات قليلًا مع التشخيصات.
لكن بينما يبقى سرطان الثدي الأكثر شيوعًا بين النساء دون الـ50، ارتفعت تشخيصاته بشكل متدرّج منذ 3 عقود، لكنّ الوفيات انخفضت إلى النصف بفضل التطور العلاجي.
مقارنة التشخيص بالوفيات
ولفت الباحثون وفق موقع "ستادي فاينذز" إلى أنّ معدلات الوفيات أكثر موثوقية لقياس عبء السرطان، فهي أقل تأثرًا بكثافة الفحوص.
فرغم ارتفاع التشخيصات بقيت الوفيات ثابتة، فإما أنّ العلاج تحسّن إلى درجة حفظ التوازن، أو أنّ الأطباء ببساطة يكتشفون أورامًا غير مؤذية.
تشخيص السرطان من دون حاجة، قد يحوّل شخصًا سليمًا إلى "مريض مدى الحياة"، مع علاجات تسبّب العقم أو أضرارًا دائمة. كما يخلّف أعباء نفسية (قلق واكتئاب طويل الأمد) ومالية، خصوصًا على الشباب الذين يواجهون ديونًا أو مسؤوليات عائلية.