هذا الانتشار يُعرف باسم "النقائل"، وهو شائع خصوصا في سرطان الثدي.
وقد يعود المرض بعد أشهر أو حتى سنوات من العلاج الأولي، لكن في مكان مختلف من الجسم.
الالتهاب محفز السرطان
وقضى العالِم روبرت واينبرغ من معهد MIT سنوات طويلة في دراسة هذه الظاهرة، حتى توصل مع فريقه إلى أن الخلايا السرطانية الخاملة لا تستيقظ من تلقاء نفسها، بل بسبب الالتهاب في الأنسجة المحيطة.
على سبيل المثال، دواء بليومايسين (المستخدم في العلاج الكيميائي) يمكن أن يسبب ندوبا والتهابات في الرئة، وهذا الالتهاب قادر على إيقاظ تلك الخلايا من سباتها ودفعها للنمو من جديد.
وقال واينبرغ: "عندما يوقظ الالتهاب الخلايا السرطانية الخاملة، تبدأ بالتكاثر مجددا وتكوّن أوراما جديدة تهدد حياة المريض".
كيف تحدث النقائل؟
أولاً: تنفصل بعض الخلايا عن الورم الأصلي بعد أن تفقد البروتينات التي تُبقيها ملتصقة بجيرانها.
ثانيًا: تدخل هذه الخلايا إلى الأوعية الدموية أو اللمفاوية، فتسلكها كطرق سريعة للوصول إلى أعضاء بعيدة.
ثالثًا: بينما تموت معظم الخلايا في رحلتها، ينجو بعضها ليستقر في أعضاء مثل الرئة أو الكبد أو الدماغ.
نحو 90% من وفيات السرطان تحدث بسبب النقائل، وليس بسبب الورم الأصلي.
لماذا تدخل الخلايا في حالة خمول؟
تختار بعض الخلايا السرطانية أن تتوقف عن الانقسام لفترات طويلة كي تحمي نفسها:
- فهي تصبح أقل عرضة لاكتشاف جهاز المناعة.
- وتكون مقاومة للعلاجات التقليدية التي تستهدف الخلايا سريعة الانقسام.
- وتبقى كامنة حتى يظهر محفز يوقظها.
نتائج التجارب
قام فريق واينبرغ بزرع خلايا سرطان ثدي بشرية معدلة في الفئران، فدخلت هذه الخلايا في حالة خمول. لكن عند تعريضها لدواء بليومايسين، لاحظ الباحثون أن الالتهاب الناتج عن الدواء أيقظ الخلايا الخاملة وحوّلها إلى خلايا نشطة تنمو وتنتشر.
كما اكتشف الفريق أن نوعا من الخلايا المناعية يسمى البلاعم M2 يلعب دورًا أساسيًا في هذه العملية، إذ يفرز جزيئات ترتبط بمستقبلات على سطح الخلايا السرطانية، فتفعّل إشارات تدفعها إلى التكاثر مجددا.