"جيل ضائع" بهذه العبارة وصف نائب المدير التنفيذي لليونيسف للعمل الإنساني وزار تيد شيبان وضع أطفال لبنان النازحين، محذرًا من بلوغ هذا الأمر.
فمنذ 23 سبتمبر الماضي، ومع تصعيد القتال في لبنان بين "حزب الله" وإسرائيل في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، نزح أكثر من مليون و200 شخص من هذه المناطق لمناطق أكثر أمام، ليلجأ أكثر من 190 ألف منهم لمراكز إيواء استحدثتها الدولة وهي عبارة عن مدارس رسمية ومعاهد وجامعات.
وقال شيبان إن أكثر من 400 ألف طفل في لبنان نزحوا في الأسابيع الأولى من القتال.
كما حذّر مسؤولون أمميون من أنّ هناك 1.2 مليون طفل محرومون من التعليم، كون المدارس العامة تحولت لمراكز لجوء بينما دمرت العديد من الماكز في المناطق المستهدفة، وهذا ما يرفع من خطر "ضياع جيل" وفق شيبان.
أما "اليونيسف"، فقالت في بيان إنّ آلاف الأطفال والأسر يعيشون في الشوارع أو في مراكز الإيواء، العديد منهم فرّوا من منازلهم من دون أيّ من مستلزماتهم الأساسية أو ممتلكاتهم "وتزداد الظروف الإنسانية سوءاً مع الوقت".
كلّ هذا لا يمرّ من دون تأثيرات على طبيعة العيش كعائلة، وصحة الأطفال والبالغين النفسية، بالتالي يخلق تحديات تربوية كبيرة. فما هي؟
تحديات تربوية
قالت الأخصائية التربوية والمستشارة الأسرية الباحثة بعلم نفس الطفل الدكتورة غنى ضاهر، أن تحديات تربوية مختلفة تعيشها العائلات النازحة جراء الحروب.
وأوضحت في حديثها مع منصة "المشهد" أن الانتقال من بيئة مألوفة لبيئة جديدة يغير بالعادات لذا تواجه العائلات تحديات تربوية تؤثر تحديدا على انضباط التوازن العائلي.
وأشارت إلى أن الحروب والصراعات تترك أثارا مدمرة على المجتمعات، ويعدّ التهجير القسري أحد تبعات الحروب ويعيش المهجر صدمة فقدان الاستقرار وفقدان منزله وأرضه ما يزيد من التحديات النفسية والتربوية والاجتماعية التي تمر فيها العائلة.
صدمات الأطفال
الصدمة هي الشعور الأبرز الذي يرافق الطفل خلال الحروب وبعد التهجير والنزوح.
وذكرت ضاهر أن "رؤية مشاهد العنف يجعل الأطفال يعيشون صدمات نفسية كالقلق والكوابيس والخوف المفرط"، متابعة أن "الأطفال الأكثر تأثرا هم أولئك الذين يعيشون أيضا تحت القصف أي يسمعون صوته ويشاهدونه ويسمعون صور خرق الطيران الحربي لجدار الصور"، مضيفة أن كلّ ذلك يؤدي لزيادة نسبة القلق لديهم.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد لا يستطيع الأطفال إكمال تعليمهم في المدارس التي اعتادوا ارتيادها مثلا، مما يزيد من صدمتهم وتأثرهم بالنزوح.
وهنا ذكرت المتحدثة مخاطر تحديات التعليم كون الأطفال ينقطعون عن الدراسة أو يجدون صعوبة بالانضمام لمدارس جديدة بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية، كما أن غياب الدعم الأكاديمي في مراكز الإيواء يزيد من تراجع التحصيل الدراسي للأطفال.
وهذا فعلا ما كشفت عنه الشبكة العربية للطفولة أن الأطفال في لبنان، التي قالت إن الأطفال يواجهون تحديات جسيمة مرتبطة بحقهم بالتعليم والأمان والصحة وغيرها، جراء النزوح والحرب. أما بالنسبة للكبار، فهم يتحملون أعباء كبيرة كفقدان الوظيفة ويتحملون الضغط النفسي لتأمين الاحتياجات لعائلتهم.
فقدان الروتين العائلي
الاجتماع على مائدة الغذاء، السهر معا، التسامر ليلًا، قد تكون من عادات الكثير من العائلات اليومية، لكن النزوح دمّر كلّ هذه العادات خصوصًا لأولئك الذين يمكثون في مراكز إيواء.
وفي السياق، تحدثت ضاهر عن مصطلح جديد يؤثر بشكل كبير على الاستقرار العائلي للنازحين، مشيرة إلى أن النازحين يفقدون الروتين والاستقرار لأنه في مراكز إيواء تغيب الخصوصية والاستقرار ما قد يؤدي لتشتت الأسرة.
وأكدت أهمية الروتين والانضباط خلال التهجير لأنها تعزز الأمان، فوجود نظام يومي يمنع الفوضى ويمنح الأطفال شعور بالأمان ويقوي الروابط الأسرية للحفاظ على الانسجام داخل العائلة.
الحفاظ على الروتين العائلي
بالتالي، دعت ضاهر لممارسة الجهد للحفاظ على الروتين العائلي من خلال:
- خلق نظام يومي بسيط كتحديد أوقات يومية للنوم والاستيقاظ لجعل الأولاد يشعرون بأنهم يعيشون حياة طبيعية.
- تخصيص أوقات للأنشطة الترفيهية والتعليمية يجعل الأطفال متحمسين ومشغولين.
- تواصل مفتوح مع الأطفال.
- الحديث معهم عن الظروف الحالية مع طمأنتهم أن الأهل لجانبهم وان الأمور ستمر.
- تشجيع الأطفال بالتعبير عن مشاعرهم من خلال الرسم والكتابة واللعب.
ولم تغفل المتحدثة أهمية طلب المساعدة من مختصين نفسيين للتعامل مع مشاعر القلق أو الخوف أو الريبة لدى الأطفال خلال وقت النزوح.