يرى علماء نفس أنّ سلوكيات مثل التسويف، والانسحاب المفاجئ من العلاقات، والتصفح القهري، وحتى إيذاء الذات، لا تعكس ضعفًا في الشخصية، بقدر ما تمثل آلية دفاع قديمة يستخدمها الدماغ لحماية الإنسان من مخاطر أكبر وغير متوقعة.
السلوكيات المدمّرة
ويشرح عالم النفس الإكلينيكي شارلي هيريوت ميتلاند في كتابه الجديد "Controlled Explosions in Mental Health" أنّ الدماغ مبرمج أساسًا على البقاء، وليس على تحقيق السعادة.
ووفق هذا المنظور، يفضل العقل أحيانًا أذًى صغيرًا يمكن التنبؤ به على صدمة أكبر محتملة، مثل الفشل العلني أو الرفض أو الإذلال.
ويضرب المؤلف مثالًا بالتسويف، الذي قد يبدو سلوكًا مدمرًا، لكنه في العمق محاولة لتجنب خطر أشد مثل مواجهة تقييم الآخرين أو احتمال الإخفاق. فالألم الفوري، برأي الدماغ، أكثر أمانًا من تهديد غامض في المستقبل. ويؤكد هيريوت ميتلاند، أنّ أخطر ما يواجهه الإنسان هو التهديد غير المتوقع، لذلك يتدخل الدماغ ليخلق تهديدًا مسيطَرًا عليه.
ويحدد الباحث 3 أنماط رئيسية للتخريب الذاتي: التسويف، والكمالية المفرطة، والتشاؤم الاستباقي، موضحًا أنها جميعا تنبع من الدائرة العصبية نفسها المرتبطة بنظام الإنذار في الدماغ. غير أنّ هذه الإستراتيجيات الوقائية قد تنقلب مع الوقت إلى عبء، إذ تخلق النتائج التي نخشى حدوثها أصلًا، مثل ضعف الأداء أو العزلة الاجتماعية.
ويرى المؤلف أنّ الحل لا يكمن في جلد الذات، وإنما في فهم الوظيفة الوقائية لهذه السلوكيات والتعامل معها بتعاطف ووعي. فالشفقة على النفس، بحسبه، قادرة على إعادة تدريب الدماغ على الإحساس بالأمان من دون الحاجة إلى إيذاء الذات.