كل عام، تُجرى أكثر من 350 مليون عملية جراحية على مستوى العالم، وفي غالبية الأحيان يتم تخدير المريض قبل العملية.
على الرغم من أنها واحدة من الممارسات الطبية الأكثر أمانًا، إلا أننا لا نزال لا نمتلك فهمًا كاملًا وشاملًا لكيفية عمل أدوية التخدير في الدماغ بدقة.
تقدم دراسة نُشرت في مجلة علم الأعصاب، أدلة جديدة حول تعقيدات العملية. يبدو أنّ أدوية التخدير العام تؤثر فقط على أجزاء معينة من الدماغ المسؤولة عن إبقائنا في حالة يقظة واستيقاظ.
خلايا الدماغ
في دراسة أجريت على ذباب الفاكهة، وجدنا طريقة محتملة تسمح لأدوية التخدير بالتفاعل مع أنواع محددة من الخلايا العصبية (خلايا الدماغ)، ويتعلق الأمر كله بالبروتينات.
فيحتوي الدماغ على نحو 86 مليار خلية عصبية، وليست جميعها متماثلة، وهذه الاختلافات هي التي تسمح للتخدير العام بأن يكون فاعلًا.
بشكل عام، هناك فئتان رئيسيتان من الخلايا العصبية في الدماغ .
- الأول هي الخلايا العصبية "الاستثارية"، المسؤولة بشكل عام عن إبقائنا في حالة يقظة واستيقاظ.
- الثانية هي الخلايا العصبية "المثبطة" - وظيفتها هي تنظيم والسيطرة على الخلايا المثيرة.
في حياتنا اليومية، تعمل الخلايا العصبية المثيرة والمثبطة باستمرار وتوازن بعضها البعض.
عندما ننام، هناك خلايا عصبية مثبطة في الدماغ تعمل على "إسكات" الخلايا العصبية المثيرة التي تبقينا مستيقظين.
يعمل التخدير العام على تسريع هذه العملية عن طريق إسكات هذه الخلايا العصبية المثيرة مباشرة، من دون أيّ إجراء من الخلايا المثبطة، لهذا السبب ينام المريض عند التخدير.
لماذا لا يستيقظ المريض عند التخدير؟
لكي تتواصل الخلايا العصبية، يجب أن تتدخل البروتينات. إحدى الوظائف التي تقوم بها هذه البروتينات، هي جعل الخلايا العصبية تطلق جزيئات تسمى الناقلات العصبية . هذه الرسائل الكيميائية هي التي تنقل الإشارات من خلية عصبية إلى أخرى: الدوبامين والأدرينالين والسيروتونين كلها ناقلات عصبية، على سبيل المثال.
ووجدت الدراسة أنّ التخدير العام يضعف قدرة هذه البروتينات على إطلاق الناقلات العصبية، ولكن فقط في الخلايا العصبية المثيرة. لاختبار ذلك، استخدمنا ذبابة الفاكهة Drosophila melanogaster والمجهر فائق الدقة، لنرى بشكل مباشر تأثيرات المخدر العام على هذه البروتينات على المستوى الجزيئي.
بالمحصلة، تشير النتائج إلى أنّ الأدوية المستخدمة في التخدير العام، تسبب تثبيطًا شاملًا هائلًا في الدماغ.